إذا كان النزاع يدور حول إزالة تجاوز واقع على جزء من عقار أو على أملاك عامة، وجب تقدير قيمة الجزء المتجاوز عليه لتعيين الاختصاص القضائي. وإغفال المحكمة هذا التقدير أو إغفال الرد على الدفع المتعلق به يعيب الحكم ويؤدي إلى نقضه.
لابد من تقدير قيمة الجزء الحاصل من التجاوز على العقار لتعيين الاختصاص . المناقشة: من حيث ان وكيل المميزة يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي :1. حكم القاضي بناحية لم يثرها المدعى المميز عليه الاول فدعواه برفع الباب و الباب ومنع المميزة من معارضته بحق الارتفاق بالمدخل المشترك يشكل نزاعا يتعلق بحق الارتفاق وبذلك كانت محكمة الصلح صالحة للنظر بالدعوى اما الحكم بإزالة التجاوز فيخالف طلب المدعي 2. ان دعاوى التجاوز هي الغاية ولا بد من معرفة قيمة العقار وبالتالي قيمة الجزء المتجاوز عليه لتعيين الاختصاص والحكم لم يتحر هذه الناحية فهو سابق اوانه 3. وقد اثار موضوع الاختصاص ولكن الحكم لم يتضمن الاجابة على هذا الدفع خلافا لما توجبه المادة ٢٠٤ من اصول المحاكمات 4. وقد ادخلت المحافظة المميز عليها بصفة مدعى عليها لا تجوز اقامة الدعوى بحق المحافظة الممتازة الا بعد مراجعة وزارة الداخلية وانقضاء شهرين على المراجعة 5. وتضمن الحكم اعتبار محل التجاوز حق ارتفاق فانون معفی من التسجيل وقد ثبت باقولا المدعي ان المدخل ( محل التجاوز ) هو مدخل خاص كما ثبت من تقرير الخبير ان المدخل سجل بطريق الخطأ والسهو وهو في الواقع جزء من عقار المميزة . 6. لما كانت الاملاك العامة هي الاملاك المعدة بسبب طبيعتها الى استعمال الجميع فاذا كان استعمالها مباحا كان الاجدر عدم اجابة طلب المدعي فيما اذا كان استعماله مضرا بالمميزة ضررا يفوق منفعته اذ يكون استعماله الحق تعسفيا وغير مشروع وقد ذكر بدفاعه عنهـا ان المدعي يقصد بدعواه الاضرار بها والمصالح التي يرمي اليها قليلة الاهمية لا تتناسب مع ما يصيب موكله من ضرر بسببها وبالرغم من دفوعه بهذا الشأن لم يتضمن الحكم بحث هذه النواحي .7. و بفرض ان الحق الممنوح بفتح الابواب والنوافذ على الطرق العامة هو حق ارتفاق قانونى فان المميزة اشترت نصف الجدار المراد فتح الباب منه وهذا الشراء تأيد بقول المدعي وهو اقرار منه بتخليه عن نصف الجدار واعتراف منه بإسقاط كل حق باستعمال الجدار دون اذن شريكته او موافقة منها 8. وقد اقامت المميزة الدعوى المقابلة بحق الجدار وطلبت اشراكها بملكيته وتسجيل كافة الحقوق الناشئة لها عن شراء نصف الجدار في السجل العقاري لأن قيمة الجدار دون مبلغ الثلاثة آلاف ليرة ولكن الحكم المميز لم يبحث في الدعوى المتقابلة ولا ملكية الجدار وكون نصفه عائدا للمميزة وما يترتب على هذا الشراء من آثار قد ينتج في موضوع النزاع . في مجمل هذه الاسباب : لئن كان الطرفان تصادقا في جلسة ١٩٥٤/٢/١٧ على ان قيمة موضوع الدعوى لا يتجاوز اختصاص المحكمة الا ان ذلك كان والدعوى مقامة بطلب رفع الباب المدعي بأحداثه من قبل المدعى عليها المميزة وبمنعها من معارضة المدعي من حق الارتفاق بالمدخل المشترك على ما جاء باستدعاء الدعوى . ومن حيث ان الحكم متضمن بناء على طلب وكيل المحافظة الممتازة بوصفها مدعية الزام المدعى عليها بإزالة التجاوز الواقع على الاملاك العامة والملون باللون الازرق على مخطط الخبير فلا موجب للمراجعة الادارية المنوه بها بالتمييز وتبين من تقرير الخبير المؤرخ في ١٩٥٤/٢/٩ ان التجاوز هو بغرفة جرى انشاؤها على المدخل العائد للأملاك العامة فلا بد لتعيين الاختصاص من تقدير قيمة الجزء الحاصل التجاوز لا سيما وقد اثار وكيل المميز هذه الناحية امام قاضي الموضوع ثم ان الحكم المميز لم يتضمن بحث دعوى ( المدعى عليها المميزة ( المتقابلة الواردة بالمذكرة المؤرخة في ١٩٥٤/٥/٣ مما يجعله سابقا اوانه ومستوجبا النقض لما سبق بيانه ومن حيث ان هذا النقض لا يدع مجالا لبحث بقية اسباب التمييز الاخرى المدلى بها والدعوى بحالها الحاضرة . لذلك تقرر بالاتفاق نقض الحكم المميز