إذا دفع المتهم بأنه ارتكب الفعل وهو فاقد الوعي نتيجة السكر، وجب على المحكمة أن تفصل في هذا الدفع صراحةً سلباً أو إيجاباً قبل الحكم بالعقوبة؛ أما إغفال مناقشته فيُعد قصوراً موجِباً للنقض.
على المحكمة ان تحقق فيما اذا كان المتهم الذي أوقع الضرب على المرأة التي سخرت منه في حالة فهم وادراك او انه كان فاقدا وعيه بنتيجة السكر قبل الحكم عليه بالعقوبة . المناقشة: إن محكمة التمييز السورية بهيئتها العامة بعد اطلاعها على استدعاءي التمييز المقدمين من النائب العام في حلب والمحكوم عليه محمد. بطلب نقض حكم الاصرار الصادر وجاهاً بتاريخ 24 / آذار 1954 عن محكمة الجنايات فيها.وعلى اضبارة الدعوى،تبين أن المحكمة المشار اليها قررت بتاريخ 2 شباط 1954 تجريم المتهم الموقوف محمد المذكور بجناية محاولة قتل المدعية حنيفة. عمداً محاولة تامة واعتبار ظروف الحادث وعدم وجود سابقات له سبباً مخففاً تقديرياً بحقه. والحكم بوضعه في سجن الأشغال الشاقة ثلاث سنوات وتسعة أشهر اعتباراً من تاريخ توقيفه الواقع في 3 / 12 / 1953 وفاقاً لأحكام المواد 533 و200 و243 من قانون العقوبات وتضمينه ألفين ومئتي ليرة سورية تدفع الى المدعية حنيفة المذكورة تعويضاً عن أضرارها المادية والمعنوية هذا وعفوه من عقوبة منع الاقامة وتضمينه رسوم المحاكمة.وإن الغرفة الجزائية في محكمة التمييز قررت بتاريخ 28 شباط 1954 تحت رقم أساس جناية 163 نقض الحكم الملمع اليه بناء على استدعاءي النيابة العامة في حلب والمحكوم عليه محمد المذكور، بعلة أن المحكمة لم تتناول بالبحث طلب المحكوم عليه المتعلق بعفوه من العقوبة من جراء فقدان الوعي الناشىء عن السكر الشديد.وإن المحكمةالمشار اليها عادت وأصرت بتاريخ 24 آذار 1954 على قرارها السابق قائلة أنها استوفت بحث القضية من جميع نواحيها وقنعت بالأدلة الواردة في الحكم.وإن النيابة العامة لدى محكمة التمييز طلبت في مطالعتها المؤرخة في 13 / 4 / 1954 تصديق الحكم المميز موضوعاً.وبعد المداولة صدر القرار الآتي:الأسباب التمييزية:لما كان النائب العام يطعن في حكم الاصرار لأن العقوبة لا تتفق مع الجريمة، كما أن المحكوم عليه يعتمد في طعنه على نفس الأسباب الواردة في قرار النقض والتي سبق له أن تذرع بها في التمييز الأول.في التمييزين معاً:لما كان وكيل المحكوم عليه ادعى في دفاعه المؤرخ في 2 شباط 1952 أن المرأة سخرت من موكله وهو في حالة سكر فاقداً وعيه، وأنه أوقع الضرب دون فهمأو ادراك في هذه الحالة الناشئة عن السكر.ولما كانت محكمة الجنايات لم تبحث في حكمها المنقوض هذه الناحية من دفاع المحكوم عليه لا سلباً ولا ايجاباً.ولما كان الذهول عن الفصل في هذا الادعاء من عوامل النقض بمقتضى المادة 342 من قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإن حكم الاصرار يستند الى ما يبرره في القانون مما يستلزم معه نقضه.ولما كان النقض على الوجه المذكور لا يفسح المجال للبحث فيما يتعلق بطعن النيابة العامة. لذلك قررت الهيئة العامة بالاجماع: نقض حكم الاصرار.