حق الارتفاق عند تجزئة العقار المرتفق به يظلّ متعلقاً بالجزء الذي كان محلّ استعماله وموضع المرور وحده، ولا ينتقل إلى باقي المقاسم التي لم يكن الحق قائماً عليها؛ كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الخبرة متى جاءت معلّلة ومطابقة لواقع الحال.
إذا جزئ العقار المرتفق به، فإن الجزء الذي يقع فيه مكان حق الارتفاق – طريق المرور – هو وحده الذي يبقى محملاً بهذا الحق كالسابق دون غيره من الأجزاء المناقشة: من حيث يبين أنه كان لعقار الجهة الطاعنة رقم 1001 من المنطقة العقارية الخامسة بحماه حق الارتفاق بالمرور وفتح ثمانية شبابيك وسبعة نوافذ على العقار رقك 993 الكائن في نفس المنطقة وأن هذا العقار الأخير قد جزء إلى عدة عقارات وأن حق الارتفاق الذي كان مقرراً لعقار الجهة الطاعنة. على العقار المذكور وقد سجل على بعض العقارات التي تفرعت عنه ولم تسجل على باقي العقارات الأخرى وأن الجهة الطاعنة قد أقامت هذه الدعوى ادعت فيها أن الحق الذي كان لعقارها على العقار 993 قد انتقل إلى باقي الأجزاء التي تفرعت عن هذا العقار الأخير ومنها المقسم 2384 وطلبت تسجيل حق الارتفاق بالمرور لعقارها على المقسم المذكور وأن محكمة الموضوع لم تستجب لطلب الجهة الطاعنة وقضت برد الدعوى لأسباب بينتها في قرارها. وأن الجهة الطاعنة تأخذ في ما تأخذه على الحكم المطعون فيه عدم استجابته لطلبها وأخذه بالخبرة. وحيث أن المادة 960 مدني تنص على أن الارتفاق هو تكليف مفروض على عقار معين لمنفعة عقار معين جار في ملكية شخص غير مالك للعقار الأول. والفقرة الثانية من المادة 991 من نفس القانون تنص على أنه في حق المرور يتحتم على جميع الشركاء بالملك أن يستعملوه بنفس الموضع. وكان يستخلص من النص الآنف الذكر ومما تقتضيه مبادئ العدالة أن الجزء الذي يقع فيه مكان حق الارتفاق أي الجزء الذي يقع فيه طريق المرور هو وحده الذي يبقى محملاً بهذا الحق كما كان عليه قبل التجزئة وأن لا ينتقل هذا الحق بعد تجزئة العقار المرتفق به إلى باقي المقاسم الأخرى التي لم يكن لمالك العقار المرتفق حق المرور عليها لأن في ذلك إرهاق لهذه المقاسم والفقرة 4 من المادة 992 تنص على أن من كان له حق ارتفاق لا يمكنه استعماله إلا وفقاً لمنطوق سنده ولا يجوز له أن يحدث في أرضه أو في العقار المرتفق به أي تعديل من شأنه إرهاق ذلك العقار. زكان يبين أن الخبراء في الخبرة الثلاثية التي اعتمدتها محكمة الموضوع قد نوهوا أن حق المرور المقرر لعقار الجهة الطاعنة رقم 1001 كان محصوراً بالقسم من العقار 993 الذي أصبح بعد التجزئة يحمل الرقم 2382 ولا يمر في المقاسم الأخرى. وكانت محكمة الموضوع التي أخذت بالخبرة الثلاثية قد ناقشت أقوال الخبراء وبنت سبب أخذها بخبرتهم والانتهاء إلى النتيجة التي انتهت إليها وعدم اعتدادها بدفوع الجهة الطاعنة وعدم استجابتها لطلب إعادة الخبرة. وكان يتبين أن الخبراء قد نوهوا في تقريرهم عن الألسباب المبررات التي جعلتهم يقولون بأن حق المرور كان محصوراً بالمقسم من العقار 993 الذي أصبح يحمل بعد التجرزئة الرقم 2382 وأنه لا مبرر لأحداث شروطها القانونية والفنية. وكان يبين أن الجهة الطاعنة لم تثير أمام محكمة الموضوع أي طعن أو اعتراض بشأن تعيين الخبير (000) فيكون ليس لها أن تثير ذلك ولأول مرة أمام هذه المحكمة لأن قضايا الخبرة هي من متفرعات قواعد الإثبات الموضوعية لصالح الأفراد. وحيث أنه بمقتضى ذلك تكون الخبرة المستمدة من واقع الحال هي خبرة صحيحة وقانونية والحكم الذي انبنى على دعامة كافية لحملة ومحكمة الموضوع بأخذها بالخبرة وعدم اعتدادها بدفع الجهة الطاعنة وعدم استجابتها لطلب إعادة الخبرة قد مارست حقها في تقدير الأدلة وبالتالي يكون قرارها موافقاً للأصول واللقانون ولا يرد عليه ما جاء في الطعن لمجادلته في الأمور موضوعية فصلت فيها محكمة الموضوع وناقشتها وردت عليها رداص سائغاً ومقبولاً قانونياً مما يوجب رفضه.