الكذب وحده لا ينهض دليلاً على التدليس إلا إذا اقترن بعجز المخدوع عن استجلاء الحقيقة مع بقاء هذا العجز مؤثراً في رضاه؛ فإذا أمكنه التحقق من الواقع ولم يفعل، انتفى التدليس.
ان مجرد الكذب لايكفي للتدليس مالم يتبين بوضوح ان العاقد المخدوع لم يكن يستطيع استجلاء الحقيقة بالرغم من هذا الكذب ، وان قعود العاقد عن استجلاء حقيقة أسعار العقارات التي باعها لا ينال من هذه القاعدة . المناقشة: حيث أن الطاعنة أرادت من إدعائها الغش والتدليس على أنها حين باعت لم تكن عالمة بواقع أسعار العقارات في اللاذقية حيث العقار موضوع الدعوى، وقد استغل الشاري هذا الأمر مما جعل إرادتها معيبة.ومن حيث أن القاضي هو الذي يقدر بأي مبلغ تحقق اختلال التعادل في عقد البيع. وينظر في ذلك إلى ظروف كل من المشتري والبائع وإلى جميع الملابسات الأخرى. ومحكمة النقض لا رقابة لها في ذلك إلا من حيث قصور التسبيب، باعتبار أن المسألة مسألة واقع لا مسألة قانون. كما أنه متى كانت المحكمة قد استخلصت من وقائع الدعوى وظروفها أن إبرام الطاعنة عقد البيع لم يكن نتيجة الاستهواء أو التسلط على إرادتها، وإنما كان بمحض اختيارها، فلا رقابة لمحكمة النقض على ذلك ما دام أن استخلاص المحكمة سائغاً (نقض مصري 29 إبريل سنة 1943 مجموعة عمر 4 رقم 55 ).ومن حيث أن ما قاله الحكم المطعون فيه من أن مجرد الكذب لايكفي للتدليس ما لم يتبين بوضوح أن العاقد المخدوع لم يكن يستطيع استجلاء الحقيقة بالرغم من هذا الكذب. فإذا كان يستطيع ذلك فلا تدليس. فإن ذلك يتفق وما قضت به محكمة النقض السورية في أقضيتها رقم 615/431 ورقم 469 ورقم 40 لعام 1962 ورقم 2566 لعام 1958. وقعود الطاعنة عن استجلاء حقيقة الأسعار في اللاذقية لا ينال من القاعدة التي أتى عليها الحكم المذكور.ومن حيث أنه بمقتضى ذلك تغدو أسباب الطعن لا ينال من الحكم المطعون فيه.