لا تقوم حجية الحكم السابق ولا تمتد آثاره إلا بتوافر وحدة الخصوم والموضوع والسبب؛ فإذا اختل أحد هذه العناصر وجب الحكم بعدم الحجية. كما يجوز في المنازعة التي تُظهر بيعاً صورياً يخفي قرضاً بفائدة فاحشة وتأميناً غير مشروع أن يُثبت الخصم الحقيقة بكافة وسائل الإثبات متى تعلق الأمر بمخالفة النظام العام.
ان القواعد الخاصة بقوة القضية المقضية هي من القواعد الضيقة التفسير التي يجب الاحتراس من توسيع مدى شمولها منعا للاضرار التي تترتب على هذا التوسيع فإذا اختل احد شروط تلك القاعدة كالسبب او الموضوع او الخصوم وجب التقرير باللاحجية للحكم . المناقشة: الوقائع: بتاريخ ۱٦/٢/٧ ادعي المدعي ( المطعون ضده ( محمود امام محكمة البداية المدنية في حلب انه كان اشتري العقار الموصوف بالمحضر رقم ٢/٣٣٦٢ و ٣/٣٣٦٢ من المنطقة الرابعة في حلب من مالكته لوريت وقد اضطر الي مبلغ من المال فاقترض من المدعي عليه ) الطاعن ( نسيب / ١٥٠٠٠ / لس بفائدة فاحشة وسجل مقابل ذلك العقار المشار اليه علي اسم المدعي عليه واخفاء لمقدار الفائدة فقد عمد المدعي عليه الي تنظيم عقد ايجار مع المدعي ثم انتهي به الأمر الي اقامة دعوي بالتخلية لعلة التقصير بالدفع ) اي دفع الفوائد المستترة وراء عقد الايجار علي حد قول المدعي ) وبما ان المدعي عليه نسيب المذكور قد البس عقد التأمين الموضوعة اشارته علي العقار صيغة البيع خلافا للواقع وكان هذا البيع يخفي تأمينا مخالفا للنظام العام لذلك فقد طلب وضع اشارة الدعوي علي العقار موضوع النزاع ثم الحكم بفسخ سندات التمليك العائدة للمحضرين ٢/٣٣٦٢ و ٣/٣٣٦٢ من المنطقة العقارية الرابعة في حلب واعادة تسجيلهما باسم المدعي وتثبيت اشارة تأمين لصالح المدعي عليه لقاء مبلغ ١٥٠٠٠ لس ومنعه من معارضة المدعي في الايجارات تبعا لذلك وبنتيجة المحاكمة قضت محكمة البداية بقرارها المؤرخ في ١٩٦٩/٤/١٩ ذي الرقم ٥٨ واساس ١٩٦ برد دعوي المدعي محمود المقامة علي المدعي عليهما نسيب وجرجس وكالة عن لوريس وبرفع اشارة هذه الدعوي عن صحيفتي العقارين الموضوعة بموجب العقد / ٤٦٢/ فاستأنف المدعي المذكور بتاريخ ١٠/٢٠/ هذا القرار طالبا فسخه وفسخ سندات التمليك العائدة للمحضرين موضوع الدعوي وتسجيلهما في السجل العقاري باسمه وتثبيت اشارة تأمين لصالح المستأنف عليه لقاء / ١٥٠٠٠ لس ومنع المدعي عليه من معارضته فيما زاد علي ذلك وبتاريخ ١٩٧١/٢/٢ قضت محكمة الاستئناف بعد اطلاعها علي ملف القضية البدائية ومناقشتها الاسباب الاستئنافية التي اعتمدها المستأنف قضت بقرارها ذي الرقم ٢٣ وأساس ٤٦ وبأكثرية الآراء بقبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ الحكم البدائي المستأنف ونقل ملكية العقارين ٢/٣٣٦٣ و ٣/٣٣٦٢ من المنطقة العقارية الرابعة في حلب لاسم المستأنف محمود وانشاء حق تأمين عليهما لمصلحة المستأنف عليه نسيب لقاء / ١٥٠٠٠ / ل من بفائدة قدرها ٩ اعتبارا من ٩٦٧/٨/١ حتي الوفاء علي ان لا يتجاوز مجموع الفوائد اصل هذا المبلغ ومنع المستأنف عليه من معارضته المستأنف ببدل ايجار هذين العقارين اعتبارا من ٩٦٧/٨/١ وما بعده. فلم يقنع المدعي عليه نسيب بما انتهت اليه محكمة الاستئناف ولأسباب أدرجتها بلائحة تقدم بها الي محكمة النقض فقد طعن بالقرار الاستئنافي المشار اليه طالبا نقضه وكذلك طعن المطعون ضدهما تبعيا بالقرار طالبين رد الطعن وتصديق القرار المطعون فيه فأعيد منقوضا بتاريخ ۱۱/۲۱/ ۱۹۷۲ برقم اساس ٦٨٣ وقرار ١٩٧٥ اخذا بالطعن الاصلي فقط وبنتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض اصدرت محكمة الاستئناف المدنية الاولي بحلب بتاريخ ١٩٧٤/٤/١٦ حكمها المطعون فيه والمتضمن اتباع النقض وفسخ الحكم البدائي المستأنف ونقل ملكية العقارين رقم ٢/٣٣٦٢ و ٣/٣٣٦٢ من المنطقة العقارية الرابعة بحلب لاسم المستأنف محمود وانشاء حق تأمين عليها لمصلحة نسيب لقاء خمسة عشر الف ليرة سورية بفائدة قدرها % من تاريخ ٩٦٧/٨/١ حتي الوفاء ومنع نسيب المذكور من معارضة محمود ببدل ايجار هذين العقارين من تاريخ ١٩٦٧/٨/١ وما بعده الي آخر ما ورد بالحكم المذكور فطعن المدعي عليه نسيب بهذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٩٧٤/٦/٦ النظر في الطعن: ان الهيئة بعد اطلاعها علي استدعاء الطعن وعلي الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: اسباب الطعن: 1.مخالفة حجية الأحكام رقم ٥٧ تاريخ ٩٦٨/٢/٣ ورقم ٦١٨ تاريخ ٦٨/٧/۳۰ والقرار الاعدادي المؤرخ في ٩٦٧/١١/١٥ الذي صدر في الدعوي موضوع هذين الحكمين 2.عدم الرد علي لائحة الطاعن المؤرخة في ١٩٧٣/١٢/١٠ والأحكام الاربعة التي ابرزها تلك اللائحة 3.عدم جواز الاثبات بالبينة الشخصية. 4.الشهادات لا تؤدي الي ماقضي به الحكم المطعون فيه فعن اسباب الطعن: من حيث ان دعوي المدعي المطعون ضده تهدف الي المطالبة بتسجيل العقارين مثار النزاع باسمه في السجل العقاري لعلة ان تسجيلهما باسم المدعي عليه الطاعن لدي السجل العقاري يخفي قرضا بفائدة فاحشة ومن حيث ان المدعي عليه الطاعن دفع الدعوي بعدم سماعها السبق الفصل في موضوعها وابرز تأييدا لدفعه القرار الاعدادي المؤرخ ٩٦٧/١١/١٥) والحكم الصلحي رقم ٥٧ بتاريخ ٩٦٨/٢/٣ والحكم رقم ٦١٨ تاريخ: ١٩٦٨/٧/٣٠ الصادر عن محكمة النقض القاضي بتصديق الحكم الصلحي. وكان القرار الاعدادي قد صدر الدعوي التي انتهت بالحكم الصلحي رقم ٥٧ الانف الذكر. ومن حيث انه لئن كان ما قرره الحكم الصلحي اثناء سير الدعوي التي اقامها الطاعن علي المطعون ضده بإخلاء العقارين مثار النزاع في هذه الدعوي لعلة التقصير بدفع الأجور من رد طلب المدعي عليه. الاثبات بالبينة الشخصية لما ادعاه ملكية المأجور ومن أن تسجيله باسم المدعي