مجرد إسناد القانون إلى مؤسسةٍ عامةٍ مهمةَ استيراد موادٍ محصورة لا يجعلها طرفاً في كل عقد استيراد يتعلق بهذه المواد؛ فالوصف القانوني يتحدد بحسب من تعود عليه فائدة الاستيراد ومن يقع عليه حسابه. فإذا تم الاستيراد لحساب الغير كانت المؤسسة وكيلاً بالعمولة، ولا تنشأ بينها وبين الغير المتعاقد معها علاقة تع...
ان كان مؤسسة افتوميتال ملزمة بحكم القانون بتأمين استيراد بعض المواد التي حصر القانون استيرادها بها لايجعلها طرفا في عقود استيراد هذه المواد الا اذا كان الاستيراد لحسابها اما اذا كان لحساب جهة أخرى فهي في معرض ممارسة مهامها تكون مجرد وكيل بالعمولة . المناقشة: الوقائع: بتاريخ ۲/۲۳/ ۱۹۷۱ تقدمت الجهة المدعية الطاعنة شركة ايوبي بدعوي إلى محكمة البداية المدنية بدمشق ضد المدعي عليه المدير العام لمؤسسة التجارة الخارجية للمعادن ومواد البناء ) افتوميتال ) اضافة لوظيفته جاء فيها انه بتاريخ ١٤ / ٣ / ١٩٧٥ وبناء على طلب الجهة المدعي عليها دفعت الجهة المدعية مبلغ خمسين الف ليرة سورية لتثبيت طلب بضاعة بقيمة مائتي ألف ليرة سورية وهي من نوع قساطل فولاذية لمصلحة ادارة الاشغال العسكرية على ان يتم تسليم البضاعة خلال ستة أشهر من تاريخ تثبيت العرض من قبل الشركة المدعية الا ان الجهة المدعي عليها لم تقم بفتح الاعتماد اللازم الا بتاريخ ٩٧٠/٦/٤ مما ادي إلى وقوع اضرار بالشركة المدعية منها عدم استلامها لكامل البضاعة المتفق عليها الأمر الذي ادي إلى توقفها عن العمل في المشروع وتعريضها لغرامات تأخير ومصاريف مختلفة لا تقل عن خمسمائة ليرة سورية عن تأخير اعتبارا من ۱۹۷۰/۹/۱٤ وهو تاريخ التسليم المحدد في كل يوم عرض الشركة الصانعة وقد وجهت الجهة المدعية اعذارا بواسطة الكاتب بالعدل إلى الجهة المدعي عليها وذلك بتاريخ ١٩٧٠/١٢/٢١ حتي تستحق التعويض عن الأضرار المشار اليها. لذلك فالشركة المدعية تطلب بعد اجراء المحاكمة الزام الجهة المدعي عليها بدفع جميع الاضرار التي لحقت بها وذلك بالاعتماد على الخبرة العينية وتضمينها الرسوم والمصاريف والاتعاب وأثناء المحاكمة تقرر ادخال وزارة الدفاع ادارة الاشغال العسكرية شخصا ثالثا في الدعوي وقد قضت محكمة البداية المدنية الرابعة بدمشق بتاريخ ١١/١٨ /١٩٧٢ برقم اساس ١٢٤٠ قرار ١٥٢٢ برد الدعوي لعدم الثبوت. فاستأنفت الشركة المدعية هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٣/٢/٨ وتتيحة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الثالثة بدمشق بتاريخ ١٩٧٤/٢/١٤ حكمها المطعون فيه والمتضمن تصديق الحكم المستأنف فطعنت الشركة المذكورة بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٤/٦/٩ النظر في الطعن: ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعاء الطعن. وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق. وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٧٤/٩/٢١ رقم ٠٤١١وبعد المداولة اتخذت الحكم الاني اسباب الطعن: 1. ان العلاقة القائمة بين الجهة الطاعنة والمطعون ضدها ) افتو ميتال ( هي علاقة تعاقدية التزمت بموجبها هذه الأخيرة بتسليم الطاعنة البضاعة المتفق عليها ضمن الشروط والمواصفات الواردة في اللائحة المقدمة اليها وخلال المدة المحددة في الاتفاق واذا كان التعاقد بين الطرفين تم بتوسط ادارة الاشغال العسكرية فان ذلك لا ينفي قيامه وتنفيذه من الشركة الطاعنة بتسديد الثمن ومن الجهة المطعون ضدها بتسليم البضاعة ولكن على وجه يخالف شروط العقد وان تقصير هذه الجهة عن تنفيذ مضمون الاتفاق سواء بالنسبة لتاريخ التسليم او لكمية البضاعة يرتب مساءلتها بالتعويض 2. ان الجهة المطعون ضدها لم تقم بفتح الاعتماد المستندي في الوقت المتفق عليه مما يؤدي إلى فرض غرامات التأخير من قبل ادارة الاشغال العسكرية عملا بأحكام المادة ١٠ من العقد المبرم فيما بين الطاعنة وادارة الاشغال العسكرية. 3. ان الاسعار التي كانت بتاريخ الطلب قد تدنت فيما بعد وكان بالإمكان الغاء الاعتماد الاول وفتح اعتماد جديد بسعر اقل لصالح الجهة الطاعنة 4. ان البضاعة المتعاقد عليها قد سلمت إلى الطاعنة بنقص جزئي يعادل / ١٨٠٠/ كغ مما حملها على شراء الكمية الناقصة ثانية وهذا الامر يقع على عاتق الجهة المطعون ضدها فكان يجب الزامها بالتعويض عن النقص الحاصل. 