العبرة في توصيف المخالفة الجمركية ليست بمجرد كذب البيان في القيمة، بل بالغرض الذي استُخدم من أجله؛ فإن كان البيان الكاذب لا يرمي إلا إلى مساس بالقيمة دون ضياع رسم، انطبقت المادة الخاصة بالبيانات الكاذبة، أما إذا اتخذ وسيلة لتجاوز حظر الإخراج أو التهرب من التزامات القطع الأجنبي أو المعاملات الجمركية...
لئن كانت البيانات الكاذبة عن القيمة بشأن بضائع معفاة من الرسوم الجمركية او التي تؤدي الى ضياع رسم ما تعاقب بالفقرة 3 من المادة 256 من قانون الجمارك سواء في الاستيراد او التصدير الا انه عندما تكون غاية البيان الكاذب تجاوز تحظير الإخراج فتفرض العقوبة المقررة بالفقرة 27 من المادة 352 وكذلك عندما يخفض الشاحن القيمة لاجل تخفيض قيمة القطع الاجنبي الواجب اعادته للبلاد لقاء البضائع المصدرة المناقشة: النظر في طلب العدول : حيث أن الغرفة المدنية طالبة العدول – وفي معرض مخالفة تصدير أبقار وهي من المواد المعفاة من الرسوم تطلب عن العدول عن الرأي السابق للمحكمة الوارد في القرارات ٧٢/٣٣٦ لعام ١٦٢ و ٥٢٩/٣٧٨ لعام ١٩٧١ و ٤٤٧/٤١٥ لعام ١٩٦٨ و ١٢٠٣/٢٣٦ لعام ١٩٧١ وترى ) ان الضبط الذي نظمه رجال الضابطة تضمن أن الطاعنين قدما بيانا بالابقار المرخص باخراجها ولكنهما ذكرا في هذا البيان قيمة تقل عن السعر الحقيقي للابقار ووزنا ينقص عن وزنها الحقيقي وأن المستفاد ذلك أنهما لم يتهربا من اجراء المعاملات الجمركية وان تصدير الابقار لا يخضع لأي رسم جمركي وانما يخضع لتقديم تعهد باعادة القطع وان مؤدى ذلك أن الطاعنين لم يتهربا من أداء الرسوم الجمركية ، وان البيان الكاذب في القيمة لم يستهدف عدم تأدية الرسوم المذكورة وان عناصر المخالفة المبحوث عنها في الفقرة ٢٩ من المادة ٣٥٢ غير متوافرة في القضية وان الابقار المصدرة لا تخضع لرسم وتعتبر منه لذلك فان البيان الكاذب في القيمة والوزن يشكل المخالفة المنصوص عنها في الفقرة ٣ من المادة ٣٥٦ من قانون الجمارك ) وحيث أنه اذا كان استيراد أو محاولة استيراد أو تصدير أو محاولة تصدير بضائع معفاة من الرسوم بدون بيان أو بطريق التهريب يعاقب بالجزاء النقدي المقرر في المادة ٣٥٦ جمارك وقدره ٢٥٠ ليرة سورية ، الا أنه في حال كون البضائع المعفاة من الرسوم خاضعة لتقييدات أو معاملات خاصة أو تحتاج الى رخصة فلا تطبق المادة المذكورة على المخالفة المذكورة وانما تطبق الفقرة ٢٩ من المادة ٣٥٢ اذ أن هذه الفقرة لم تعاقب على التهرب من تأدية الرسوم فقط وانما عاقبت أيضا التهرب من اجراء المعاملات الجمركية على أي شي وحيث أنه اذا كانت البيانات الكاذبة عن القيمة بشأن بضائع من الرسوم أو التي لا تؤدي الى ضياع رسم ما تعاقب بالفقرة ٣ من المادة ٢٥٦ سواء في الاستيراد أو التصدير ، الا أنه عندما تكون غاية البيان الكاذب تجاوز تحظير الاخراج فتفرض العقوبة المقررة بالفقرة ٢٧ من المادة ٣٥٢ وتلك الحال هي مثلا عندما يخفض الشاحن القيمة لأجل تخفيض قيمة القطع الاجنبي الواجب اعادته للبلاد ويستأثر لنفسه هذا برأس مال في الخارج بصورة مخالفة للانظمة المتعلقة بمراقبة القطع ، اذ أن التحظير له غايات متعددة منها الاقتصادي ومنها الاجتماعي ومنها السياسي ومنها ما يتعلق بالامن أو الاخلاق العامة ولا شك في أن تأمين القطع الاجنبي للدولة وتحظير التصدير بدون اعادة القطع واخضاعه لتعهد له صفة اقتصادية وغايته أن لا يسمح بالتصدير الا مقابل اعادة القطع الاجنبي ) يراجع النظام الجمركي لعام ۱۹٦٨ فقرة ١٤٤ و فقرة ٢٩١ وفقرة ٩٦ ) وحيث أنه فضلا عما تقدم فان البضاعة تخضع لاجازة تصدير وحيث أن الهيئة العامة لا ترى تطبيق المادة ٣٥٦ فقرة ٣ بشأن المخالفة المعروضة للاسباب السالفة الذكر لذلك :تقرر بالاكثرية الحكم : ا – رفض طلب العدول الذي يستهدف تطبيق المادة ٣٥٦ فقرة ٣ / من قانون الجمارك على المخالفة المعروضة والسير على الأساس السالف الذكر.