• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يبطل شرط التحكيم الأجنبي في وثيقة الشحن إذا أدى إلى مخالفة قواعد الاختصاص الآمرة في المنازعات البحرية

الشرط التحكيمي في المنازعات البحرية يكون صحيحاً إذا انصبّ على نقل بحري بموجب سند إيجار سفينة، ويكون باطلاً إذا تعلّق بنقل بموجب وثيقة شحن أو بوثيقة شحن معطوفة على سند إيجار وكان الهدف منه مخالفة قواعد الاختصاص الآمرة أو إقصاء القضاء المختص.

نص الاجتهاد

التحكيم جائز لهيئات اجنبية في قضايا المنازعات البحرية عندما يكون النقل قائما بالاستناد الى سند ايجار سفينة وغير جائز عندما يكون متعلقا بنقل بحري بموجب وثيقة شحن او عندما يكون متعلقا بنقل بوثيقة شحن معطوفة على سند ايجار سفيه والغرض منه مخالفة المادة 212 بحرية . المناقشة: القرار المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه : صادر عن الدائرة المدنية الأولى لدى محكمة النقض بدمشق بتاريخ 5/4/1966 رقم 423/534 المتضمن : نقض الحكم الصادر عن محكمة صلح اللاذقية بتاريخ 14/11/1964 تحت رقم 491/2365 للأسباب المبينة في اعلام النقض واحالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض النظر في طلب العدول : ان الهيئة بعد اطلاعها على قرار الدائرة المدنية الأولى لدى محكمة النقض الصادر بتاريخ 30/12/1972 رقم 379/1216 برفع هذه القضية الى الهيئة العامة لمحكمة النقض لترى رأيها في العدول عن الاجتهاد السابق – الصادر عنها والمبين أعلاه – وعلى القرار المطلوب العدول عن الاجتهاد الوارد فيه ، وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في 13/10/1973 رقم 156 مدنية وعلى كافة الاوراق ، وبعد المداولة اتخذت القرار الآتي : حيث أن الدائرة المدنية الاولى لدى محكمة النقض بموجب حكمها رقم 379/126 تاريخ 30/12/1972 تطلب العدول عن الاجتهاد الملمع عنه في الحكم رقم 534/423 تاريخ 5/4/1966 وحيث أن الحكم رقم 534/423 تاريخ 5/4/1966 قد تضمن ما يلي : حيث أن الجهة الطاعنة تفيد بأن المؤمن له الشاحن نقل بضاعته بموجب سند ايجار للسفينة الناقلة وحيث أن الحكم المطعون فيه اعتبر الناقل الطاعن مسؤولا عما لحق البضاعة من هلاك وتعيب بالاستناد إلى المادة 210 من قانون التجارة البحرية التي تجعله مسؤولا عن كل ما يلحق بالبضاعة ما لم يثبت توافر احدى الحالات المنصوص عنها في المادة المذكورة . وحيث أن الاحكام المدرجة في هذه المادة لا تطبق الاعلى النقل البحري القاضي بتسليم وثائق الشحن ولا تطبق على سندات ايجار السفينة بصراحة المادة 208 من قانون التجارة البحرية . فان ذهاب المحكمة لتطبيق المادة 210 ينطوي على الخطأ في تطبيق القانون بصورة تعرض حكمها للنقض وحيث أن ثبوت نقل البضاعة بموجب سند ايجار السفينة يرتب على المحكمة تطبيق الاحكام الخاصة بهذا النوع من النقل البحري التي تجعل العبرة في تحديد المسؤولية للشروط المدرجة في هذا السند فيما اذا وقع تباين بينهما وبين وثيقة الشحن وفق ما نصت عليه المادة 204 من قانون التجارة البحرية ولا تجعل المؤجر مسؤولا الا عن الهلاك الذي يلحق بالبضاعة خلال مدة بقائها في عهدته مما كان يتعين معه على المحكمة أن تكلف الطرفين لإبراز سند الايجار لكي يتسنى لها أن تعرف شروط النقل وتحديد مسؤولية مؤجر السفينة فاذا تبين لها صحة ما قاله الطاعن من أن مسؤولية الشحن والتفريغ تقع على صاحب البضاعة اعتبرت الهلاك الجاري أثناء عمليات التفريغ على عاتق المرسل اليه وتجدر الاشارة هنا الى أن تطبيق المادة 210 الآنفة الذكر مرتبط بمراعاة حكم المادة 212 من القانون والتي تنص على أن : يعتبر ملغى ولا مفعول له كل شرط أدرج في أدرج في وثيقة شحن أو في أية وثيقة للنقل البحري وكانت غايته المباشرة أو غير المباشرة ابراء الناقل من المسؤولية التي يلقيها عليه القانون العام أو هذا القانون أو تحويل عبء الاثبات عمن تعنيه القوانين المرعية الاجراء أو هذا القانون أو مخالفة قواعد الاختصاص. » . وحيث أن مراجعة طلب العدول المؤرخ في 30/12/1972 يتبين أن أسبابه تنطوي على ما يلي: حيث أن الجدل بين الطرفين ينحصر في أمر البند التحكيمي الوارد في سند عقد ايجار السفينة وما اذا كان هذا البند يسري على المرسل اليه حامل وثيقة الشحن اذا كانت وثيقة الشحن تحيل على سند ايجار السفينة وحيث أن الاحالة في وثيقة الشحن على شرط سند الايجار يكفي لاعتبار هذه الشروط سارية على الشاحن الذي وقع وثيقة الشحن الى جانب الربان ودونها ضرورة لإدراج هذه الشروط في وثيقة الشحن اذ يفترض أن الشاحن الذي قبل بهذه الاحالة قد اطلع على الشروط المدرجة في سند ايجار السفينة وقبل بها . وحيث أن سريان شروط سند ايجار السفينة على الشاحن يجعلها سارية بالوقت نفسه على المرسل اليه صاحب البضاعة لان الشاحن يعتبر : في العقد الذي يبرمه مع الناقل البحري نائبا عن المشحون له صاحب البضاعة ما لم تكن الغاية المباشرة أو غير المباشرة ابراء الناقل من المسؤولية التي يلقيها عليه القانون العام أو تحويل عبء الاثبات عمن تعينه القوانين المرعية الاجراء أو مخالفة قواعد الاختصاص بمقتضى ما نصت عليه المادة 212 من قانون التجارة البحرية . وحيث أن المنازعة الحالية القائمة بين مالك السفينة وبين المرسل اليه صاحب البضاعة بصدد المطالبة بالتعويض عن تأخر تفريغ الباخرة تعتبر منازعة تجارية وينعقد فيها الاختصاص بحسب أحكام المادة 89 من قانون أصول المحاكمات لمحكمة اقامة المدعى عليه أو للمحكمة التي تم فيها الاتفاق وتسليم البضاعة أو التي في دائرتها يجب الوفاء . وحيث أن محكمة اللاذقية تعتبر على هذا الاساس هي المحكمة المختصة للفصل في هذا النزاع لأنها محكمة المدعى عليه وهو هيئة الحبوب والمطاحن السورية والمحكمة التي يجب في دائرتها الوفاء بالتعويض المدعى به الناجم عن التأخر في تفريغ السفينة . وحيث أنه يتعين بعد اقرار الاختصاص لمحكمة اللاذقية بحث ما اذا كان الشرط التحكيمي المدرج في وثيقة الشحن من شأنه أن يخالف قواعد الاختصاص وحيث أن الشرط التحكيمي المدرج في وثيقة الشحن يقضي بإحالة النزاع الى ثلاثة أشخاص محكمين في نيويورك ينتخب كل فريق حكما منهم وينتخب المحكمان شخصا ثالثا مرجحا وحيث أن من شأن هذا البند أن ينقل الاختصاص من المحاكم السورية المختصة ويحيلها الى هيئة تحكيم أجنبية وحيث أن كون الهيئة التي يحال اليها النزاع لا تدخل في عداد المحاكم الاميركية فان ذلك لا يبدل من هذه النتيجة لان أحكام المحكمين لا تعتبر نافذة الا بعد اكسائها الصيغة التنفيذية وان صدور الاحكام من هيئة تحكيم أميركية يجعل الولاية في اكسائها هذه الصيغة للمحاكم الاجنبية ويؤدي بالتالي لسلب اختصاص القضاء السوري الذي هو المختص في حال صدور حكم المحكمين في سورية . وبالتالي فان الاتفاق على تحكيم هيئة أجنبية ينجم عنه بالنتيجة مخالفة لقواعد الاختصاص ويعتبر على هذا الاساس من الشروط الباطلة بمقتضى ما نصت عليه المادة 212 من قانون التجارة البحرية وهو نص خاص يقيد النص العام الوارد في قانون التجارة البحرية والقانون المدني وقانون أصول المحاكمات وحيث أن الهدف الذي قصده المشرع من الغاء الشروط المعدلة للاختصاص يجد تبريره في عدم ارهاق صاحب البضاعة المرسل اليه بإخضاعه لقضاء محكمة أجنبية وما ينجم عن ذلك من نفقات وتعطيل أعمال وحيث أن الحكمة التي توخاها المشرع من الغاء الشرط التحكيمي عند نقل الاختصاص من محكمة وطنية الى محكمة أجنبية يتجلى بصورة أوضح عندما يلزم صاحب البضاعة باللجوء الى محكمين في بلاد أجنبية قد يتعذر عليه فيها معرفة المحكمين وانتقاء الصالح منهم فتتعرض حقوقه للانتقاص في حين أن اللجوء الى قضاء دولة أجنبية يبقى في جميع الاحوال أدعى ثقته واطمئنانه لا سيما وأن التحكيم يقوم في الاصل على الثقة التي يوليها أطراف النزاع لأشخاص المحكمين مما لا يتوفر لصاحب البضاعة في مثل هذه البنود التحكيمية التي درجت عليها شركات النقل البحري وتركت حق تعيين الحكم الثالث للمحكمين المنتخبين من الفريقين . وحيث أنه سبق للمحكمة أن اجتهدت بما يخالف هذا الرأي لهذا ترفع القضية للهيئة العامة لترى رأيها في العدول وحيث أنه يتبين من يتبين من مطالعة هذه الاسباب لطلب العدول : انه ينصب على معالجة مبدأ جواز اعمال الشرط التحكيمي المدرج في سند ايجار السفينة أو وثيقة الشحن ومدى سريان هذا الشرط . عندما يكون من شأنه أن ينقل الاختصاص في فصل النزاع الى محكمين أجانب وحيث أن هذا الطلب مؤسس على أن اعمال مثل هذا الشرط فيه مخالفة لقواعد الاختصاص ولحكم المادة 212 من قانون التجارة البحرية وبما يؤدي بالنتيجة الى سلب الاختصاص من القضاء السوري وحيث أن الدولة عندما تحدد اختصاص محاكمها بمنازعات معينة تجري التحديد بالقدر اللازم الذي تراه لازما لأداء العدالة في اقليمها وتقدر أنه لا يمكن أن تحل أية دولة أجنبية محل محاكمها في أدائها ولكن ذلك لا يمنع من الناحية التشريعية أن تجيز الدولة هذا الخروج الحالات التي تحددها كما هو الحال بصدد العقود الخارجية المبرمة مع الادارة فقد نصت المادة ٧٥ من المرسوم التشريعي رقم 228 تاريخ 23/9/1969 على أنه : يحق للإدارة الموافقة على اللجوء الى التحكيم وفق الاصول المتبعة القضاء الاداري ويمكن أن تنص في العقود الخارجية على تحديد جهة تحكيمية خاصة خلافا لأحكام البندين أ و ب السابقين. وحيث أن هذا الاتجاه يتفق وما أقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 35/27 تاريخ 19/10/1972 في معرض اقرار عدم جواز الاتفاق على مخالفة قواعد الاختصاص الدولي واستبعاد المحاكم السورية المختصة بموجب قواعد القانون السوري التعلق ذلك بالنظام العام بالأجر مثلا أو بما يخرج موضوعه عن الاحكام المقررة في المادة 212وحيث أن الاخذ بوجهات النظر هذه يوجب اجراء تعديل جزئي في اجتهاد محكمة النقض على نحو يحدد من الاطلاق الوارد بشأن قبول التحكيم في منازعات تتعلق بنقل بموجب ايجار سفينة ومن ثم اقرار المبادئ التالية :1 – التحكيم جائز لهيئات أجنبية في قضايا المنازعات البحرية عندما يكون النقل قائما بالاستناد إلى سند ايجار سفينة . 2 – وهو غير جائز في قضاياها عندما تكون متعلقة بنقل بحري بموجب وثيقة شحن ، لان من شأنه مخالفة حكم المادة 212 من قانون التجارة البحرية . 3 – كما هو غير جائز عندما يكون متعلقا بنقل بوثيقة شحن معطوفة على سند ايجار والغرض منه مخالفة المادة 212 الآنفة الذكر لذلك : فقد تقرر بالاتفاق ، الحكم بما يلي : تعديل الاجتهاد السابق المتبع أمام محكمة النقض على نحو يأتلف مع المبادئ المقررة أعلاه وفق الفقرات 1 – 3 .