الأصل جواز اتفاق المتعاقدين على إحالة منازعاتهم المدنية أو التجارية إلى التحكيم، سواء أمام محكم وطني أو أجنبي، ما دام الاتفاق صريحاً وشاملاً للنزاع؛ وعندئذٍ ينعقد اختصاص هيئة التحكيم وينحسر اختصاص القضاء العادي في حدود ما اتفق عليه الطرفان.
استقر الاجتهاد على حرية المتعاقدين بعرض ماينشأ بينهم من نزاعات على محكم واحد أو أكثر سواء كانت هيئة التحكيم وطنية أم أجنبية في مجال تطبيق قواعد القانون المدني وقواعد التجارة البرية الاتفاق على حل الخلاف بطريق التحكيم نهائياً وفقاً لنظام الهيئة التحكيمية لدى غرفة التجارة الخارجية التشيكوسلوفاكية في براغ يجب اختصاص القضاء السوري للفصل في النزاع المناقشة: أسباب الطعن: 1 – التزام المطعون ضدها تسليم البضاعة في اللاذقية يجعل المحاكم السورية مختصة للنظر في الدعوى بحسب نص المادة / 4 / من قانون أصول المحاكمات. 2 – إن شرط التحكيم الوارد في جملة المواد المطبوعة على ظهر القوائم شرط باطل. 3 – لا يجوز اخضاع المواطنين السوريين لهيئة تحكيم أجنبية إذ قد يكون نظام التحكيم الأجنبي مخالفاً لنظام التحكيم المنصوص عليه في القوانين السورية. 4 – إن حكم الهيئة الأجنبية لايعتبر نافذاً إلا بعد اكسائه الصيغة التنفيذية من محكمة أجنبية ممايسلب الاختصاص السوري. في مناقشة أسباب الطعن: لما كان الاجتهاد مستقراً على قبول مبدأ جواز التحكيم في المنازعات التي تحكمها قواعد القانون المدني أو قانون التجارة البرية على اعتبار أن خضوع المواطن السوري لأحكام الاتفاقيات المتعلقة بالتحكيم المعقود لمحكمين أجانب لايشكل مساساً بسياسة الدولة (قرار هيئة عامة أساس 17 قرار 7 تاريخ 3 / 3 / 1975 – قرار هيئة عامة 35 / 27 تاريخ 19 / 10 / 1972). ولما كان المدعي الطاعن يؤسس دعواه على الفواتير الثلاثة المبرزة صورها في الملف التي تحمل على ظهرها شروط التعاقد التجارية وفي جملتها البند / 18 / الذي ينص على أن جميع المنازعات التي يمكن أن تحصل عن هذا العقد أو عن العلاقات القانونية الناجمة عنه يجري حلها بالطرق الودية وإذا لم تنجح هذه الطريقة في حلها ستحسم عندئذ نهائياً وفقاً لنظام الهيئة التحكيمية لدى غرفة التجارة الخارجية التشيكية في براغ بواسطة محكم واحد أو ثلاثة محكمين. ولما كان ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من تقرير عدم اختصاص القضاء للفصل في النزاع باعتبار ذلك من صلاحية المحكمين يتفق مع ماهي عليه شروط التعاقد ومع اجتهاد القضاء السوري المستمر بشأن حرية المتعاقدين بعرض ماقد ينشأ بينهم من نزاعات على محكم واحد أو أكثر سواء كانت هيئة التحكيم وطنية أو أجنبية وذلك في مجال تطبيق قواعد القانون المدني وقواعد التجارة البرية. لذلك تقرر بالاتفاق رفض الطعن.