إذا تضمّن قرار إداري صادر عن الجهة المتضررة اعترافاً بعدم وقوع ضرر من عمل المتعهد، فإن هذا الاعتراف يُعدّ إقراراً غير قضائي عن واقعة مادية، وتقدير دلالته وحجيته والأخذ بالأثر الذي يتراءى للمحكمة منه متروك لاقتناع قاضي الموضوع.
أن مايرد في قرار مجلس الإدارة بعدم لحوق الشركة أي ضرر نتيجة عمل المتعهد يشكل اقرارا غير قضائي لجهة واقعة مادية وللمحكمة الحق في تقديره واعتماد الأثر الذي يتراءى لها منه المناقشة: تقدم المدعي بتاريخ تا 15/2/1967 إلى المحكمة الابتدائية المدنية في اللاذقية يدعي فيه أنه التزم توريد وتركيب التجهيزات الآلية لمستودع التبريد العائد للجهة المدعى عليها شركة مرفأ اللاذقية إلا أن الجهة المدعى عليها اعتبرته متأخراً في تنفيذ التزامه ففرضت عليه غرامة تأخير قدرها ستة آلاف ليرة سورية اضطر لدفعها إلى صندوق الشركة بتاريخ تا 29/11/1965.وبما أن الشركة المذكورة قد أقرت رسمياً بأنه لم يلحقها أي ضرر من التأخير وذلك في الوثيقة الصادرة عنها والمبرزة في الدعوى لذا فإن هذه الغرامة تغدو غير متوجبة لهذا فهو يطلب دعوة الطرفين إلى المحكمة وإلزام الشركة المدعى عليها لدفع المبلغ المدعى به مع فائدته من تاريخ اقتطاعه حتى الوفاء.لما كانت محكمة الموضوع اتبعت النقض وناقشت ما ورد في أسباب الاستئناف لجهة طبيعة الاقرار وأثره ومدى قناعتها به.وحيث أن تفسير محكمة الموضوع للاقرار تفسيراً لا يخرج عن مدلول عبارته هو من حقها ولا رقابة عليه لهذه المحكمة.وحيث أن ما ورد في قرار مجلس الإدارة يشكل إقراراً غير قضائي للمحكمة الحق في تقديره واعتماد الأثر الذي يتراءى لها منه. وحيث أن ما تضمنه القرار المذكور يمكن تجزئته إلى ما هو متعلق بواقعة هي اعتراف الإدارة بعدم لحوق أي ضرر بها وما هو متعلق بسلطة هي حق مجلس الإدارة بفرض غرامة أو تخفيضها ومتى كان الأمر كذلك فإن الأخذ بالإقرار غير القضائي لجهة الواقعة المادية متروك لمحكمة الموضوع التي يبقى لها أن تنزل حكم القانون على النزاع بعد اقتناعها بالواقعة المادية وهو ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه الذي لا تنال منه أسباب الطعن.