مسؤولية الخلف لا تنعقد لمجرّد انتقال المشروع، بل يشترط لامتدادها أن تستمر علاقة العامل بالصفة القانونية نفسها في العقدين المتتابعين؛ فإذا تبدلت طبيعة العقد أو صفة العامل، وجب النظر إلى كل عقد على حدة وفق أحكامه الخاصة.
يشترط لجعل رب العمل الذي حول إليه المشروع مسؤولاً بالخلفية أن يستمر العامل في وضعه الأول المناقشة: لما كانت الجهة المميزة تطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي : 1. لا يستفيد المدعي المميز عليه من تعويض التسريح وعدم الانذار بالتسريح لأنه مستخدم موسمي ومرتبط بها بعقد عمل لمدة معينة 2. سرح المدعي من الخدمة في مكتب الحبوب قبل انقضاء عشرة اشهر على توظيفه فيه فلا يستحق عن هذه المدة الاجازة السنوية أما خدمة المميز عليه السابقة في لجنة التصفية فان البلاغ الصادر عن المديرية العامة لمكتب الحبوب في ١٠ تشرين الثاني ١٩٥١ رقم ٣٣ قد قضى يفصلها وعدم جواز دمجها بالخدمة اللاحقة في مكتب الحبوب في هذين السببين : لما كان الظاهر من اضبارة الدعوى ان المدعي المميز عليه عين مرقما متمرنا في لجنة تصفية الميرة ابتداء من ١٩٥١/١١/٢١ وبقي مزاولا عمله هذا حتى الثامن من شهر نيسان ١٩٥٢ حيث نقل الى ملاك المستخدمين الموسميين لمكتب الحبوب لمدة لا تتجاوز غاية شهر ايار ١٩٥٢ مددت فيما بعد لغاية كانون الاول ١٩٥٢ حيث تم تسريحه نهائيا من العمل . ولما كان يتبين مما تقدم أن مشروع الحبوب بعد ان كانت تعنى بأمره لجنة تصفية الميرة قد انتقل الى مكتب الحبوب وان العامل المدعى بعد ان كان عمله لمدة غير معينة قد اضحى لدى رب عمله الجديد من العمال الموسميين . ولما كانت المادة ١٥٨ من قانون العمل وان جعلت رب العمل الذي حول اليه المشروع مسؤولا بالخلفية عن سائر الحقوق المترتبة للعامل واعتبرت خدماته السابقة واللاحقة كتلة واحدة فإنها افترضت ان يستمر العامل في وصفه الأول في كلتي الفترتين كأن يكون في الاصل مرتبطا بعقد لمدة غير محدودة فيبقى محتفظا بهذه الصفة اذ ان تحوله من هذه الفئة الى فئة المستخدمين الموسميين وعدم اكتسابه بمفعول المادة ٨٨ من قانون العمل صفة المتعاقد حكما لمدة غير معينة يحولان دون تحقق هذه الوحدة لما يترتب على كلي العقدين من نتائج وآثار حقوقية وكان القاضي قد اعتبر خدمات المدعي وحدة وحكم تحت هذا الاعتبار بتعويضات التسريح والانذار والاجازة دون الالتفات الى ان هنالك عقدي عمل مختلفين في الاحكام والآثار يقتضي البحث في كل منهما والحكم بما يترتب على كل منهما على حدة على ضوء احكام قانون العمل وكان الحكم والحال ما ذكر مخالفا للقانون ومستلزما النقض لهذه الاسباب تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز