النص الخاص الآمر في منازعات القسمة يوجب على المحكمة التي تخرج عن اختصاصها القيمي أن توقف نظر النزاع وتحيل الخصوم إلى المحكمة المختصة، ولا ينهض النص العام في أصول المحاكمات لتجاوز هذا الإجراء. وتكييف النزاع حول السهام يختلف بحسب ما إذا كان متعلقاً بتكوين الحصص أو بعائديتها؛ فإذا تعلق بالعائدية خضع لل...
إذا كانت قيمة التحسينات المدعى بها في دعوى إزالة الشيوع أمام محكمة الصلح تخرج عن نطاق اختصاصها القيمي فعليها أن تحيل الطرفين إلى المحكمة المختصة لبحث النزاع عملاً بأحكام المادة 792/2 مدني باعتبارها نصاً خاصاً آمراً لا أن تفصل فيها تبعاً لدعوى الموضوع بالاستناد إلى النص العام الوارد في المادة 76 أصول محاكمات وإذا كان النزاع يدور حول عائدية السهام وليس حول تكوين الحصص فإنه يخضع للاختصاص القيمي المناقشة: من حيث يتبين أن المطعون ضده جمال قد أقام الدعوى يطلب فيها إزالة شيوع العقار 442 من المنطقة العقارية الرابعة بحمص المشترك بينه وبين الطاعن والمطعون ضده الآخر. وأن المدعى عليه الطاعن والمدعي المطعون ضده قد ادعى كل منهما بأنه هو الذي دفع تكاليف الاصلاحات والتحسينات التي أدخلت على العقار وتقدم كل منهما بطلب عارض طلب فيه الحكم له بقيمة هذه التحسينات والاصلاحات. كما دفع الطاعن بأن شراء سهام كل من توفيق ونوري. كان لحساب جميع الشركاء وليس لحساب المدعي المطعون ضده فقط وطلب تحليف هذا الأخير اليمين في حال إنكاره ذلك. وأن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه التي قضت بإزالة شيوع العقار عن طريق بيعه بالمزاد العلني بسبب عدم قابليته للقسمة قد عللت سبب تعرضها لدفوع الطرفين المتعلقة بالتحسينات والإصلاح المدعى بها وبتها فيها وعدم بتها في دفع الطاعن المتعلق بسهام كل من توفيق ونوري. المسجلة على اسم المدعي المطعون ضده، وهو أن الطاعن لم يبرز ما يثبت إقامته الدعوى بطلب فسخ بتسجيل الحصص التي ادعى أن المدعي المطعون ضده انفرد بتسجيلها رغم تكليفها له إقامة الدعوى المذكورة. وأن النازعات المتعلقة بقيمة التحسين الناشئ عن الإصلاحات تختص بها محكمة الصلح إذا قدمت على هيئة طلبات فرعية أو عارضة على الدعوى الأصلية، ولو كانت قيمة هذه الطلبات تتجاوز نصاب اختصاصها، عملاً بالمادة 76 من القانون أصول المحاكمات المدنية. وحيث أن هذا الذي أسس عليه الحكم المطعون فيه يبدو غير سديد، ذلك لأن المادة 792 مدني فقرة 2 نصها خاص ومطلق وآمر فتوجب العمل به وعلى إطلاقه دون القواعد العامة في قانون أصول المحاكمات وهي تنفيد «بأنه إذا قامت منازعات لا تدخل في اختصاص قاضي الصلح عليه أن يحيل الخصوم إلى المحكمة ذات الاختصاص ويوقف دعوى القسمة إلى أن يفصل نهائياً في تلك المنازعات». وأن التعليل الذي ساقته محكمة الموضوع لتبرير تصديها لبحث التحسينات لا يرد هنا لأن الاتجاه المنوه عنه يأتي مخالفاً للنص الخاص الآمر الوارد في المادة 792 الآنفة الذكر. وأنه بمقتضى النص المذكور كان عليها وبعد أن تكشف لها من تقرير الخبرة أن قيمة هذه التحسينات تخرج عن اختصاصها القيمي أن تحيل الخصوم إلى المحكمة المختصة للنظر في النزاع الدائر حول المبالغ التي أنفقت لإصلاح وتحسين العقار ومن هو المنفق عليها. كما أنه وإن كان النزاع الدائر بشأن سهام كل من توفيق ونوري. المسجلة على اسم المدعي المطعون ضده ليس بنزاع حول تكوين الحصص وإنما حول عائدية هذه السهام وهل هي لكل الشركاء أم للمدعي المطعون ضده وحده وتتبع الاختصاص بحسب القيمة. فكان على المحكمة مصدرة الحكم أن تتحقق من قيمة هذه السهام قبل أن تكلف الطاعن إقامة الدعوى بخصوص السهام المذكورة أمام المحكمة المختصة. لأنه في حال ثبوت أن قيمتها لا تتجاوز النصاب الصلحي تكون هي المختصة للنظر في النزاع الدائر بشأنها. الأمر الذي يجعل الطعن يرد على الحكم لهذه الجهة، مما يوجب نقضه. ونقضه لهذا السبب يغني عن بحث المواضيع الأخرى المثارة في الطعن ويتيح إثارتها من جديد أمام قاضي الموضوع.