الاحتكار القانوني لمادةٍ معينة قد ينصرف إلى قيد التصدير فقط، فلا تتحقق المخالفة الجمركية لمجرد نقلها داخل النطاق الجمركي دون إجازة ما لم يقترن النقل بقصد التصدير أو يرد نصٌّ مختصّ يجعلها خاضعة لضابطة النطاق الجمركي بوصفها بضاعة محتكرة.
ان الاحتكار المقرر على القمح لمصلحة مكتب الحبوب يقتصر على منع تصديره وحصر ذلك بالمكتب المذكور وبالتالي فإن التجول الذي يجري ضمن ضابطة النطاق الجمركي دون إجازة نقل لايشكل مخالفة جمركية ولايعتبر واقعا على بضاعة محتكرة الا اذا استهدف تصدير هذه البضائع الى الخارج . المناقشة: من حيث ان المخالفة هي نقل حبوب في منطقة النطاق الجمركي دون اجازة نقل وحيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى تأيد الحكما المستأنف القاضي بمنع المعارضة قد استند فيما قرره الى ان المخالفة تموينية وليست جمركية . وحيث ان مجرد صدور قرار عن وزارة التموين والتجارة الداخلية يقضي بإخضاع مادة القمح لإجازة نقل داخل النطاق الجمركي لا يجعلها خاضعة لضابطة النطاق ولا يجعل المخالفة جمركية ما لم تكن معتبرة كذلك بموجب قرار صادر عن المرجع المختص الذي هو حاليا المدير العام للجمارك وذلك بمقتضى ما نصت عليه المادة ۲۹۲ / جمارك وحيث ان المرسوم / ٧٦ / لعام ١٩٦٥ قد حصر حق تصدير القمح بمكتب الحبوب وبالتالي فان القمح يعتبر من البضائع المحتكرة وتخضع الضابطة النطاق الجمركي بمقتضى حكم المادة / ٢٩٩ من قانون الجمارك . وحيث ان القرار / ١٥٨ / وتاريخ ١٩٦٨/٥/٢٣ الصادر عن المدير العام للجمارك قد اخضع القمح لضابطة النطاق الجمركي ضمن مسافة عشرين كيلو مترا تبدأ الحدود البرية بالنسبة للتصدير وحيث ان المستفاد من هذين النصين ان الاحتكار المقرر على القمح لمصلحة مكتب الحبوب يقتصر على منع تصديره وحصر ذلك بالمكتب المذكور وبالتالي فان التجول الذي يجري ضمن ضابطة النطاق الجمركي لا يشكل مخالفة ولا يعتبر واقعا على بضاعة محتكرة الا اذا استهدف تصدير هذه البضاعة الى الخارج .وحيث ان المحكمة التي لها تقدير الواقعات استخلصت من الضبط المنظم ان الجرار المصادر كان باتجاه دمشق ولم تكن كمية القمح معدة للتصدير وكانت الجهة الطاعنة لا تجادل في صحة هذه الواقعة فان عدم ارفاقها بسند نقل لا يشكل مخالفة جمركية وانما يشكل مخالفة تموينية وبالتالي فان ما قرره الحكم من انتفاء المخالفة الجمركية يكون سديدا ولا ينال منه الطعن. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع ما يلي : رفض الطعن موضوعا