اختصاص القضاء المستعجل في الحراسة القضائية مشروط بتوافر خطر عاجل شديد لا تدفعه وسائل التقاضي العادية، مع بقاء تقدير هذا الخطر من سلطة قاضي الموضوع متى استند إلى أسباب سائغة. كما أن تثبيت الحجز الاحتياطي يخرج عن اختصاص القضاء المستعجل لكونه من مسائل أصل الحق، ورفع الحراسة القضائية لا يستتبع حكماً إلغ...
إن الخطر اللازم تحققه لاختصاص القضاء المستعجل بنظر دعوى الحراسة القضائية، هو الخطر العاجل الذي يصل إلى مرحلة حادة لا تكفي في درئها إجراءات التقاضي العادية, وإن القاضي يستقل في تقدير حالة الخطر الموجب لفرض الحراسة، ولا يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض, وإن قاضي الامور المستعجلة غير مختص بتثبيت الحجز الاحتياطي، لأنه قضاء بأصل الحق, وإذا علق المدعي طلب اعتبار الحجز الاحتياطي منتهياً على شرط تسليم الحارس القضائي مهمته، فإن رفع الحراسة لا يؤدي إلى إلغاء الحجز الملقى المناقشة: من حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على المطالبة بإلقاء الحجز الاحتياطي على موسم الاشجار المثمرة لعام 1974 ومنع بيعها أو التصرف بها مؤقتاً وإلى حين الإذن بذلك من المحكمة، وبوضع العقارات مثار النزاع تحت الحراسة القضائية وبتعيين حارس قضائي لإدارتها واستثمارها وبيع حاصلاتها وقبض غلتها وحفظها لديه إلى حين البت في دعوى أصل الحق، وبإنهاء مفعول الحجز الاحتياطي بمجرد تسليم الحارس مهمته، لعلة أن المدعى عليه الذي يضع يده على هذه العقارات المشتركة ويتصرف بغلاتها وثمارها دون وجود اتفاق بينه وبين الجهة المدعية منذ سنين عديدة، يعتبر أجنبياً في حصة الجهة المدعية ولا يحق له التصرف فيها بدون رضائها، وهو ساع لتهريب ثمار الاشجار التي اقترب قطافها فضلاً عما ألحقه ويلحقه بالعقارات المشتركة من ضرر بسبب إهماله العناية المألوفة بالارض والغراس. وكان قاضي الامور المستعجلة الذي نظر في الدعوى اتخذ قراراً في غرفة المذاكرة قرر بموجبه إلقاء الحجز الاحتياطي على موسم الاشجار المثمرة موضوع الدعوى وتسليمها للمدعى عليه واضع اليد كشخص ثالث. ومن ثم قضى بوضع العقارات مثار النزاع تحت الحراسة القضائية وتعيين الاستاذ. حارساً قضائياً مخولاً جميع الصلاحيات القانونية وبتثبيت الحجز الاحتياطي وتسليم المحجوزات للحارس القضائي. ومن حيث أن الاصل هو أن الحراسة ليست وسيلة من وسائل التنفيذ الجبري على المدين الممتنع عن الوفاء، فلا تفرض على المال لمجرد الرغبة في وفاء الدين المستحق. ومن حيث أنه يشترط لاختصاص القضاء المستعجل اختصاصاً نوعياً بنظر دعوى الحراسة القضائية توافر أركان الحراسة القضائية، وأن يتوافر أمامه أيضاً شرطي اختصاصه من استعجال وعدم مساس بأصل الحق. كما يجب لاختصاص القضاء المستعجل أن يكون الخطر ليس فقط خطراً عاجلاً، بل أن يتخذ صورة حادة لا تكفي في دفعه اجراءات التقاضي العادية. ذلك أنه إذا كان الخطر عاجلاً ولكن تكفي في دفعه إجراءات التقاضي العادية، اختص القضاء العادي دون المستعجل بنظر دعوى الحراسة. وقاضي العجلة مكلف بفحص توافر ركن الاستعجال من تلقاء نفسه ولو لم يثره المدعى عليه بحسبانه أمر يتصل باختصاصه النوعي المتعلق بالنظام العام. بمعنى أن الخطر اللازم تحققه لاختصاص القضاء المستعجل هو الخطر العاجل الذي يصل إلى مرحلة حادة لا يكفي في درئها اجراءات التقاضي العادية. أما الدرجة الاقل من الخطر العاجل، وهي تلك التي تكفي في درئها اجراءات التقاضي العادية، فهي تدخل في اختصاص القضاء العادي، ولا تكفي لإسباغ الاختصاص على القضاء المستعجل. وحالات الخطر الموجب لفرض الحراسة القضائية لا تدخل تحت حصر، فهي تختلف باختلاف الظروف والأحوال، ويترك تقديرها للقاضي الذي ينظر دعوى الحراسة، وتقديره لتوافر الخطر من عدمه غير خاضع لرقابة محكمة النقض متى كان هذا التقدير قائماً على أسباب تكفي لحمله <p> نقض 1/1936 طعن 3 لسنة 9ق، ونقض 7/7/1955 طعن 143 لسنة 23ق المشوران بفهرس محكمة النقض المصرية عن 35 سنة – و 517). ومن حيث أنه بمقتضى هذه القواعد القانونية المقررة، يغدو الحكم المطعون فيه الذي قضى برد الدعوى تأسيساً على الأسباب التي ذكرها، ومنها عدم وجود خطر عاجل يتهدد المال المشترى بصورة لا تكفي فيها اجراءات التقاضي العادية لدرئه، لا تراقبه محكمة النقض ما دام أن تقدير عدم تحقق الخطر في الدعوى قائماً على أسباب تكفي لحمله مستشفة من ظاهر أوراق الدعوى. فيتعين رد السبب الأول من أسباب الطعن. ومن حيث أن ما قضى به رئيس محكمة البداية بصفته قاضياً للأمور المستعجلة لجهة تثبيت الحجز الاحتياطي، هو في غير محله القانوني، لأنه قضاء بأصل الحق ويخرج عن اختصاصه النوعي. ومن حيث أن محكمة الاستئناف قد أخطأت أيضاً بتقرير إلغاء الحجز الاحتياطي ورد الدعوى من هذه الناحية عللى اعتبار أن ما طلبه وكيل الجهة المدعية لجهة اعتبار الحجز الاحتياطي منتهياً، كان مشروطاً بتسليم الحارس القضائي مهمته. فذهاب محكمة الاستئناف إلى رفع الحراسة القضائية لعدم تحقق شرائطها لا يؤدي من حيث النتيجة إلى إلغاء الحجز الاحتياطي. وإن قرار محكمة الاستئناف التي التبس عليها الأمر بحسب ظاهر أقوال وكيل الجهة المدعية يغدو عرضة للنقض لمصلحة القانون. ومن حيث أن محكمة الاستئناف انتهت في النتيجة إلى رفض تثبيت الحجز الاحتياطي، فيكون قرارها سليماً من هذه الناحية بحسب النتيجة دون الاستنتاج. لذلك، واستناداً لأحكام المادة 259 من قانون أصول المحاكمات. حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: 1 – نقض الحكم المطعون فيه نفعاً للقانون لجهة ما قضى به من إلغاء الحجز الاحتياطي. وبالنتيجة اعتبار ما قرره الحكم البدائي لجهة تثبيت الحجز الاحتياطي في غير محله القانوني. 2 – عدم استفادة أحد الطرفين من هذا النقض لأنه جرى نفعاً للقانون. 3 – رفض الطعن لجهة ما قرره الحكم المطعون فيه بالنسبة للحراسة القضائية.