• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

انتفاء حسن النية في التملك بالالتصاق متى علم الباني أو الغارس ببطلان سند تملكه وباستقرار علاقة المزارعة

إذا استقرّت بين الخصوم علاقة مزارعة ثابتة بأحكام قضائية مبرمة، فإن يد المزارع لا تنقلب إلى يد مالك، ولا محلّ للادعاء بالتملك بالالتصاق متى انتفى السبب الصحيح أو ثبت العلم ببطلان العقد وفساد سند التملك.

نص الاجتهاد

ومحكمة النقض بقرارها 941/ 1999 اعتبرت آل دياب عالمين ببطلان العقد ابتداء حين خلص إلى اعتبار المتعاملين ضمن أراضي الحدود يجب أن يكونوا على معرفة بوجوب الاستحصال على الترخيص المطلوب. وهذا يدحض ادعاءهم من أنهم غرسوا على أرض يملكونها بموجب عقد الشراء الباطل وأن الغراس تم بموجب علاقة المزارعة مقابل أجر. ومن المعروف نشوب الخلاف على العقد الباطل بعد ثلاثة أشهر وكانت موضوع دعوى وتكوّن العلم لديهم بحالات الإبطال وبالتالي انتفى شرط حسن النية بعلمهم بإبطال العقد. وتبعاً لذلك فقد حددت المزارعة بموجب أحكام قضائية مبرمة واستقرت بين الطرفين وآخرها قرار لجنة تحديد الأجور 140 لعام 1993 بعد عشرين عاماً على الادعاء بالعقد الباطل وسكوتهم حتى افتتاح عمليات التحديد والتحرير فتكون علاقة المزارعة هي التي تجسدت بين الطرفين ونظمتها أحكام قضائية مما لا محل للادعاء بالتملك بالالتصاق. فضلاً على اعتلال الخصومة لجهة تمثيل القاصر عمر محمد لطفي السباعي وزينة أحمد توفيق السباعي ولم يتم الحصول على إذن بمخاصمتهم من القاضي الشرعي مما لا يحقق صحة الخصومة بالدعوى. 6 – جاء القرار معيباً حينما غفل من إعمال الأحكام القضائية والرد على الدفوع. فما دام هناك أحكاماً للقضاء الزراعي تؤكد وجود علاقة المزارعة بين الطرفين واستقرارها الأكثر من عشرين عاماً فإن يد المزارع لا تنقلب إلى يد مالكة وليس هناك سبباً صحيحاً ولو امتنعت المحكمة النظر في هذه القرارات وفي حكم المخاصمة رقم 131/1999 لما وقعت في الخطأ خاصة وأن حكم المخاصمة نفى بشكل غير مباشر في إقراره شرط من شروط التملك في توفر السبب الصحيح. كما أغفلت المحكمة الرد على الدفوع لجهة إعمال التقادم بمرور أكثر من عشرين عاماً على المداعاة. في القضاء: تهدف الدعوى إلى طلب الحكم بتملك المدعيين محمود ومحمد شيخ صطوف الذياب مقداره 1600/2400 سهماً من العقار رقم /7/ من الأجزاء المشار إليها في استدعاء الدعوى المؤرخ 5/6/1999 وبتسجيل ذلك باسميهما مناصفة في السجل العقاري لعلة سبق شراءهما للحصة المدعى بها وما ضم إليها بالقرار /2/ الصادر بتاريخ 19/7/1997 عن القاضي العقاري في حلب وتم نقل الملكية باسمهما. وبنتيجة دعوى المخاصمة 331 /1962 تاريخ 4/5/1999 جرى إعادة الملكية إلى الجهة المدعى عليها لأن محكمة الاستئناف مصدرة القرار المخاصم لا تملك البحث في موضوع التملك بالالتصاق لأن ذلك من اختصاص محكمة الموضوع لأن المدعيين قاما بغرس العقار بأشجار الزيتون وأشادا أبنية سكنته وما زال العقار في حوزتهما. وكان شقيق المدعيان الآخر المرحوم عبد الله قد اشترى الحصة الباقية من العقار وأقام ورثته دعوى مستقلة بطلب تملكهم لحصة مورثهم من ذات العقار بالالتصاق واستناداً للمادة 889 مدني… طلبا الحكم بتملكهما… للحصص المدعى بها. ومن حيث إن محكمة الدرجة الأولى قضت برد الدعوى لعدم الثبوت وباستئناف القرار البدائي من الجهة المدعية قضت محكمة الاستئناف بفسخ القرار البدائي وبالحكم للمدعيين وفق دعواهما حسبما هو ثابت من منطوق القرار الاستئنافي الذي طعن به المدعى عليهم أمام هذه المحكمة وطلبوا نقضه للأسباب المبينة فيما سلف. ومن حيث إن دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها محكومة بقواعد المواد 889 وما بعدها من القانون المدني التي نصت على أحكام التملك بالالتصاق حيث إنه بمقتضى الفقرة /3/ من المادة المشار إليها « إذا كانت الأبنية والغراس ذات قيمة تفوق قيمة الأرض فلصاحب الأغراس والأبنية الحق في أن يتملك الأرض المبني عليها والمغروسة لقاء دفع قيمة رقبتها للمالك ». ومن حيث إنه حسب النص القانوني المشار إليه إذا كان من أقام المنشآت يعتقد بحسن نية أن له الحق في إقامتها فإن القانون يعامله حينئذ معاملة يراعي فيها حسن نيته. ومن حيث إن الباني والغارس يعتبر حسن النية عندما يعتقد أن الأرض التي أنشأ عليها بناء أو غرس فيها أشجاراً أو أحدث فيها إنشاءات هي ملكه. وبعبارة أخرى عندما تكون يده على الأرض مبنية على سند ناقل للملكية يجهل العيوب التي تشوبه. وقد استقر الاجتهاد القضائي منذ العام 1974 حتى الآن على تكريس المبدأ القانوني المشار إليه. فقضت محكمة التمييز السورية أنه « لا يجوز لأحد أن يضع يده على مال الآخر وإذا ما فعل وجب التحري عن سنده فإن كان سبباً من أسباب التملك خفي عليه عيبه فاعتقد عن حسن نية بملكيته وتصرف بالبناء والتعمير ثم ظهر الخطأ في سنده قيل وقتئذ إنه حسن النية وإنه يستفيد من أحكام المادة 216 من قرار الملكية العقارية رقم 3339 المقابلة لنص المادة 889 مدني ». (قرار محكمة التمييز رقم 75 تاريخ 13/11/ 1947). كما قضت محكمة النقض على أنه « في حال حسن النية إذا كانت قيمة البناء والغراس تفوق قيمة الأرض تملك صاحب البناء ». وقضت أيضاً « إن معنى حسن النية في مجال التملك بالالتصاق هو أن يعتقد الباني أو الغارس أن له الحق في إقامة المنشآت أو غرس الأغراس لاعتقاده أنه يحدث ذلك في ملكه. ولا يشترط السبب الصحيح كشرط صحيح ». (قرار نقض 22 تاريخ 14/1/1975). وقضت أيضاً « إذا تبت أن البناء قد بوشر بإشادته في وقت كان من باشر بناءه معتمداً على سبب صحيح فإنه يكون بذلك حسن النية ولا عبرة للفسخ بأثر رجعي على حسن نيته لأنه لا ينقلب الباني إلى سيئ النية ولو فسخ عقده » (قرار نقض 264 صادر بتاريخ 23/3/1976). وهذا ما ينطبق على واقعة الدعوى بحسبان أن من وقائع الدعوى والأدلة القائمة عليها أن الجهة المدعية اشترت الحصص من العقار مثار النزاع وأشادت عليها أبنية وغرست غراساً وأحدثت إنشاءات بعد إبرامها عقد البيع، وهو سبب صحيح وناقل للملكية في وقت انعقاده. غير أنه تم إبطال العقد المذكور استناداً للدعوى التي أقيمت من النيابة العامة في حلب لعدم اقتران عقد البيع بموافقة الجهات الإدارية وحصول المشترين على الترخيص المنصوص عنه بالمرسوم التشريعي رقم 193 لعام 1952 وذلك لوقوع العقار في منطقة حدودية ومن المتوجب على المشتري الحصول على الترخيص المنصوص عنه بأحكام المرسوم المشار إليه ليصار إلى نقل العقار إلى اسمه في السجل العقاري. بمعنى أن شرط الحصول على الترخيص ليس شرطاً لصحته وإنما شرط وضعه المشرع لصحة الحكم بتثبيت البيع فيكون إقدام الجهة المدعية على البناء والغراس في الأرض التي اشترتها قائم على سبب صحيح. وقد قامت به في وقت كانت تعتقد أن الأرض التي بنت عليها وغرست بها هي ملكها استناداً لسند البيع الناقل للملكية وهي على جهل بالعيب الذي لحق به من حيث امتناع جهة الإدارة عن منح الترخيص بنقل الملكية، وكانت قد بنت وغرست قبل صدور رفض الترخيص مما يجعل استنادها عند قيامها بالبناء والغرس على عقد البيع الذي بحيازتها وهو سبب من أسباب التملك خفي عليها عيبه، وقد تم بناءها وغرسها بحسن نية ثم بعدها ظهر الخطأ في سندها مما يدعو للقول بأن الجهة المدعية حسنة