الجرائم الناتجة عن الامتناع عن تنفيذ التزام قانوني يجب إنجازه ضمن أجل محدد تُكيَّف كجرائم مستمرة، ويظل مرتكبها مسؤولاً ما دامت حالة الامتناع قائمة ولم يزُل أثرها بإتمام الإجراء الواجب.
جرم عدم الاستحصال على تذكرة هوية من الجرائم المستمرة المناقشة: إلى رئيس النيابة العامة في القامشليإشارة إلى كتابكم رقم 3843 تاريخ 14/9/1965 المعطوف على كتاب قاضي صلح المالكية رقم 922 تاريخ 9/9/1965.نصت المادة 70/1 من قانون الأحوال المدنية رقم 376 تاريخ 2/4/1957 على أنه يجب على كل سوري أن يطلب منذ بلوغه سن الخامسة عشرة في خلال عام واحد إلى أمين السجل المدني في مكان إقامته إعطاءه مذكرة هوية.وذهبت المادة 76 من القانون المذكور إلى معاقبة كل من يخالف أحكامه بالغرامة من خمس ليرات إلى خمس وعشرين ليرة أو بالحبس من ستة أيام إلى شهرين إذا لم ينص القانون على عقوبة أخرى.وبما أنه يلزم معرفة ما إذا كان جرم عدم الاستحصال على هوية خلال مهلة السنة من تاريخ بلوغ المواطن سن الخامسة عشرة يعد من الجرائم الآتية أم من الجرائم المستمرة.وبما أن الاجتهاد قد استقر على أن الجرائم الناتجة عن عدم تنفيذ إجراء واجب عمه في أجل معين يعد من الجرائم المستمرة لأنها من جرائم الترك Infraction d omission المستمرة استمراراً متجدداً لأن هذه الجرائم تتجدد في كل وقت ما دام الفاعل ممتنعاً عن تنفيذ ما يأمر به القانون (محكمة النقض الفرنسية في 22/3/1902 – النشرة الجنائية بند 120 وآخر في 10/12/1910 النشرة الجنائية بند 622 غارو بند 116). وبما أن الجرم موضوع المعاملة هو عدم الاستحصال على هوية خلال سنة من البلوغ سن الخامسة عشرة، وأن عدم الحصول هذا قد استمر بعد انتهاء السنة المذكورة، وبعد انتهاء المدة المعينة في قانون العفو رقم 23 لعام 1963 بشأن الحصول خلالها على الهوية. لذلك نرى أن جرم عدم الاستحصال على هوية يعد من الجرائم المستمرة، ويلاحق الفاعل إذا كان لم يحصل عليها خلال المهلة المحددة في قانون العفو، ولا عبرة لانقضاء السنة المنصوص عليها في المادة 70/1 من قانون الأحوال المدنية المتقدمة قبل نفاذ قانون العفو، لأن استمرار الحالة بعد نفاذه وبعد انقضاء المهلة المحددة فيه لمخالفات الأحوال المدنية يوجب ملاحقته على أساس أن الجرم من الجرائم المستمرة.