لا يباح استعمال الحق إذا انحصر مقصوده في الإضرار بالغير أو إذا كانت المصلحة المرجوة قليلة الأهمية لا تتناسب مع الضرر اللاحق بالغير، ويغدو استعمال الحق غير مشروع متى ثبتت نية الإضرار وانتفت الفائدة الجدية.
ان إقامة جدار في عقار يحجب النور عن عقار اخر ويحول دون تحصيل المنافع من النافذة المفتوحة بارتفاع يعلو قامة الانسان مع عدم وجود مصلحة لمالك العقار الأول هي استعمال للحق غير مشروع المناقشة: أسباب التمييز: 1 – إن من يستعمل حقه استعمالاً مشروعاً لا يسأل عن الضرر الناشئ عنه، عملاً بالمادة 5 مدني. إن بناء الجدار من قبل المميزين في عقارهم من أجل الكشف اللاحق به من نوافذ المميز عليه بالاستناد إلى رخصة من البلدية. 3 – إن محكمة الاستئناف استندت إلى المادة 776 مدني التي توجب على المالك ألا يغلو في استعمال حقه فيما حين أنه ليس هناك غلو من المميزين. 4 – إن المادة 6 من هذا القانون تنص على اعتبار استعمال الحق غير مشروع فيما إذا لم يقصد به سوى الضرر بالغير، أو كانت المصالح التي يرمي إلى تحقيقها قليلة الأهمية. مع أن كلاً من هذين الشرطين غير متوفر. المناقشة والقضاء: من حيث أن حق الملكية، أياً كانت سعة نطاقه، يتقيد بواجب الامتناع عن استعماله بقصد الإضرار بالغير من أجل تحقق مصلحة قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يلحق الغير بسببها من ضرر. كما هي أحكام المادة 6 من القانون المدني. ومن حيث أن التحقيق المحلي الذي قام على الخبرة والمشاهدة أثبت أن الجدار الذي شيده المميزون في عقارهم قد حجب النور عن عقار المميز عليه وألحق به ضرراً فاحشاً من الوجهة الصحية دونما فائدة للمميزين من تشييده. ومن حيث أن توافر نية الإضرار بالمميز عليه المستخلصة من انتفاء كل مصلحة للمميزين في تشييد الجدار الذي أقيم بقصد منع المميز عليه من تحصيل المنافع الرئيسية من النافذة المفتوحة على المميز بارتفاع يعلو قامة الإنسان ويمنع رؤية مقر النساء، إنما يجعل عمل المميزين من قبيل الاستعمال غير المشروع للحق بصورة لا يحميها القانون. ومن حيث أن الحكم الذي استند إلى أحكام المادة 776 من القانون المدني يضمن سرد العلل والأسباب التي أوجبته بما يتفق مع الأحكام الآنفة الذكر، فإنه جدير بالتصديق. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز.