تخلف الخصم عن حضور جلسة اليمين الحاسمة لا يُعدّ نكولاً مُنتجاً للأثر إذا كان قد نازع في توجيهها في حينه، إذ يتعين على المحكمة مناقشة دفوعه المتعلقة بمنتجيتها أو بصيغتها أو بكيديتها ثم الفصل في وجوبها قبل الحكم.
اذا نازع الخصم الموجهة اليه اليمين الحاسمة توجيهها عليه ترتب على القاضي ان يناقش ما تذرع به هذا الخصم ثم يقرر توجب اليمين او عدمه لا ان يصدرحكمه بالاستناد الى التخلف عن حضور جلسة القسم على الرغم من المنازعة في توجب اليمين المناقشة: الحكم المميز صادر وجاها عن قاضي الصلح في حلب بتاريخ ١٩٥٣/١١/٢٦ رقم ٦٢٣/٢١٤ وهو يقضي بالزام المدعى عليه المميز اداء خمسمائة واربعين ليرة سورية الى المدعي المميز عليه منها اربعمائة وعشرين ليرة سورية تعويض تسريح وثلاثين ليرة تعويض الانذار وتسعين ليرة المأذونيات وذلك لان المحكمة اعتبرت تخلف المدعى عليه عن حضور الجلسة المعينة لتحليفه اليمين المصورة نكولا منه وموجبا للحكم بدعوى المدعي . في الموضوع لما كان المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي : 1. ان اليمين التي وجهها اليه خصمه المميز عليه كيديه لمعرفته التامة بان المميز لا يحلف اليمين صحيحة كانت ام كاذبة . 2. ان المميز كان بلائحته المؤرخة في ١٩٥٣/١١/١٧ نازع في صيغة اليمين وصرح بانها غير منتجة بالاستناد الى اقرار المدعي المميز عليه بانه لم يتمكن خلال مدة مرضه من اخبار رب عمله عن معذرته بسبب انحراف صحته مما لم تعتبره محكمة التمييز في قرار النقض السابق سببا مبررا لعدم اعلام رب العمل عن سبب الانقطاع وان المحكمة لم تناقش في حكمها ما ادلى به المميز من دفوع في اللائحة المذكورة . في هذين السببين :لما كان يتبين من الرجوع إلى الحكم المطعون فيه أن القاضي ألزم المميز بما ادعاه عليه خصمه بالاستناد إلى نكوله عن حلف اليمين الحاسمة وكان الظاهر من محضر المحاكمة أن المميز صرح بأن خصمه يقصد من هذه اليمين مجرد الكيد كما نازع في ورودها على واقعة منتجة وكانت هذه اللائحة قدمت إلى المحكمة في ذات الجلسة التي دعي إليها المميز للقسم.وكان على القاضي إزاء ذلك أن يناقش ما تذرع به المميز من دفوع في لائحته المذكورة على ضوء أحكام المادتين /125 و127/ من قانون البينات. وكان بالتالي الحكم بالاستناد إلى تخلف المميز عن حضور جلسة القسم على الرغم من منازعته الصريحة في الوقت المناسب في توجيه اليمين يجعل هذا التعليل غير منسجم مع وقائع الدعوى. وكان الحكم المميز والحال ما ذكر مخالفاً للقانون.