رفض محكمة النقض للطعن دون التصدي لموضوع النزاع لا ينقل إليها اختصاص تفسير الحكم المطعون فيه، لأن ذلك لا يعدو أن يكون رفضاً لخصومة الحكم أمامها، فيبقى لمحكمة الاستئناف، بوصفها مصدرة الحكم، اختصاص تفسير غموض منطوقه بقرار مستقل متى شابه إبهام أو تعددت دلالاته.
إذا رفضت محكمة النقض طعنا دون ان تمارس سلطة الفصل في موضوع النزاع كمحكمة موضوع فهذا يعني رفضها اختصام الحكم المطعون فيه مما يجعل محكمة الاستئناف بوصفها مصدرة ذلك الحكم هي المحكمة المختصة بالنظر في طلب تفسير ما وقع في منطوق حكمها من غموض أو إبهام المناقشة: من حيث ان الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف قضى بتفسير منطوق الحكمين رقم 18 تاريخ 8/2/1973 ورقم 427 تاريخ 30/11/1971 الصادرين عن نفس المحكمة والذين سبق وإن كانا محلا للطعن بالنقض الذي انتهى إلى رفض الطعنين الأصلي والتبعي.ومن حيث ان حكم النقض المذكور، لم تمارس فيه محكمة النقض سلطة الفصل في موضوع النزاع كمحكمة موضوع، وإنما بوصفها محكمة رقابة على حسن تطبيق القانون باعتبارها أعلى هيئة قضائية ناط بها المشترع تقرير المبادىء القانونية في النزاع ووضع حد للجدل المثار حول هذه المبادىء عن طريق نظر الطعون التي ترفع إليها. وإذن فمحكمة النقض في رفضها الطعنين الأصلي والتبعي، إنما رفضت في الحقيقة اختصام الحكم المطعون فيه.الأمر الذي يجعل محكمة الاستئناف بوصفها مصدرة الحكمين المطلوب تفسيرهما هي المحكمة المختصة بالنظر في طلب تفسير ما وقع في منطوق حكميها من غموض أو إبهام، وذلك بحكم آخر تصدره، تفسر فيه العبارات الغامضة وتبين ما قصدته مما أشكل فهمه، ليمكن السير بالحكمين في طريق التنفيذ طبقا لما قضت به.ومن حيث أنه يبين من هذين الحكمين، انهما اعتبرا البيع منصبا على السطح الثاني ونصف السطح الثالث من البناء، وكان ما تضمنته الوثيقة المؤرخة في 16/5/1969 التي اعتمدها الحكمان في قضائهما، لجهة وصف البناء المتعاقد عليه، بأنه يتألف من طابق ارضي وطابق أول وطابق ثاني وطابق ثالث في الوقت الذي لم يشد فيه من هذا البناء سوى طابق القبو. جعل الحكمين مشوبين بالغموض بحيث بات موضوعهما يحتمل أكثر من دلالة، لا يمكن معها الوقوف على حقيقة ما قصدته المحكمة بحكميها، فلا يفهم المعنى المراد منهما، ان كان قصده تعلق البيع بسطح الطابق الذي يعلو القبو، وبنصف سطح الطابق الذي سيقام فوق الطابق المشيد فوق القبو، أم انصب على وجه آخر من سطحي البناء.ولذا فإن حصول الشك في غرض هذين الحكمين نحو تحديد القصد الذي رمى إليه كلاهما بصياغته المنطوق يجعل طلب التفسير مقبولاً.ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي قبل طلب التفسير موضوعاً وفسر الحكمين وقال، بان المقصود بالسطح الثاني المحكوم به باسم سطح الطابق الأول هو سطح الطابق المشيد فوق القبو، والمقصود بنصف السطح الثالث المحكوم به باسم نصف سطح الطابق الثالث هو سطح الطابق المشيد فوق الطابق المقام فوق القبو، أقام قضاءه على ما استظهره مما أثبته كل من الحكمين المطلوب تفسيرهما من ان البيع انصب على السطح الثاني ونصف السطح الثالث من البناء المؤلف من طابق ارضي وطابق أول وطابق ثاني وطابق ثالث. وكان هذا الاستظهار على الوجه الذي آتى عليه الحكم المطعون فيه مستمدا من الأدلة التي كانت محلا في بناء الحكمين المطلوب تفسيرهما.فلا وجه للمجادلة بعد ذلك بما قضى به الحكم المطعون فيه بأسباب سائغة تكفي لحمله.ومن حيث ان ما قضى به الحكم المطعون فيه ينسجم مع ما جاء في حيثيات حكم ال<p> نقض قرار 889 تاريخ 11 تشرين الثاني 1973 بصدد ما قاله، من ان البيع انصب على السطح الثاني ونصف السطح الثالث. ومن حيث ان بمقتضى ذلك، تغدو أسباب الطعن مستلزمة الرد لخلوها من عوامل النقض.