5. ان طلب اجراء خبرة حسابية لتحديد التعويض ينسجم مع القانون والاصول لأنه اذا كان من الممكن تحديد قيمة النقص وفائدة التأخير فلا يمكن تقدير نتائج التأخير والنقص الحاصل في البضاعة على الاعمال في المشروع. 6. ان العلاقة السببية بين الخطأ والضرر قائمة فعلا وليست مفترضة لقيام التعاقد بين الجهة الطاعنة والمطعون ضدها وان الوثائق المبرزة تثبت ذلك كما ان الكشف على دفاتر الجهة المذكورة وقيودها من شأنه ان يجلو هذه الناحية وسواها وأن الوثيقة الصادرة عن المصرف التجاري رقم /٥/ المبرزة بتاريخ ۱۹۷۲/۳/۱۱ تشير إلى ان الشركة الطاعنة دفعت للمؤسسة المطعون ضدها مبلغ /٥٠/ الف ليرة لجزء من الثمن مما يقطع بقيام العلاقة التعاقدية المباشرة بين الطرفين. مناقشة اوجه الطعن: حيث ان دعوي الطاعنة تستهدف الزام الجهة المطعون ضدها بتسديد التعويضات عن الاضرار التي لحقتها نتيجة تأخر الجهة المذكورة عن الوفاء بالتزاماتها المحددة في استدعاء الدعوي وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهي إلى رد الدعوي قد استند فيما قضي به إلى ان العقد الذي تعقده الجهة الطاعنة اساسا لدعواها لا يتضمن اية التزامات من الجهة المطعون ضدها قبل الجهة الطاعنة كما لا يشير إلى اية علاقة مباشرة بين الطرفين وانما يتضمن أن ادارة الاشغال العسكرية و وهي الطرف الاخر في العقد تتوسط لدي الجهة المطعون ضدها لتقوم بتأمين استيراد المواد التي تطلبها الطاعنة وانه حتي لو جري تكييف العلاقة بين ادارة الاشغال العسكرية والجهة الطاعنة على انها اشتراط لمصلحة الغير تقوم به الادارة المذكورة لمصلحة الطاعنة مع الجهة المطعون ضدها فانه لا بد من ابراز الاتفاق الجاري فيما بين الادارة والجهة المذكورة لمعرفة ماهية هذا الاشتراط في حال وجوده ومدي انطباق الالتزامات الواردة فيه على ما تدعيه الطاعنة. وحيث ان محور النزاع والطعن بين طرفي الدعوي يدور حول وجود العلاقة التعاقدية بينهما اذ تتمسك الطاعنة في معرض اثبات هذه العلاقة بالعقد الجاري فيما بينها وادارة الاشغال العسكرية وبالكتب المبرزة والموجهة من قبلها إلى الجهة المطعون ضدها وخاصة الوثيقة الصادرة عن المصرف التجاري والتي تثبت تسديدها للجهة المذكورة مبلغ /٥٠/ الف ليرة بتاريخ ٣/١٥/ ١٩٧٥ في حين تنفي الجهة المطعون ضدها قيام هذه العلاقة وحيث انه من الرجوع إلى بنود العقد الجاري فيما بين ادارة الاشغال العسكرية والجهة الطاعنة تاريخ ٢٦/ ٩ / ١٩٦٨ يتضح ان المطعون ضدها لم تكن طرفا فيه كما ان الوثائق الأخرى التي أبرزتها الطاعنة لا تعدو ان تكون تنفيذا للبند ٣٧ منه الذي قضي بان ترسل الطاعنة لائحة بالمواد المحصور استيرادها بالمطعون ضدها إلى ادارة الاشغال العسكرية قبل ستة اشهر من حاجة المشروع اليها لتتولي الادارة المذكورة التوسط لدي الجهة المطعون ضدها لاستيراد الاشياء المطلوبة وحيث ان كون المطعون ضدها ملزمة بحكم القانون بتأمين استيراد بعض المواد التي حصر القانون استيرادها بها لا يجعلها طرفا في عقود استيراد هذه المواد الا اذا كان الاستيراد لحسابها اما اذا كان لحساب جهة اخري فهي في معرض ممارسة مهامها تكون مجرد وكيل بالعمولة على ما نصت عليه المادة /٥/ من المرسوم رقم ١٦٢٥ تاريخ ١٩٦٩/٨/٣ القاضي بإحداثها بان ( تقوم المؤسسة بالمهام الموكولة اليها لحسابها او بالعمولة لحساب جهة اخري سواء عن طريقها مباشرة او بواسطة مراكز البيع التابعة لها الخ. وحيث ان الجهة الطاعنة لا تجادل في ان استيراد المواد المتعاقد عليها كان لحسابها وان مهمة المطعون ضدها قاصرة على استيراد هذه المواد بواسطتها لالتزامها القانوني بذلك وقد تأيد هذا بكتاب الطاعنة الموجه إلى المطعون ضدها بتاريخ ٣/٢/ ١٩٧٥ عن طريق هيئة الاشراف والذي تعلنها فيه موافقتها على عرض شركة كروب شتال مما يجعل ذهاب الحكم المطعون فيه إلى نفي العلاقة التعاقدية فيما بين طرفي الدعوي واعتبار المطعون ضدها مجرد وكيل بالعمولة غير مسؤولة عن عدم تنفيذ الالتزامات المترتبة على الشركة الالمانية مقاما على دعائم سليمة في القانون يتعين معها رفض الاسباب ١ و ٣ و ٣ و ٤ ٥ ٦ من الطعن وحيث ان انتقاء العلاقة التعاقدية فيما بين طرفي الدعوي يجعل رد المحكمة طلب الخبرة على دفاتر المطعون ضدها لإثبات الضرر سائغا. وينبني على ذلك رفض السبب الخامس من الطعن لذلك تقرر بالإجماع رفض الطعن