هو تسجيل صوري يخفي رهنا، يعتبر قضية مقضية الا ان ما جاء في حيثيات حكم النقض في صدد صدد الطعن المرفوع ضد الحكم الصلحي، من أن المدعي عليه دفع الدعوي بان العقار المدعي بإخلائه مملوك له وقد سجل صوريا باسم المدعي بقصد اخفاء عقد رهن تضمن فائدة فاحشة، وكذلك ما ادعاه الطاعن من ان المطعون ضده كان قد دفع دعوي الاخلاء بان بدل الايجار المشار اليه في عقد الايجار وليس ببدل ايجار وانما هو فائدة فاحشة لقرض فائدة فاحشة القرض • لا يشكل قضية مقضية، لأن الحكم الصلحي لم يحقق الأمر الذي جاءت عليه حيثيات حكم النقض ولا الدفع الذي أدعاه الطاعن. علي اعتباراته لكي تكون هناك قضية مقضية لأسباب الحكم، يجب ان يكون ما ورد في الاسباب: امرا اساسيا في الدعوي تناولته المرافعة علية عالية لا علة وحققته المحكمة وان لا يكون متعارضا مع المنطوق بمعني ان انهيار احد هذه الامور يهدر حجية السبب. ومن حيث ان المطعون ضده الذي قضي الحكم الصلحي المذكور برد طلبه الاثبات بالبينة الشخصية، أقام دعواه هذه علي سبب آخر غير السبب الذي دفع به دعوي التخلية. و من حيث أن القواعد الخاصة بقوة القضية المقضية الضيقة هي من القواعد التفسير التي يجب الاحتراس من توسيع مدي شمولها منعا للأضرار التي قد تترتب علي هذا التوسيع. واذن فكلما اختل شرط من شروط تلك القاعدة كالسبب او الموضوع او الاخصام، بان اختلف انها في الدعوي الثانية عما كان عليه في الدعوي الاولي وجب التقرير باللاحجية للحكم الاول تمنع الدعوي الثانية ( محكمة النقض في حكميها رقم ٣٤٤ لعام ٩٧٤ ورقم ١٧٣٦ لعام ١٩٦٥ ). ومن حيث ان الشرائط التي تقوم عليها حجية القضية المقضية عملا بالمادة 90 بينات اتحاد السبب، فالحكم له حجية علي السبب ذاته باعتبار أن السبب الذي هو الاساس القانوني للحق المبني عليه او المتولد منه، يجب ان يكون متحدا في الدعويين حتي يمكن التمسك بقوة الشيء المحكوم فيه. فاذا تغير السبب لم يمكن ذلك ولو كان الموضوع واحدا والخصوم هم بأنفسهم وبذات صفاتهم ومن حيث أن ما ذهب اليه الحكم المطعون فيه من رفض السبب الاول من اسباب الطعن يفيد ضمنا رد الدفع الذي اثاره الطاعن بلائحته المؤرخة في ۹۷۳/۱۲/۱٠ ۰، وكانت الأحكام التي ابرزها مع تلك اللائحة لا تتوافر فيها شرائط القضية المقضية من وحدة الخصوم واتحاد الموضوع والسبب، مما يجعل الاحجية لها علي هذه الدعوي. وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه من حيث النتيجة لا ينال منه ما اثاره الطاعن في السبب الثاني من اسباب طعنه ومن حيث انه مما لا جدال فيه بين طرفي الدعوي، ان المدعي كان قد اشتري العقارين مثار النزاع بموجب العقد المؤرخ في ٩٦٥/٨/٩ وانه اقال هذا العقد بالعقد المؤرخ في ١٩٦٦/١/٩، وكان ما ادعاه ان اقالته لعقد ٩٦٥/٨/٩ كان سببه طلب الطاعن اليه تسجيل من هذين العقارين علي اسمه في السجل العقاري بدل تسجيلهما علي اسم المدعي، تأمينا لما اقترضه منه بفائدة فاحشة تمثلت بمبلغ مئتي ليرة سورية شهريا يدفعه الي الطاعن بوصفه بدل ايجار العقارين، وذلك الطاعن علي تأمين استيفاء قرضه البالغ خمسة عشر الف ليرة حرصا من سورية وتقاضي فائدة فاحشة عنه. ولما كانت هذه الدعوي بالشكل الذي صوره المدعي ترمي الي اثبات ان البيع الظاهر هو صوري اتسم بصبغة البيع البات لأجل التهرب من الانصياع الي أحكام القانون الذي اراد واضعه حماية المدين من تأثير الدائن عليه وقت التعاقد معه، بان حرم الاتفاق علي فائدة فاحشة كما حرم بقاء العقار الذي وضع تأمينا لوفاء القرض ملكا للدائن في حالة عدم وفاء الدين، وكان الادعاء بوقوع عقد بوقوع البيع المالك الذي اشتري منه الظاهر وان لم يكن المدعي طرفا فيه لجريانه المدعي العقارين الي اسم المدعي عليه مباشرة، من اجل تحقيق غرض يخالف النظام العام، يجيز للمدعي ان يثبت العقد الحقيقي مع المدعي عليه بجميع وسائل الاثبات بما في ذلك القرائن ليصار الي التقيد بأحكام القانون الذي حرم الفائدة الفاحشة ومنع تملك الدائن العقار المؤمن عليه دون اتباع عليه دون اتباع اجراءات نزع الملكية. (في محكمة النقض في حكمها رقم ٣٦٥٥ تاريخ ٩٥٢/٢/٥ منشور في لعام ٤٤٠ و من حيث ان الحكم المطعون فيه احال علي حكمه السابق فيما البينة الشخصية المطروحة في الدعوي من ان تسجيل العقارين باسم المدعي عليه هو في الحقيقة قرض بفائدة فاحشة تأمينا للقرض وفوائده الفاحشة وكان الحكم السابق قد اورد اسماء الشهود الذين استمعت المحكمة الي اقوالهم كما اورد مضمون اقوالهم بما يتفق وما هو مثبت في محضر جلسات الدعوي ومن حيث انه يجوز للمحكمة ان تحيل في حكمها علي اسباب حكم آخر، وكان فهم الوقائع المثبتة في الدعوي وتقديرها واثبات الدعوي او نفيها لاستنباط الحكم منها من شأن محكمة الموضوع ولا تراقبه محكمة النقض لدخوله في تكوين عقيدة المحكمة واقتناعها ولان اخذ الدليل او طرحه لا يخضع لقواعد قانونية يمكن تصور وقوع خطأ فيها يعتبر خطأ في تطبيق القانون. وان محكمة الموضوع كما تستند في استخلاص القرينة الي ظروف الدعوي وملابساتها، فانها يمكنها ان تستشف هذه القرينة من وقائع القضية التي تناقش فيها الخصوم. فلا وجه للمجادلة بعد ذلك، فيما استخلصته المحكمة المشار اليها بأسباب شائعة تؤدي الي ما قضت به باعتبار ان من المبادئ الاساسية التي قام عليها قانون البينات هو الثقة بالقاضي وتوسيع بالقاضي وتوسيع سلطته علي صورة يتبين له منها وجه الحق من الباطل فترك المشترع له تقدير الشهادة واجاز له الحكم بها وفقا لقناعته. و من حيث انه بمقتضي ذلك، تغدو اسباب الطعن مستلزمة الرد لخلوها من عوامل النقض لذلك وعملا بالمادة / ٢٥٨ من قانون الاصول.حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: رفض الطعن موضوعا