النية عند تصرفها بالبناء والغرس، وهذا ما أرسته محكمة النقض في حكمها رقم 1150 تاريخ 1/6/1983 بحيث لم يعد من مجال للقول بسوء نية المدعيين عندما تصرفا بالتعمير والغرس لأن الباني والغارس يعتبر سيئ النية عندما لا يستند في وضع يده على الأرض التي أقام عليها البناء وغرس فيها الأغراس إلى أي سبب ناقل للملكية كما في حالة الغصب، أو عندما لا يستند إلى سبب معقول للأسباب بأن الأرض هي ملكه كما لو اشتراها من شخص يعلم أنه غير مالك لها. لأنه كما سلف القول إن معنى حسن النية في مجال الالتصاق وتطبيق أحكام المواد 889 مدني وما بعدها هو اعتقاد الباني أو الغارس أن له الحق في إقامة المنشآت أو غرس الأغراس لاعتقاده أنه يحدث ذلك في ملكه حسبما قضت به محكمة النقض في حكمها رقم 1551 تاريخ 23/8/1982 وغيره. ومن حيث إنه ما دام سبب التملك قائم على الالتصاق بهذه الدعوى وقد تحققت محكمة الموضوع من توافر شروطه على النحو المساق في حيثيات القرار المطعون فيه والتي جاءت منطبقة مع القواعد المحكي عنها فيما سلف فلا وجه للاحتجاج بأثر أي حكم قضائي سابق صدر بين ذات الخصوم في غير موضوع هذه الدعوى، لاختلاف السبب الذي أقيمت بصدده تلك الدعاوى لأن بعضها جاء قاصراً على ثبوت العلاقة الزراعية وبعضها الآخر وبخاصة حكم المخاصمة الذي اعتمده الطاعنون مستنداً لنقض القرار المطعون فيه والذي جاء قاصراً على البحث في سبب التملك القائم على وضع اليد على العقار مثار النزاع مدة التقادم المكسب لحق التسجيل الذي أخذ به قرار محكمة الاستئناف المشكو منه والذي أبطلته محكمة المخاصمة بحكمها رقم 331 وتاريخ 4/5/1999 بتسبيب خلاصته: « إن المدعى عليهم – أي المدعين في هذه الدعوى – سبق لهم أن اشتروا العقار موضوع الدعوى ولكونه يقع في أراضي حدودية فلا بد من الترخيص حسب أحكام القانون 193/1952 وقد استند اجتهاد محكمة النقض على أن طلب الترخيص ليس شرطاً لصحة العقد – بمعنى أن العقد وقع صحيحاً حسب الحيثية السابقة – وإنما شرط لصحة الحكم وبالتالي يتوجب الحصول على الترخيص فإذا لم يتم الحصول كان العقد باطلاً ويزول أثره. فلم يعد من الجائز إعادة البحث بالبيع والشراء طالما أن البيع قد تم إبطاله بقرارات قطعية. والقرار أخطأ خطأ جسيماً عندما أهمل القرارات القضائية الواجبة الرعاية وطالما أن البيع باطل لتعلقه بالنظام العام وطالما أن القرارات الصادرة عن لجان العلاقات الزراعية حددت الأجور المستحقة فتكون يد المدعى عليهم المطلوب مخاصمتهم – أي المدعين هنا – يداً طارئة. وهذا النوع من الحيازة لحساب الغير تقتضي نية التملك. وليس لهذا الحائز التمسك بالتقادم مهما امتد الزمن مما لم يعد بالإمكان الادعاء بالتملك المكسب لأن حيازة المدعى عليهم لا تعطيهم حقاً في التملك المكسب. وإذا كان المدعى عليهم بالمخاصمة ادعوا أمام القاضي العقاري بالتملك بالالتصاق لأنهم غرسوا العقار بالزيتون بحسن نية فإن التملك بالالتصاق له أحكامه القانونية الأخرى غير التقادم المكسب. وإثارة ذلك يمكن أن تتم أمام المراجع القضائية المختصة ». ومن حيث من الثابت أن المطعون ضدهم يضعوا يدهم على العقار منذ تاريخ شراءهم مما لا وجه لإثارة الدفع المتعلق بسقوط الحق بالادعاء في هذه الدعوى بالتقادم بحسبان أن وضع اليد يقطع سريان التقادم. ومن حيث إن القرار المطعون فيه علل لأسباب صدوره بتعليل سائغ وسليم وأنزل حكم القانون والاجتهاد القضائي على واقعة النزاع، مما يستدعي رفض الطعن لخلوه من عوامل النقض. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: رفض الطعن. قرار 2459 / 2001 – أساس 2337 – محكمة النقض – الدوائر المدنية – سورية