إذا خوّل الموكلُ وكيله بيعَ المال بسلطةٍ عامة، فإن بيعَ الوكيل لهذا المال لزوجه لا يُعدّ باطلاً ما دام القانون لم ينص صراحةً على منعه، ويقتصر الحظر على بيع الوكيل لنفسه أو على الحالات التي يثبت فيها غبنٌ أو تقصيرٌ يوجب التعويض.
إن تصرف الوكيل إلى زوجه بأموال موكله بموجب الوكالة العامة المنظمة له يعتبر تصرفاً صحيحاً ويخرج عن الحظر الوارد في المادة 447 مدني لأن الزواج في ظل التشريع الإسلامي يبقي على استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي تقوم على المطالبة بأبطال تسجيل 1200/2400 سهماً من العقار 2708/10 أبو جرش من اسم المدعي عليه محمد أنور وإعادة تسجيلها باسمه في السجل العقاري مع التعويض.و بنتيجة المحاكمة قررت محكمة البداية رد دعوى المدعي الذي استأنف القرار فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن فسخ تسجيل 1200/2400 سهماً من العقار موضوع الدعوى من اسم المدعى عليه محمد أنور وإعادة تسجيلها باسم المدعي،فطعنت الجهة المدعى عليها بالحكم طالبة نقضه للأسباب المذكورة آنفا. ومن حيث أن المالكة الأصلية للعقار قد باعته للطاعنة فايزة و المطعون ضده مروان مناصفة بينهما ووكلتهما لاسميهما وكالة غير قابلة للعزل بما لم يعد للمالكين أية علاقة بالعقار و الخلاف محصور بين الجهة الطاعنة والمطعون ضده حول تسجيل حصة المطعون ضده باسم الطاعن أنور بموجب وكالة وما إذا كانت تلك الوكالة تسمح بذلك التسجيل أم لا مما يجعل الخصومة منحصرة بين الجهة الطاعنة و المطعون ضده وهي صحيحة في القانون. ومن حيث أن الدعوى تقوم على بطلان عقد تسجيل حصة المطعون ضده باسم الطاعن أنور بالاستناد إلى وكالة الطاعنة فايزة المعطاة لها من المطعون ضده مروان مما يجعل التقادم غير مشمولاً بمرور الزمن الطويل الذي لم يكتمل طالما أن تسجيل الحصة قد تمت في عام 1975 و الدعوى في عام 1986. ومن حيث أن جوهر النزاع بين الطرفين ينحصر في معرفة ما إذا كانت وكالة الطاعنة فايزة عن شقيقها المطعون ضده مروان بيع حصته من العقار موضوع الدعوى تسمح لها بيع تلك الحصة لزوجها الطاعن أنور أم لا. ومن حيث أنه بالرجوع إلى الوكالة المذكورة يتضح أن المطعون ضده مروان قد وكل شقيقته فايزة في بيع حصته من العقار لمن شاءت وأرادت وبالبدل الذي تريده وقبضه و الإقرار عنه و الفراغ فقامت بالاستناد إلى تلك الوكالة ببيع حصة شقيقها مروان إلى زوجها أنور. ومن حيث أن المشرع قرر في المادة 447 من القانون المدني جواز بيع الوكيل مال موكله مما يفيد أن تحديد صلاحياته قاصر على منعه من بيع المال لنفسه ولا يتضمن منعه من بيع المال لأقاربه الذين لا تجوز شهادتهم له بحسبان أن المشرع لو أراد ذلك المنع لأورده في النص كما فعل بالنسبة لبيع الوكيل مال موكله لنفسه وأن القول بالرجوع في هذا الشأن لأحكام الشريعة الإسلامية يستقيم فيما لو كان المشرع لم يعن ببحث هذا الموضوع بنص خاص، أما وأنه قد قرر جواز بيع الوكيل مال موكله لنفسه فأن ذلك يفصح عن إرادة المشرع بإطلاق حرية الوكيل بالبيع لأقاربه ولا يحق للموكل الذي نفـذ فيها الوكيل أرادته إلا أنه يرجع عليه بالتعويض عما الحق به من ضرر – إذا وجد في عملـه تقصير أو أنه باع بأقل من ثمن المثل. ولقد قضي بأن تصرف الوكيل إلى زوجته بأموال موكله يعتبر تصرفاً صحيحاً ويخرج عن الحظر الوارد في المادة 447 مدني لأن الزواج في ظل التشريع الإسلامي يبقى على استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين.