يقتصر اختصاص مجلس القضاء الأعلى في التحكيم على الحالة التي تكون فيها الدولة أو إحدى الهيئات العامة طرفاً في النزاع، فيتولى اختيار الحكم وتحديد تعويضه؛ أما في نزاع الأشخاص العاديين فموافقة المجلس على تسمية القاضي محكماً لا تمنحه ولاية تحديد الأتعاب، ويعود ذلك إلى المحكمة المختصة أصلاً أو إلى ما يتفق...
لا يختص مجلس القضاء الأعلى في تحديد تعويض القاضي الذي يسمى محكما في نزاع بين الأشخاص العاديين وان حصل على موافقة المجلس على تسميته اما اذا كان احد اطراف النزاع هو الدولة او احدى الهيئات العامة فإن المجلس هو الذي يختار الحكم الخاص بالحكومة او الهيئة العامة كما يتولى تحديد تعويضه المناقشة: في القانون : من حيث أن الطعن واقع ضمن مدة الشهر المنصوص عنها في المادة ٥٣ من قانون السلطة القضائية المعطوفة على المادة ٥١ من نفس القانون يتعين قبوله من ناحية الشكل ومن حيث أن المادة ٨٠ من القانون المشار اليه تنص على ما يلي : يجوز للقاضي بغير موافقة مجلس القضاء الأعلى أن يكون محكماً ولو بغير أجر ، ولو كان النزاع غير مطروح أمام القضاء الا اذا كان أحد أطراف النزاع من أقاربه وأصهاره لغاية الدرجة الرابعة . فاذا كانت الدولة أو احدى الهيئات العامة طرفا في النزاع المراد فضه بطريق التحكيم تولى مجلس القضاء الأعلى اختيار الحكم الخاص بالحكومة أو الهيئة العامة ، كما يتولى مجلس القضاء الأعلى وحده تحديد التعويض الذي يستحقه ومن حيث أنه يستفاد من نص المادة ٨٠ من قانون السلطة القضائية أن المشرع فرق بين حالتين : عامة وخاصة ، العامة وقد نص عليها بالفقرة الاولى وذلك عندما يكون أطراف النزاع من الاشخاص العاديين الطبيعيين أو الاعتباريين ويختارون أحد القضاة محكماً لحل نزاعاتهم. والخاصة : وقد نص عليها بالفقرة الثانية يكون أحد أطراف النزاع الدولة أو احدى الهيئات العامة . فاشترط المشرع في الحالة الاولى لصحة التحكيم شرطا أساسيا أن يقترن هذ التحكيم بموافقة مجلس القضاء الاعلى بغية احماية الجهاز القضائي من أن تتناول الألسن أحد أعضائه والقول انه هو الذي سعى لهذا التحكيم واشترط في الحالة الثانية الخاصة شرطين الأول يتعلق بصحة التحكيم وهو أن يتولى مجلس القضاء الأعلى اختيار الحكم الخاص بالحكومة أو الهيئة العامة. والثاني أن يتولى مجلس القضاء الاعلى وحده تحديد التعويض الذي يستحقه هذا المحكم وذلك بغية الحفاظ المصلحة العامة بحيث يختار مجلس القضاء الأعلى من هو الأكفأ على القيام بهذه المهمة من جهة وحرصا على الأموال العامة من أن تذهب هدرا من حمد أخرى فيما لو تناول الحكم أتعابا أكثر مما تساوي على جهوده المبذولة وبما أن هذه الحالة الاخيرة خاصة فلا يمكن أن ينسحب أحد شرطيها أو كلاهما الى الحالة الاولى بدون نص ولو أراد المشرع غير لوضع الشرط المتعلق بتحديد التعويض بفقرة مستقلة تشمل الفقرتين السابقتين ، الا أنه لم يفعل لأن أطراف النزاع أدرى بالحفاظ على مصلحتهم الخاصة وأولى بالحرص على أموالهم من مجلس القضاء الأعلىومن حيث أن تحديد التعويض والحالة ما ذكر يكون بالنسبة للحالة العامة موضوع النزاع اما رضاء أو قضاء وحسب أحكام القواعد العامة في الاختصاص النوعي والمحلي . وتكون المحكمة المختصة أصلا بنظر النزاع هي المرجع الصالح للنظر بهذا التحديد ( راجع المحكم بالقضاء والصلح للدكتور أحمد أبو الوفا تحت عنوان مصاريف المحكم وأتعابه الفقرة ٨٦ ) . ومن حيث أنه على فرض اتفاق الطرفين المتنازعين على تعيين مجلس القضاء الأعلى مرجعا صالحا لتحديد هذا التعويض كما استخلصت ذلك النيابة العامة خطأ من البند السابع من صك التحكيم فان الاختصاص النوعي هو من النظام العام فلا يجوز الاتفاق على ما يخالفه من قبل أطراف النزاع وكل اتفاق من هذا القبيل يقع باطلا لا يعتد به كما هو الاجتهاد القضائي والفقهي المستقرين . وان كل قول غير ذلك يفيد معنی ، نص تشريعي وهو من اختصاص المشرع وليس القضاء . لذلك تقرر بالاكثرية : رد دعوى المدعي على أن يحق له اقامتها في حالة عدم الاتفاق أمام المرجع المختص للنظر في حل النزاع .