انقطاع التقادم بالمطالبة القضائية يقتصر على الحق الذي كان محل الدعوى ذاتها، ولا يمتد إلى دعوى أخرى مختلفة المحل ولو نشأت عن واقعة واحدة أو كانت تتمة لها، ما دامت الدعوى الثانية تطالب بحق شخصي بالتعويض.
ان المطالبة القضائية بحق عيني لاتقطع تقادم الحق الشخصي بالعطل والضرر . المناقشة: ادعى عبد القادر لدى محكمة بداية الحقوق في حمص على المدعى عليه مدير الاوقاف الاسلامية فيها بالإضافة الى وظيفته ووقف جامع بازر باشي ، قائلا انه يملك الحصة الشائعة وقدرها ستون حصة من اصل مائتين وخمس وعشرين حصة من كامل العقار الموصوف في المحضر ۱۲۳۱ من المنطقة العقارية الاولى في حمص ، بموجب قيد التمليك المؤرخ في تشرين الثاني ١٩٢٤ برقم (۱٥) ورقم (٢٦) دفتر تموز ١٩٢٥ وسجلت على اسمه بيد انه بناء على اعتراض المدعى عليه فقد سجل على اسم وقف جامع بازرباشي كامل الارض الموصوفة في المحضر المذكور بقرار صدر عن القاضي العقاري بتاريخ ۲۰ شباط ۱۹۳۳ ، ولما استأنف شركاؤه في العقار هذا القرار قررت محكمة الاستئناف بتاريخ ۱۷ آب ۱۹۳۹ برقم ۱۰۳ فسخه وتسجيل حصص كل منهم على اسمه ما عدا حصته فقد بقيت مسجلة على اسم الوقف الآنف الذكر ثم عمل على استحصال حكم من محكمة البداية ضد متولي الوقف بلزوم الاستفادة من احكام قرار محكمة الاستئناف المشار اليه ولكن محكمة التمييز نقضت الحكم بقرارها الصادر في ۱۰ شباط ١٩٤١ لعلة ان الحكم الاستئنافي المطلوب تشميله اليه ليفيد منه بنسبة شركائه ، لا ينطبق على حكم المادة (۳۸) من قانون الاصول الحقوقية من جراء عدم وجود ارتباط قانوني بين الذي حكم عليه وبين الذي برأت ذمته من موضوع الدعوى واتبعت محكمة البداية النقض وقضت بعد ذلك برد الدعوى وصدق قرارها تمييزا بتاريخ ۲۷ حزيران ١٩٤٤ برقم ١٢٦ وقرار ۱۳۰ ، وبما ان دائرة الاوقاف المدعى عليها ممتنعة عن اعادة فراغ الحصة المدعى بها ، اليه ، او عن دفع تعويض عنها يقدر بمائة الف ليرة سورية رغم انذارها بواسطة الكاتب بالعدل في دمشق بتاريخ ١٥ تموز ١٩٥٢ ، وبما ان المادة ١٧ من القرار ١٨٦ تخوله حق الادعاء بطلب التعويض وبدل العطل والضرر بسبب الغبن الذي اصابه من جراء تسجيل حصته على اسم وقف جامع البازر باشي بدون حق، خلال مدة خمس عشرة سنة القاطعة لمرور الزمن، لذلك قدم يطلب تبليغ مدير المكتب العقاري في حمص لزوم وضع اشارة الدعوى على العقار المدعى به ثم تعيين اهل خبرة لتقدير قيمة حصته المدعى بها المقدرة من قبله بمائة الف ليرة سورية ، والحكم بفسخ قرار القاضي العقاري السالف الذكر وتضمين الجهة المدعى عليها القيمة المقدرة والزامها بأدائها اضافة للوقف الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة ، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة الا تقادم مانع من سماع الدعوى وانه لم يسبق للمدعي ان ادعى بوقوع غش او حيلة في معاملات القاضي العقاري من قبل الجهة المدعى عليها وان الفقرة الأخيرة للمادة ١٧ المعدلة من القرار ۱۸۸ تنص على اقامة الدعوى على فاعل الغبن أي مسببه ، وان سبب الغبن في هذه الدعوى هو المدعي بذاته الذي لم يستأنف قرار القاضي العقاري مع شركائه ، فقررت بتاريخ ۲۱۱ شباط ١٩٥٣ : ۱ – سماع الدعوى ورد الدفع المتعلق بالتقادم ، ٢ – رد دعوى المدعي وعدم معارضة الجهة المدعى عليها بها ، ٣ – رفع اشارة الدعوى الموضوعة على صحيفة العقار بموجب محضر العقد ، ٤ تضمين المدعي الرسوم والمصروفات المؤجلة الاستيفاء لاستحصاله على المعونة القضائية . فاستدعى المدعي استئناف هذا القرار طالبا فسخه والحكم له بما ادعاه ، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان الدعوى المقامة من الجهة المدعية بالمطالبة بعين العقار والتي ردت بحكم مكتسب الدرجة القطعية لا يمكن ان تكون قاطعة لمرور الزمن بصدد الدعوى الثانية المقامة بطلب التعويض ، وان الزمن قد مر على هذه الدعوى ، فقررت بتاريخ ۱۷ كانون الاول ١٩٥٣ ، ١ – فسخ الحكم المستأنف ، ٢ ا رد دعوى المدعي المستأنف لعلة التقادم ، ۳ – الزامه بدفع خمسين ليرة سورية اتعاب محاماة الى الجهة المستأنف عليها ، ٤ تضمينه المصروفات والرسوم المبينة بذيل القرار علاوة على الرسوم والمصروفات المبينة آنها. التدقيقات التمييزية : ان محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ في ١١ نيسان ١٩٥٤ وعلى جميع اوراق هذه الدعوى وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية بطلب التصديق . وبالمداولة اتخذت القرار الآتي : من حيث ان المميز يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الاسباب التالية : 1. ان الدعوى التي اقيمت في عام ١٩٤٤ بطلب تسجيل ربع العقار تقطع التقادم باعتبار انها تتحد في الهدف مع الدعوى الحاضرة التي تعد تتمة للدعوى السابقة من حق المميز بعد ان غصب عقاره ان يطالب برده او بقيمته 2. ان الحق لا يسقط بالتقادم ما دامت دائرة الاوقاف معترفة به ولم تجادل الا في تحقيق الغبن الذي يجيز المطالبة به . 3. ان عدم امکان استرداد العين بالاستناد الى النصوص الخاصة لا يسقط حق المميز الذي انقطع التقادم بشأنه بإقامة الدعوى امام مرجعها المختص 4. ان دائرة الاوقاف لم تستأنف الحكم البدائي المتعلق برد دفعها فيما يتعلق بالتقادم مما لا يسوغ معه التعرض للحكم البدائي من هذه الناجية 5. ان الحكم البدائي يستلزم النقض ايضا من جهة رد الدعوى القائمة على طلب التعويض من جراء تحقق العش مما يترتب معه محكمة الاستئناف بحثه والحكم به في الاسباب الثلاثة الاولى :من حيث ان المطالبة القضائية التي تقطع التقادم بمقتضى المادة ٣٨٠ من القانون المدني تقتصر على الحق العيني الذي كان محلا للدعوى الأولى بصورة لا يمتد اثرها الى الدعوى الاخرى التي يراد منها اقتضاء الحق الشخصي المهدد بالتقادم . ومن حيث ان وجود علاقة قانونية واحدة بين الدعويين العينية والشخصية لا يبدل شيئا في هذا الحكم مادام ان انقطاع التقادم في احدى الدعويين لا يكون له تأثير في تقادم الأخرى ولا سيما بعد ان فرقت النصوص العقارية بين كل من الدعويين في الموضوع والاثر . من حيث ان الجهة المميز عليها التي استمسكت بالتقادم لم يصدر ومن عنها أي اقرار بالحق موضوع الدعوى الحاضرة فان الطعن المثار في هذه الأسباب الثلاثة لا سند له القانون وهو حري بالرد . في السبب الرابع : من حيث ان الجهة المميز عليها اثارت في اللائحة الاولى التي قدمتها الى محكمة الاستئناف الدفع المتعلق بالتقادم ضد الحكم البدائي المستأنف ومن حيث ان المشترع اجاز لها بوصفها مستأنفا عليها ان ترفع الاستئناف التبعي ضد الحكم البدائي قبل قفل باب المرافعة بشكل مطلق نصت عليه المادة ۲۳۱ من قانون الاصول و من حيث ان البحث في التقادم استنادا لهذا الدفع الذي ورد اثناء المرافعة يعتبر منطبقا على القانون فان هذا السبب يستلزم الرد . في السبب الخامس : من حيث ان ذهاب محكمة الاستئناف الى الحكم برد الدعوى من جراء انقضاء الحق بالتقادم يمنعها من البحث في توفر الشروط الموجبة للتعويض فان الحكم المميز ينطبق بالنتيجة على الاحكام القانونية الملمع اليها وهو جدير بالتصديق عملا بالمادة ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز .