عند عدم إجماع الورثة على تعيين مصفٍ للتركة، يملك القاضي سلطة تقديرية في اختياره، ويجوز التعويل على أغلبية السهام أو على الأغلبية العددية من الورثة، بشرط أن يكون التعيين محققاً لمصلحة التركة ككل وألا يوجد تعارض بين مصلحة المصفي الشخصية ومصلحة باقي الورثة. كما أن حكم التعيين يكون نافذاً من تاريخ قيده...
ليس في القانون ما يعترض تعيين مصفي للتركة على أساس نسبة اغلبية السهام في التركة او على أساس نسبة عددية من الورثة في حال عدم اجماع الورثة على مصفي, وقد ترك القانون للقاضي حرية اختيار المصفي على ان يكون بقدر المستطاع من الورثة وعلى ان تكون مصلحته متفقة مع التركة ككل ان الحكم الصادر بتعيين مصفي للتركة يعتبر نافذا اعتبارا من تاريخ قيده في السجل المعد لهذا الغرض فلا يصح في مثل هذا الحكم حجب ممارسة صلاحيات المصفي القانونية حتى ابرام الحكم الصادر بتعيينه المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن: حيث أنه عند عدم إجماع الورثة ليس في القانون ما يعترض تعيين المصفي على أساس نسبة أغلبية السهام في التركة أو على أساس نسبة عددية من الورثة. وحيث أنه لئن كانت المادة 837 من القانون المدني قد تركت للقاضي حرية تعيين المصفي على أن يكون بقدر المستطاع من بين الورثة وبعد سماع أقوالهم. إلا أن هذا التعيين يجب أن يكون متفقاً مع مصلحة التركة ككل. وبتعبير آخر مع مصلحة جميع الورثة دون أن يكون ثمة تعارض فيما بين مصلحة أحدهم أو بعضهم وآخرين منهم. ذلك أن المصفي وبما له من صفة الوكيل عملاً بمفهوم الفقرة (2) من المادة 846 من القانون المدني وتطبيقاً لحكم المادة 656 منه يعتبر قائماً بتصرفاته لحساب كامل التركة وعموم الورثة وهو وحده بمقتضى المادة 840 وما بعدها من القانون المدني يمثلها ويتولى أمرها وفقاً لأحكام القانون. وحيث أنه من مراجعة ملف التصفية وبوجه خاص: 1 – الاستدعاء المؤرخ في 29 / 4 / 1967 المقدم من الوارثين توماس وجوزيف وفوزي ومنه: «إن المطعون ضده – الأستاذ ميشيل – أحد الورثة منذ عام 1956 كان قد حصل على وكالة عامة بحجة إدارة أعمال وأموال مؤرثه. وقبض من بدلات الإيجارات. مبلغ (60) ألف ليرة سورية وباع حصة المتوفي من قرية تل فارس بمبلغ 30 ألف ليرة سورية وقبض واردات فندق أمية والقبو مبلغ 30 ألف ليرة سورية وقبض قيمة قطع أراضي متفرقة مبلغ 20 ألف ليرة سورية وقبض واردات فندق الفردوس مبلغ 15 ألف ليرة سورية ودفع سندات قروض وبيوع. وحصل على صك من كتابة العدل بالقامشلي مؤرخ في 18 / 5 / 1958 برقم 7 / 49 يتعلق بقرية تل حسنات وبأنه دائن بمبلغ 40 ألف ليرة سورية وهو قد استولى حين الوفاة على جميع موجودات البيت من أثاث وأموال وأنه أقام دعاوى ومنها دعوى برقم 67 لتصحيح النوع الشرعي للعقارات وبما له أثره في تعيين الورثة». 2 – الاستدعاء المؤرخ في 2 / 4 / 1973 والمقدم إلى قاضي الصلح من قبل الوارثين توماس وأسمر وفيه: (إن أحد الورثة الأستاذ ميشيل – قام باستصدار قرار من السلطات المختصة يجيز له تسجيل كامل سهام المتوفى موسى من قرية – تل حسنات – باسمه. والعقار من موجودات التركة وسبق للمصفي أن أدخل أجوره في التركة كما أن التقارير السابقة من المصفين السابقين قد أدخلته ضمن موجودات التركة. وإن عمل الوارث ميشيل المذكور يشكل مخالفة لحكم المادة 850 من القانون المدني التي توجب مساءلة كل من استولى على شيء من مال التركة ولو كان وارثاً بعقوبة إساءة الائتمان. لذلك تطلب تكليف المصفي لاتخاذ الإجراءات القانونية). 