في دعوى الاعتراض على الحجز، معيار البحث ليس ثبوت الحق بصورة قاطعة بل ترجيح وجوده بما يبرر بقاء الحجز أو رفعه. لذلك قد تصلح الأدلة لإقامة دعوى بأصل الحق، ومع ذلك لا تكون كافية لترجيح الدين في نطاق منازعة الحجز.
إن كفاية الأدلة لإثبات قيام رابطة عقدية بين طرفين تجيز لأحدهما إقامة الدعوى بأصل الحق الذي يدعيه لا يعني بالضرورة كفايتها لترجيح احتمال ترتب الحق المدعى به في نطاق دعوى الاعتراض على الحجز المناقشة: حيث ان دعوى المطعون ضده تقوم على الاعتراض على الحجز الإحتياطي الذي أوقعه الطاعن على حقوقه في الملف التنفيذي رقم 1083 بدائي لعام 1975 تأسيساً على أنه ليس من رابطة حقوقية تربط بينه وبين الطاعن. وحيث ان للمحجوز عليه أن يتقدم بدعوى المنازعة في الحجز بصورة مستقلة طبقاً لأحكام المادة 321 أصول محاكمات ويطلب رفعه لعلة أن الحاجز غير محق في طلب الحجز كأن لا يكون دينه مرجح الوجود أو لا يحمل أوراقاً تؤيد مدعاه أو لا تتوافر إحدى الحالات التي نصت عليها المادة 321 من قانون أصول المحاكمات الحقوقية كما أن المحكمة وهي تنظر في دعوى الطعن بالحجز على أساس المادة 321 لا تبحث في موضوع الحق وما إذا كان المدين المحجوز عليه مديناً أو أنه بريء الذمة وإنما تبحث ما إذا كانت الادلة المساقة من الدائن الحاجز كافية لإثبات ترجيح وجود دين له في ذمة المدين مما يجيز إيقاع الحجز أم لا وهذا ما استقر عليه الاجتهاد والفقه (يراجع حكم ال<p> نقض قرار 88 أساس 911 تاريخ 11/2/1975 المنشور في العدد الثالث من لعام 1975 ). وحيث أن تقدير ما إذا كانت الأدلة المساقة كافية لترجيح احتمال وجود حق يجيز إيقاع الحجز أم لا من الأمور الموضوعية المتروكة لمحاكم الموضوع الناظرة في قضايا الاعتراض على الحجز متى كان هذا التقدير مستساغاً وله أصله الثابت في الأوراق. وحيث ان المحكمة مصدرة الحكم التي انتهت إلى أن الادلة المساقة من الطاعن لا تكفي لترجيح احتمال وجود الحق المدعى به وأيدت الحكم المستأنف القاضي برفع الحجز عن حقوق المطعون ضده في الملف التنفيذي الآنف الذكر قد أوضحت الأسباب وعللت لذلك. وحيث أنه بفرض أن الادلة التي ساقها الطاعن في دعواه الاصلية وفي هذه الدعوى الاعتراضية تكفي لإثبات قيام رابطة عقدية بينه وبين المطعون ضده تجيز له إقامة دعواه بأصل الحق الذي يدعيه فإنه وفي نطاق الاعتراض على الحجز يصح اعتبار الادلة المذكورة غير كافية لترجيح احتمال ترتب الحق المدعى به من قبل الطاعن. وحيث أنه إذا كان الامر كذلك يكون لا معقب على محكمة الموضوع فيما انتهت إليه لهذه الجهة وبالتالي يكون حكمها بما ذهب إليه من تعليل من حيث النتيجة في محله القانوني ولا تنال منه أسباب الطعن مما يوجب رفضها. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن موضوعاً.