إذا نصّ القانون على بدء مهلة الوفاء من تاريخ الإحالة القطعية، فإن هذه المهلة تسري حكماً من هذا التاريخ دون توقف على تبليغ، وأي إنذار سابق أو مقارن غير لازم لا يرتب أثراً. كما أن خطأ الجهة التنفيذية في التبليغ أو في تحديد مهلة غير المدة القانونية لا يرتب مسؤولية على المحال عليه إذا لم يصدر منه تقصير.
اخطار المحال عليه للوفاء بالتزاماته عندما تقرر الاحالة القطعية لاسمه لا ينتج أي أثر قانوني لعدم توجبه وبالعكس فإنه يتوجب إذا مضت مدة العشرة أيام دون الوفاء ويعطى في هذه الحالة مهلة ثلاثة أيام لذلك ولا يتحمل المحال عليه خطأ دائرة التنفيذ في تطبيق القانون طالما أنه لم يقصر في الأمور التي ألزمه بها القانون المناقشة: لما كان يبين من وقائع الملف التنفيذي أن الاحالة القطعية تقررت على المزاود عدنان بتاريخ 15/9/1974 وأن الدائرة سطرت في ذلك التاريخ اخطاراً للمحال عليه تبلغه وجوب أداء رصيد الثمن في غضون عشرة أيام من تاريخ تبلغه الاخطار الذي تبلغه بتاريخ 5/10/1974 ويلاحظ أن مأمور التنفيذ دون على الصفحة (15) من محضر التنفيذ بياناً يتضمن أن الاضبارة التنفيذية كانت بتاريخ 1/10/1974 مستأنفة من قبل المحكوم عليه وبذلك تعذر قبض المبلغ من المحال عليه المذكور وتدوينه في الاضبارة التي لم تعد إلى دائرة تنفيذ قطنا إلا بتاريخ 5/12/1974. وبتاريخ 9/12/1974 اتخذ رئيس التنفيذ قراراً برد طلب المحكوم عليه (المستأنف) بشأن اعتبار المحال عليه مزاوداً طائشاً وتبليغ الأخير وجوب دفع رصيد الثمن خلال ستة أيام. وبتاريخ 10/12/1974 دفع المحال عليه الرصيد المطلوب. ولما كانت هذه الوقائع ليس فيها ما يشير إلى ارتكاب المحال عليه أي تقصير يجعل منه مزاوداً طائشاً أو يوجب اعادة البيع، ذلك أن النصوص المتعلقة بدفع الثمن تقتصر على ما جاء في المادتين 425 و 430 أصول. فقد أوجبت الأولى على المحال عليه أن يودع الثمن خلال عشرة أيام من تاريخ الاحالة القطعية دون الحاجة إلى إجراء أي تبليغ إليه. أما إذا لم يقم بوفاء التزاماته في الميعاد المذكور فإن دائرة التنفيذ تبلغه اخطاراً بلزوم وفاء هذه الالتزامات في ميعاد ثلاثة أيام (المادة 430). ويبدو مما تقدم أن لا ضرورة لاخطار المحال عليه عندما تقرر الاحالة القطعية لاسمه وتبدأ الأيام العشرة المحددة في المادة 425 وتعتبر سارية من تاريخ الاحالة القطعية ودون أي اخطار الأمر الذي يجعل الاخطار المؤرخ في 25/9/1974 وهو تاريخ الاحالة القطعية المبلغ إلى المحال عليه بتاريخ 5/10/1974 يجعله غير منتج لأي أثر قانوني. ولم يبلغ بعد ذلك المحال عليه اخطاراً ما إلى أن قرر رئيس التنفيذ بتاريخ 9/12/1974 تبليغ المحال عليه بوجوب دفع رصيد الثمن خلال ستة أيام. فحضر المحال عليه في اليوم التالي وقبل تبليغه الاخطار وأودع رصيد الثمن طوعاً. فإذا كانت دائرة التنفيذ قد اخطأت في تطبيق القانون سواء عندما بلغت المحال عليه الاخطار فور صدور قرار الاحالة القطعية أو عندما قررت فيما بعد اخطاره بدفع الرصيد في غضون ستة أيام عوضاً عن ثلاثة فإن المحال عليه لا يساءل عما تم مادام لم يقع من جانبه أي تقصير في الأمور التي ألزمه بها القانون لا سيما وأن المدين المستأنف قد ساهم في التأخير الحاصل في ايداع الثمن بطعونه المتلاحقة التي كانت ترفع يد دائرة التنفيذ عن الاضبارة مدة تقارب ثلاثة شهور. لهذه الاسباب فإن الاستئناف المرفوع لا يقوم على أساس من القانون ويتعين رده.