3 – القرار الصادر عن القاضي في 7 / 4 / 1973 ومنه: (أن الأستاذ ميشيل اعترف بأنه استحصل على إذن بنقل ملكية قرية تل حسنات وهي من مشتملات التركة ويخشى من إجراء معاملة على ملكية الورثة من القرية وانتزاعها من أموال التركة. لهذا قضى. بوضع اشارة منع تصرف على قيد القرية المذكورة وإلزام أمين السجل العقاري بالتنفيذ.). 4 – تقرير من المصفي السابق محمد مقدم إلى القاضي بتاريخ 9 / 6 / 1973 يشير إلى قيام نزاع حول ملكية قرية تل حسنات. 5 – المذكرة المقدمة للقاضي من الأستاذ ميشيل بتاريخ 28 / 9 / 1974 يفيد فيها: «إن حقي – بملكية أرض تل حسنات ثابت بسند رسمي صادر عن الكاتب بالعدل وله قوة قائمة بذاتها. وإن أية دعوى مردودة شكلاً بالإضافة إلى سقوطها بالتقادم.». 6 – الاستدعاء المقدم من الأستاذ ميشيل إلى قاضي الصلح بتاريخ 15 / 9 / 1974 وفيه: يسند إلى أحد الورثة توماس سوء تصرفه ببعض أعيان التركة من عقارات. يتبين أن خصومات فعلية وجدية مثارة أمام قاضي التصفية فيما بين أحد الورثة الأستاذ ميشيل – المعين مصفياً بمقتضى الحكم المطعون فيه – وآخرين منهم. وإن ثمة أمر هام وواضح يتعلق بأحد أعيان التركة. قرية – تل حسنات – ما زال الأستاذ المذكور يصر على إخراجه من أموال التركة لصالحه الشخصي. وحيث أن مثل هذا الوضع لهذا المصفي المقرر تعيينه مما يحقق تعارضاً بيناً بين مصلحته الشخصية كوارث ومصلحة آخرين من الورثة. وكان مثل هذا التعارض من شأنه أن لا يبعث الطمأنينة في نفوس أصحاب العلاقة من الورثة الآخرين وأن يوجد عقبات في التصفية نتيجة قيام خلافات فيما بينهم كما من شأنه أن لا يوفر صحة الخصومة فيما هو متنازع عليه مع المصفي بصفته أحد الورثة. وحيث أن الحكم الصادر بتعيين المصفي يعتبر نافذاً اعتباراً من تاريخ قيده في السجل المعد لهذا الغرض عملاً بأحكام المادة 840 من القانون المدني وأن المادة 841 تحتم على المصفي أن يتسلم أموال التركة ويتولى تصفيتها برقابة القاضي بمجرد تعيينه. وعلى هذا فلا يصح تقييد مثل هذا الحكم بتعيين المصفي وحجب ممارسة صلاحيته القانونية حتى إبرام الحكم الصادر بتعيينه على النحو الذي سار عليه الحكم المطعون فيه. وحيث أنه بعد هذا – والتصفية قد قطعت شوطاً بعيداً بمعرفة عدد من المصفين السابقين يترتب على قاضي التصفية أن يتولى معالجته والفصل في كافة طلبات أصحاب العلاقة بشأن صفة الورثة. وبما تعلق بأموال التركة – على ما أثير في السبب الثالث من طعن الأستاذ ميشيل ورفاقه. وذلك في ضوء ما تم من إجراءات وبما يأتلف مع حكم الأستاذ ميشيل ورفاقه. وذلك في ضوء ما تم من إجراءات وبما يأتلف مع حكم المادة 851 من القانون المدني بصدد منازعات حول موجودات التركة. وحيث أن الحكم المطعون فيه وقد سار على نهج مغاير – بما يؤلف قصوراً في سلامة تطبيق القانون يغدو عرضة للنقض. لذلك، فقد تقرر بالاتفاق بتاريخ 28 ربيع الأول 1395 الموافق 9 نيسان 1975 ما يلي: 1 – قبول الطعن من الطرفين ونقض الحكم المطعون فيه موضوعاً للأسباب المعلن عنها أعلاه. 2 – إعادة الإضبارة للمحكمة للعمل بمقتضى النقض.