لا ينعقد اختصاص قاضي الصلح بدعاوى التعويض إلا إذا انصبّ الضرر على أرض زراعية أو على المحصولات أو الثمار، أما الضرر الواقع على عقار غير زراعي فلا يدخل في هذا الاختصاص النوعي، ولو كان موضوعه تعويضاً عن إتلاف أو أضرار مادية.
لئن كان يشمل اختصاص قاضي الصلح دعاوى التعويض عما يصيب أراضي الزراعة والمحصولات والثمار من ضرر فإن النظر في طلب التعويض عن الضرر الواقع في ارض غير زراعية ( مقهى ) لايدخل في هذا الاختصاص . المناقشة: ادعى وكيل المدعي السيد شفيق لدى محكمة البداية – الغرفة المدنية – في اللاذقية على المدعى عليه شركة النفط العراقية قائلا انه استأجر من بلدية بانياس عقارا واقعا على ينابيع نهر بانياس ( يدعى مقهى رأس النبع ) وذلك منذ عام ١٩٤٩ وقد اجرى فيه تحسينات كبيرة فأنشأ فيه جدرانا ومنشآت واقام على اطرافه السدود وحفر في وسطه مجاري للينابيع مما كلفه الوف الليرات ، وان موظفي وعمال شركة النفط العراقية هدموا السدود والجدران والمنشآت وحفروا ارض المقهى بعرض كبير وعمق أكبر ، كما اتلفوا شجرات الزهور واشجار الحور والصفصاف المغروسة من قبله وأصبحت مساحة كبيرة منه ممرا لأنابيب البترول ، ولما انذر الشركة بوجب التعويض عليه عما أصابه من اضرار امتنعت عن اجابته ، لذلك عن لذلك يطلب دعوتها الى المحكمة والحكم بإلزامها بأضرار التي لا تقل عن عشرين الف ليرة سورية مع تضمينها الرسوم والنفقات ، وبالمحاكمة تبين لرئيس المحكمة بعد ان قرر دعوة رئيس بلدية بانياس اضافة لوظيفته بصفته شخصا ثالثا ، ان الدعوى بوصفها الحاضر عبارة عن مطالبة بتعويض اضرار لحقت بالمدعي من جراء مرور انابيب البترول في المقهى الجاري باستئجاره ، وان المادتين ٦٣ و ٧٦ من قانون اصول المحاكمات نصتا على اختصاص محكمة الصلح في الدعاوى المتعلقة بالتعويض عما يصيب اراضي الزراعة والمحصولات والثمار من ضرر بفعل الانسان وفي طلب الضمان ولو كانت قيمته تتجاوز نصاب اختصاصها مما يجعل النظر في هذه الدعوى خارجة عن وظيفة محكمة البداية وعلى ذلك قرر بتاريخ ١٥ آذار ١٩٥٤ عدم الوظيفة وايداع أوراق الدعوى الى محكمة صلح بانياس التدقيقات التمييزية : ان محكمة التمييز بعد اطلاعها على استدعاء التمييز المؤرخ في ٢ أيار ١٩٥٤ وعلى مطالعة النيابة العامة التمييزية المؤرخة في ١٩٥٤/٥/٣٠ بنقض الحكم المميز موضوعا . وعلى كافة الاوراق المتعلقة بهذه القضية . وبالمداولة اتخذت القرار الآتي : من حيث ان المميز يطعن في الحكم بقوله ان مبلغ التضمين المدعى به يخرج عن اختصاص قضاة الصلح وانه لا يتفرع عن دعوى اصلية قائمة لديهم ليعود حق النظر فيه اليهم . في هذا السبب : من حيث ان المشترع بعد ان حدد بصورة عامة اختصاص قضاة الصلح في الدعاوى الشخصية والعينية المدنية والتجارية المنقولة او العقارية التي لا تزيد قيمتها على ثلاثة آلاف ليرة سورية مع بعض الاستثناء عاد فعهد اليهم امر النظر في مسائل وردت على سبيل الحصر في الفصل الثاني المتعلق بالاختصاص النوعي من قانون اصول المحاكمات. ومن حيث ان المحكمة البدائية التي اعتبرت المدعى به في هذه الدعوى داخلا في عداد هذه المسائل انما استندت في اعلان عـدم اختصاصها الى أحكام المادتين ٦٣ و ٧٦ من القانون المذكور التي ورد في اولاهما ) تختص محكمة الصلح مهما تكن قيمة المدعى به في دعاوى التعويض عما يصيب اراضى الزراعة والمحصولات والثمار من ضرر بفعل انسان او حيوان ) وفي الاخرى ( تختص محكمة الصلح في طلب الضمان وفي سائر الطلبات الفرعية والعارضة على الدعوى الاصلية ولو كانت قيمة هذه الطلبات تتجاوز نصاب اختصاصها ) ومن حيث ان المدعى به الذي يتجاوز في مقداره حدود نصاب الاختصاص العام لقضاة الصلح يستهدف التعويض عن الاضرار التي الحقتها الجهة المميز عليها في المقهى الجاري بإدارة المميز ومن حيث ان طلب التعويض عن مثل هذا الضرر لا يدخل تحت شمول الاحكام الملمع اليها في المادتين الآنفتي الذكر باعتبار ان الاتلاف واقع في ارض غير زراعية وعلى غير ما يعتبر من المحصولات والثمار ولان استبقاء اختصاص قضاة الصلح في طلب الضمان المنصوص عليه في المادة ٧٦ المذكورة قاصر على وقوعه تبعا للدعوى الاصلية مما لا ينطبق على هذه الواقعة . ومن حيث ان المحكمة البدائية اخطأت في تفسير القانون حين اعلنت عدم اختصاصها للنظر في هذه الدعوى التي تدخل في ولايتها بمقتضى المادة ٧٧ من القانون المذكور فان حكمها يستلزم النقض عملا بالمادة من القانون نفسه . لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز