المتعهد المسؤول عن تنفيذ أعمال مادية لمصلحة الإدارة يظل مسؤولاً عن الضرر الذي يحدثه تنفيذ تلك الأعمال للغير، ولا ينتفي هذا الالتزام بمجرد أن تكون الأعمال لحساب الإدارة؛ ويقتصر أثر العلاقة الخاصة بالإدارة على حق الرجوع على الإدارة ضمن حدود العقد إن وُجد مقتضاه.
اذا كانت الأعمال التي ينفذها المتعهد هي لصالح الإدارة فان هذا لا يعفيه من المسؤولية عن الأضرار الناجمة عنها واللاحقة بالغير , وعلى المتعهد الرجوع بها على الإدارة وفق شروط العقد ان كان لذلك من مقتضى . المناقشة: لما كانت محكمة الموضوع التي اعتبرت الجهة الطاعنة هي المسؤولة عن الضرر وأخذت بالخبرة لجهة مقدار التعويض قد نوهت عن الأدلة التي اعتمدتها وعللت سبب أخذها بها. وكانت الأدلة المساقة في الإضبارة وخاصة الكتاب الأنف الذكر الصادر عن الجهة الطاعنة يمكن أن يستخلص منها دليلاً على أن القناة قد شقت قبل جني المحصول وبأن المزروعات قد أتلفت بفعل الجهة الطاعنة. وكان يبين أن الكشف والخبرة الجارية في الدعوى المستعجلة قد تضمنت وصفاً للعقار وحالته الراهنة وأن الخبراء قد نوهوا في تقريرهم بشكل مفصل ودقيق عن الأسباب والمبررات التي جعلتهم يقدرون التعويض بالمقدار المنوه عنه في تقريرهم بشكل يجعله مستوفٍ لكافة الاعتبارات والشروط الفنية والقانونية. وكان ثبوت قيام علاقة خاصة بين الطاعن ووزارة الأشغال العامة وأن الأعمال التي قام بتنفيذها والتي نجمت عنها الأضرار المطالب بها كانت لصالح الوزارة المذكورة، فذلك ليس من شأنه أن يحله من المسؤولية عن هذه الأضرار ذلك لأنه لا ينكر تنفيذه الأعمال التي نجم الضرر عنها وان مجرد قيامه بهذه الأعمال المادية يجعله مسؤولاً عن الضرر الناجم عن تنفيذها. ولا يضار المطعون ضده من الشروط الخاصة التي تنظم علاقة المتعهد بالإدارة ويبقى للطاعن الرجوع على الإدارة وفق شروط العقد إذا كان لذلك من مقتضى. وحيث أنه إذا كان الأمر كذلك يكون استخلاص محكمة الموضوع سليماً وتقديرها سائغاً ولا معقب عليها في ذلك من قبل هذه المحكمة. وعدم اعتدادها بدفوع وأدلة الجهة الطاعنة لا يعيب حكمها كما أنها بأخذها الخبرة الجارية في الدعوى المستعجلة لجهة مقدار التعويض تكون قد مارست حقها في التقدير وأثبتت حكمها على دعامة كافية لحمله، وبالتالي يكون حكمها لهذه الجهة قد جاء موافقاً للأصول والقانون ولا يرد عليه ما جاء في الطعن مما يوجب رفضه.