صورية العقد إذا اقترنت بمانع أدبي أو بالغش والتواطؤ تثبت بجميع طرق الإثبات، ومنها الشهادة، ولا يكفي لإهدار المانع الأدبي مجرد وجود سند كتابي واحد بين الأقرباء ما لم يثبت أن تعاملاتهم جرت على التوثيق الكتابي على وجه الاعتياد؛ كما أن سلطة قاضي الموضوع في تقدير البينة مقيدة بوجوب الموازنة بين الأدلة وت...
إن المانع الأدبي الذي يجيز الإثبات بالشهادة ينهار إذا اعتاد الأقرباء ربط معاملاتهم بالدليل الكتابي وإن كتابة سند واحد فيما بينهم ينظم شأنا من شؤونهم لا يكفي لهدر المانع الأدبي ويمكن إثبات الصورية المبينة على الغش والتواطؤ بجميع طرق الإثبات يجوز إثبات صورية العقد بالبينة الشخصية إذا وجد مانع أدبي على ما هو عليه قضاء محكمة النقض إن الغش يبطل المعاملات والتصرفات ولا يبنى عليه حكم وهو يثبت بجميع البينات ومهما كانت قيمة الالتزام لئن منحت محكمة الموضوع سلطة تقدير البينة والأخذ بالقدر الذي تقنع به منها إلا أن الأمر ليس على إطلاقه بل إن هذه السلطة مقيدة بضرورة الموازنة بين الشهادات الماثلة في الدعوى والتعليل للتقدير الذي تنتهي إليه المحكمة المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي الطاعن تقوم على المطالبة بفسخ البيع الصوري لخمسمائة سهم من عقاره الجاري صورياً فيما بينه وبين المدعى عليه المطعون ضده عبدو وبفسخ بيع السبعمائة سهم من العقار الجاري صورياً وتواطئياً بينه وبين وكيله المدعى عليه المطعون ضده مالك وبين المطعون ضده عبدو تأسيساً على أن البيع الأول جرى على سبيل الأمانة ليقوم عبدو بوفاء دين الطاعن. حتى إذا سدد الطاعن لعبدو ما دفعه عنه استرد الأسهم المذكورة. وأساساً على أن البيع الثاني جرى بدون علم الطاعن وبغية حرمانه من ملكيته لهذه السهام. – ومن حيث أنه يجوز الإثبات بالشهادة في الالتزامات التعاقدية حتى ولو كان المطلوب تزيد قيمته على مائة ليرة إذا وجد مانع أدبي أو مادي يحول دون الحصول على دليل كتابي عملاً بالمادة 57 بينات. ومن حيث أنه إذا كان المانع الأدبي الذي يجيز الإثبات بالشهادة بنهار وبالتالي لا تكون رابطة القرابة المنصوص عليها في المادة المذكورة موجبة بقيام الثقة بين الأقرباء المومأ إليهم في المادة المذكورة وذلك عندما يعتاد الأقرباء المنوه بهم على ربط معاملاتهم بالدليل الكتابي إلا أن مناط ذلك توافر هذا الاعتياد. فكتابة سند واحد بينهم ينظم شأناً من شؤونهم لا يهدر المانع الأدبي الملمع إليه على ما اجتهدت به محكمة النقض في أحكامها رقم 133 تاريخ 31/3/1969 ورقم 287 تاريخ 2/4/1973 ورقم 1094 تاريخ 24/12/1973 ورقم 667 تاريخ 24/8/1974. ومن حيث أن محكمة الدرجة الثانية التي رفضت البينة في إثبات الصورية في بيع الخمسمائة سهم من عقار الطاعن لم تبين الأوجه القانونية لهذا الموقف الذي اتخذته مما يجعل حكمها قاصراً في أسبابه من هذه الجهة. ومن حيث أنه بموجب النظرية الحديثة في النيابة القانونية التي أخذ بها القانون المدني، فإنه ما دامت إرادة النائب هي التي تنشط لإبرام العقد بجميع ما يلابسها من ظروف فيجب أن يناط الحكم على صحة التعاقد بهذه الإرادة وحدها دون إرادة الأصيل. ومن حيث أن الغش يبطل المعاملات والتصرفات ولا يبنى عليه الحكم وهو يثبت بجميع البينات على ما اجتهدت به محكمة النقض في الأحكام ذوات الأرقام 434 متفرقة و 769 و 968 لعام 1974 مهما كانت قيمة الالتزام. ومن حيث أن الغش هو غير الصورية.ومن حيث أنه إذا كان الطاعن قد وكل المطعون ضده مالك في بيع عقاره. فتواطأ هذا الوكيل مع المشتري المطعون ضده عبدو على حد زعم الطاعن. وأبرما بيعاً صورياً بشأن 700 سهم من العقار للأضرار بحقوق الموكل الطاعن. فيجوز للموكل الطاعن أن يثبت هذه الصورية المبنية على الغش والتواطؤ بجميع طرق الإثبات. فانصراف محكمة الدرجة الثانية عن هذه المسألة الإثباتية إلى موضوع صدور تصرف الوكيل المذكور في حدود وكالته إنما يؤلف خطأ في تطبيق القانون. ومن حيث أن ما استطردت إليه المحكمة المذكورة بنفي الغش والتواطؤ استناداً إلى شهادة بكري ومحمود إنما هو معتل بالقصور لعدم وضع بقية الأدلة ولا سيما بينة الطاعن موضع المناقشة. فالمادة 62 بينات لئن منحت محكمة الموضوع سلطة تقدير البينة والأخذ بالقدر الذي تقنع به منها إلا أن الأمر ليس على إطلاقه. بل إن هذه السلطة مقيدة بضرورة الموازنة بين الشهادات المائلة في الدعوى والتعليل للتقدير الذي تنتهي إليه المحكمة على ما هو عليه اجتهاد محكمة النقض في حكميها رقم 799 تاريخ 26/9/1973 ورقم 258 لعام 1974. ومن حيث أنه بمقتضى ما تقدم يغدو الحكم المطعون فيه مشوباًً بما عابه عليه الطعن مما يوجب نقضه.