الأصل في الالتزامات هو التنفيذ العيني متى كان ممكناً، ويجوز للمدين تلافي الفسخ بتنفيذ التزامه قبل الحكم النهائي. وإذا ثبت التأخير جاز الحكم بالتعويض الاتفاقي بحدوده المتفق عليها دون زيادة عليه ما لم يثبت غش أو خطأ جسيم يجيز خلاف ذلك.
إن الحكم بفسخ العقد لا يكون حتمياً في حال طلبه، وللمشتري أن ينفذ التزامه قبل النطق بالحكم النهائي فيتجنب الفسخ, ويبقى للقاضي أن يلزم المدين بتعويض الدائن عن الضرر من جراء التأخر في تنفيذ الالتزام على أن لا يتجاوز مقدار التعويض الاتفاقي الذي ارتضاه البائع عند العقد المناقشة: حيث تبين من الرجوع إلى حكم النقض السابق أنه فصل بصورة نهائية في أن الحكم بالفسخ لا يكون حتمياً في حال طلبه وأن للمشتري قبل النطق بالحكم النهائي أن ينفذ التزامه فيتجنب الفسخ. ولا يبقى في هذه الحالة إلا أن يقدر القاضي ما إذا كان هناك محل للحكم بتعويض الدائن عن تأخر المدين بتنفيذ التزامه. وأن المحكمة بعد أن قررت هذه القواعد ففي معرض بحثها للنزاع أخذت على الحكم المطعون فيه أنه لم يبحث في التقصير المنسوب للمطعون ضده في تنفيذ التزامه. وحيث أن ما سارت عليه محكمة الاساس في اتباع النقض وقصر بحث النزاع على ترتيب آثار ثبوت تقصير المطعون ضده على التعويض ينسجم مع ما قصدته هذه المحكمة في النقض الأول لجهة اعتبار موضوع الفسخ مستبعداً، لأن الاصل هو التنفيذ العيني ويجبر المدين عليه متى كان ذلك ممكناً. وحيث أن أسباب الطعن الواردة لجهة الادعاء بالفسخ على أساس تقصير المطعون ضده مستوجبة الرفض لمخالفتها لحكم النقض السابق، ويتعين رفضها بعد أن نفت هذه المحكمة حتمية الفسخ على ضوء نصوص العقد وما سبق لمحكمة الدرجة الثانية أن استظهرته من هذه النصوص. وحيث أن محكمة الاستئناف استثبتت تأخر المطعون ضده عن تنفيذ التزامه وحكمت بإلزامه بالتعويض الاتفاقي كاملاً. وحيث أنه إذا كانت قد أوردت في تعليلها لهذا القضاء مسألة ارتفاع سعر الاراضي، فإن ذلك إنما كان لتبرير حكمها بكامل التعويض الاتفاقي، إذ ليس لها أن تزيد فيه عن الحد الذي ارتضته الطاعنة ابتداء عند العقد واعتبرته كافياً لجبر ما يلحقها من ضرر من جراء التأخير بتنفيذ أحكامه، ولا تملك المحكمة أن تجاوز هذه القيمة. والطاعنة لم تثبت أن المطعون ضده قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً، بحيث أن أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه.