الدفع بتلاشي الضريبة بالتقادم منازعةٌ قضائيةٌ أصلية يختص بها القضاء العادي، ولا تختص بها اللجان الضريبية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك؛ كما أن التقادم في الذمم الضريبية يُبحث وفق القواعد العامة وبحسب تاريخ الاستحقاق أو التكليف القاطع له.
إن اختصاص النظر بتلاشي الضريبة بالتقادم يعود إلى القضاء العادي دون لجان فرض الضريبة ولجان اعادة النظر التي تختص برؤية المنازعات المتعلقة بطلبات التنزيل والاعفاء منها المناقشة: تقدم المدعي وجيه بتاريخ 16/9/1973 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بحلب ضد المدعى عليهما وزير المالية ومدير مالية حلب جاء فيها أنه بتاريخ 6/9/1973 تبلغ المدعي أخباراً من مالية حلب يتضمن فرض مبلغ 8489.50 ل.س عليه لقاء ضريبة الاتجار بالعقارات وتبين للمدعي أن الضريبة فرضت عليه لبيعه حصته من العقارين 6819 و4924 من المنطقة العقارية الرابعة بحلب وأن البيع تم في عام 1958 والتكليف يعود لعام 1959 . وبما أن هذا التكليف يفرض تحققه قد سقط بالتقادم لذلك فالمدعي يطلب بعد إجراء المحاكمة الحكم بمنع المدعى عليهما من معارضته بالمبلغ المدعى به سقوطه بالتقادم. وتضمينها المصاريف والأتعاب. من حيث أن الدعوى تقوم على مطالبة المدعي المطعون ضده بمنع الجهة الطاعنة من معارضته بالمبلغ المدعى به وهو ضريبة الدخل التي حققتها بنتيجة بيعه عقارين في عام 1958 وذلك باعتبار أن هذه الضريبة تلاشت بالتقادم. ومن حيث أن القضاء العادي ذو الولاية العامة هو المختص بنظر هذا النزاع ما دام القانون لم يحدد مرجعاً آخر لذلك. ومن حيث أن لجان فرض الضريبة ولجان إعادة النظر المنصوص عنها في المادة 33 من قانون ضريبة الدخل رقم 85/949 تختص برؤية المنازعات المتعلقة بطلبات التنزيل والإعفاء من الضريبة أما تلاشي الضريبة بالتقادم فهو من اختصاص القضاء العادي ذي الولاية العامة ولا يحجب اختصاص هذا القضاء أن المدعي المطعون ضده أثار هذا الموضوع أمام اللجان الضريبية. وحيث أنه لئن كان التقادم يبدأ سريانه بشأن الذمم المستحقة للإدارات والمؤسسات العامة من تاريخ تكليف الدوائر المالية بتحصيلها عملاً بالمادة الثانية من المرسوم التشريعي 73 تاريخ 30/7/1966 التي يسري حكمها على جميع الذمم التي لم يتم تحصيلها بعد غير أن مناط ذلك أن لا تكون الذمة منقضية بالتقادم حين صدور المرسوم التشريعي المذكور مما يحول دون التمسك بحكم هذا المرسوم فيما يتعلق بالذمة موضوع الدعوى جرياً على ما قضت به الهيئة العامة لمحكمة النقض في حكمها رقم 61 تاريخ 31/12/1973 تأسيساً على أن المشرع السوري الذي أقر في المرسوم التشريعي رقم 73 مبدأ عدم سريان التقادم آلا اعتباراً من تاريخ التكليف لم يهدف مخالفة القواعد العامة للتقادم كما لم يمنع تأييد المنازعات فإذا ما صدر أمر التكليف ضمن مدة التقادم كان صدور هذا الأمر قاطعاً للتقادم أما إذا لم يصدر أمر التكليف رغم استحقاق الذمة بمقتضى التشريعات النافذة بعد ترتيبها وتحديدها بصورة نهائية وانقضت مدة التقادم فإن الذمة تخضع عندئذ للقاعدة العامة المنصوص عنها في المادة 373 م التي تقضي بسريان التقادم من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء. ومن حيث أن القول بأن المدعي المطعون ضده أخفى نشاطه ومستنداته، ولذا فإن التقادم لا يبدأ إلا من تاريخ اكتشاف هذا النشاط، هذا القول مرفوض بالاستناد إلى قيود وسجلات الدوائر العقارية التي لها صفة العلانية حيث أن المدعي قدم معاملة البيع إلى هذه الدائرة وقد أحالت المعاملة إلى الدوائر المالية ثم سجلت البيع في سجلاتها كل هذا يضفي صفة العلانية على هذا النشاط. فإن أسباب الطعن تبدو معدومة السند وجديرة بالرفض.