إذا صدر الفعل عن إرادةٍ واتجه إلى شخصٍ معيّن أو أشخاصٍ معيّنين، وكان الفاعل قد توقّع النتيجة الجرمية أو قبل المخاطرة بها، عُدّت الجريمة مقصودة ولو لم يكن قصد القتل ثابتاً صراحةً، وتُكيَّف وفق النصّ الخاص بالقتل أو التسبب بالموت قصداً بحسب النتيجة.
التسبب بالموت نتيجة وضع مادة مخدرة في القهوة هو من الجرائم القصدية المناقشة: إن جريمة التسبب للموت تقسم إلى قسمين منها ما كان نتيجة الخطأ أو الاهمال أو قلة الاحتراز أو عدم رعاية القوانين والأنظمة وهو من الجرائم الجنحية الداخلة تحت باب القتل والايذاء عن غير قصد. وقد حدد لها المشرع عقوبة خفيفة نصت عليه المادة 550 عقوبات لأن تلك الأعمال لم ترتكب ضد شخص أو أشخاص معينين. بينما جعل ما كان منها نتيجة الضرب أو العنف أو الشدة أو أي عمل آخر مقصود حصل ضد شخصين معين أو أشخاص معينين من غير قصد القتل من الجرائم الجنائية الداخلة تحت باب القتل قصداً، وحدد لها عقوبة جنائية نصت عليها المادة 536 منه وبدون هذا التعليل لا يمكن التفريق بين المادتين المشار إليهما، بينا كانت جميع هذه الحالات المدرجة في المادتين المذكورتين معاً داخلة تحت حكم المادة 182 من قانون الجزاء العثماني. وإن المادة 188 عقوبات تدعم هذا التفسير لأنها تنص على أن الجريمة تعتبر مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل أو عدم الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة، وعليه فإن وضع مادة مخدرة قوية مع القهوة من قبل المتهم إنما يشكل عملاً مقصوداً ضد المغدور ورفقائه من شاربي القهوة عدا عن أنه من الأعمال المحظورة قانوناً، دون أن يقترن بقصد القتل وبالتالي يكون منطبقاً على المادة 536 عقوبات ما دام في النتيجة أدى للتسبب في موت شخص بتأثير تلك المادة المخدرة.