العبرة في تأليف الهيئات الدينية القضائية بالأحكام النافذة وقت تقرير التنظيم القانوني لها، ولا يسري أي تعديل لاحق على هذا التنظيم إلا بنص تشريعي خاص؛ فإذا شُكّلت المحكمة على خلاف القاعدة المقررة وقتئذ كان حكمها معيباً لمخالفته النظام العام.
تشكيل المحاكم الروحية لدى طائفة الروم الأرثوذكس المناقشة: من حيث أن محكمة الخلافات قررت بتاريخ 27/4/1953 قبل البحث في أسباب الطعن، الاستيضاح عن الأساس القانوني في تأليف المحكمة الروحية الاستئنافية التي أصدرت الحكم المطعون فيه.ومن حيث أن الجواب المؤرخ في 8/5/1953 الوارد من غبطة البطريرك للروم الأرثوذكس تنفيذاً لهذا القرار يفيد أنه (سبق للمجامع الكنيسية والمؤتمرات الأرثوذكسية أن قررت وجوب تطبيق أصول المحاكمات الحقوقية في المحاكمات التي تجري أمام المحاكم الروحية الأرثوذكسية).وبما أن الأصول الحقوقية والمطبقة بإشراف وزارة العدل السورية الجليلة تقضي بتأليف المحاكم الاستئنافية المدنية من رئيس وعضوين فإن تأليف المحكمة الاستئنافية الروحية تم منذ القدم على أن تؤلف من رئيس وعضوين.ومن حيث أن الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي عهد إليها المشترع بمتابعة النظر في هذه القضية بمقتضى المادة 48 من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 133 وتاريخ 8/10/1953 عمدت من أجل التثبت من صحة تأليف المحكمة إلى طلب صورة عن القرارات المشار إليها في الجواب الآنف الذكر.ومن حيث ان الكتاب الموقع من غبطة البطريرك بتاريخ 9/6/1954 يتضمن بأنه يقوم برئاسة محكمة الاستئناف أحد مطارنة الكرسي الانطاكي العاملين، يعاونه مستشاران من الأكليروس، يعينون بمرسوم بطريركي خاص انسجاماً مع قوانين أصول المحاكمات المدنية المعمول بها في الدولة السورية منذ القديم، وإن هذا الإجراء تدعمه المادة 75 من قانون البطريركية الأنطاكية للروم الأرثوذكس الصادر عن المؤتمر الأرثوذكسي العام المنعقد في دمشق بتاريخ 13/10/1929 ونصها يتألف الديوان البطريركي الروحي من أحد مطارنة الأبرشيات رئيساً، ومن الأسقف الفخري وارشمندريت مستشارين دائمين وارشمندريت مستشاراً ملازماً، يعين البطريرك كلاً منهم بمرسوم خاص كما وأن قانون الأحوال الشخصية للبطريركية الانطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس الذي أقره المجمع الأنطاكي بتاريخ 2/4/1952 ينص في المادة 134 منه على تأليف المحكمة الاستئنافية بقرار مجمعي من رئيس ومستشارين.ومن حيث انه يقتضي الفصل في صحة تأليف المحكمة على ضوء هذه الأحكام بالقدر الذي أقره المشرع السوري.ومن حيث ان المشترع أوجب ان يرجع في تأليف الهيئات الدينية التي تتولى القضاء بين أبناء الطائف المعترف بها إلى الأحكام النافذة عند وضع القرار 60/ل.ر المؤرخ 13/3/1936.ومن حيث ان الأحكام النافذة لدى طائفة الروم الأرثوذكس بشأن تأليف وقتئذ هي المادة 75 من قانون البطريركية الملمع إليها.ومن حيث ان كل تعديل للحالة القائمة بعد هذا التاريخ لا يمكن ان يجري إلا بنص تشريعي عملا بأحكام المادة السادسة من القرار المذكور.ومن حيث انه لم يصدر نص تشريعي يجيز العمل بقانون الأحوال الشخصية الذي أقره المجمع الانطاكي في جلسة 2/4/1952 فإنه لا يمكن الاستناد إليه، بل لابد من الرجوع إلى أحكام المادة 75 المنوه بها من اجل معرفة صفة الهيئة الحاكمة، وما إذا كان انتقاء أفرادها مستجمعا الشروط التي أريد منها التوثق من إقصاء غير الأكفاء عن الحكم ببيان المزايا التي يجب ان تتوفر في كل منهم.ومن حيث ان الهيئة التي أصدرت الحكم المطعون فيه مؤلفة من الرئيس المطران نيفن سابا ومستشارين ارسمندرين.ومن حيث ان تأليف المحكمة على هذا الوجه لا ينطبق على نص المادة المذكورة باعتبار ان الخوري ليس من الأفراد الذين يجوز إناطة تبعة القضاء في محكمة الدرجة الثانية بهم. ومن حيث ان اشتراك غير المأذون بالقضاء في تأليف المحكمة على الوجه المذكور إنما يعتبر إخلالاً بالأصول التي تتصل اتصالا وثيقا بالنظام العام. فان الحكم المطعون فيه غير قابل للتنفيذ.