لا يترتب فسخ العقد لمجرد عدم تنفيذ أحد المتعاقدين التزامه عند حلول الأجل، ما لم يُعذَر المدين بالتنفيذ أولاً؛ فالإعذار شرط لازم لقيام التأخر القانوني وللتمسك بالفسخ.
إن عدم تنفيذ أحد المتعاقدين الالتزام المترتب عليه عند حلول أجله لا يؤدي إلى فسخ العقد ما دام الطرف الآخر لم يعذر بالتنفيذ المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي، الطاعن، تقوم على المطالبة بمحاسبة أخيه، شريكه المدعى عليه المطعون ضده، بشأن البناء الذي اتفقا على أن يقيمه المدعى عليه على أرض العقار رقم 3932 العائد لوالدتهما لطيفة ويقتسما الارباح مع بقية أشقائهما. كما تقوم على المطالبة بحصة المدعي من هذه الارباح وبرصيد حصته من ربح صفقة العقار رقم 3931 التي اشتراها منه المدعى عليه. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بصدد العقار رقم 3932 على دعامتين. الأولى انتفاء الدليل على قيام الطاعن بالتزاماته، فلم يقم بخدمة مشروع البناء من مراقبة وتنفيذ ومحاسبة. والثانية انتفاء الدليل على أن المطعون ضده باع مقاسم البناء وقبض ثمنها. وحيث أن ما أقيم عليه الحكم بهذا الصدد مشوب بالخطأ في تطبيق القانون، لأن ما قرره الحكم المذكور إنما ينطوي على تسليم منه أن العقد المدعى بموجبه المبرم بين الطرفين بشأن العقار 3932 قائم ونافذ، ولكن الحكم المذكور انتهى إلى أن الطاعن لم يقم بخدمة المشروع وأخل بالتزاماته العقدية. وحيث أنه على فرض قعود الطاعن عن القيام بالتزاماته العقدية فإن ذلك لا يؤدي إلى فسخ العقد ما دام المطعون ضده لم ينذر الطاعن بتنفيذ العقد، عملاً بأحكام المادة 158 من القانون المدني، وبالتالي فإن ذلك ليس من شأنه أن يهدر كامل حقوق الطاعن المنبثقة عن العقد المذكور تأسيساً على أن اعذار المدين هو وضعه قانوناً في حالة المتأخر في تنفيذ التزاماته. وأن مجرد حلول أجل الالتزام لا يكفي في جعل المدين في هذا الوضع القانوني ولا بد من اعذاره إذ قد يحل أجل الالتزام ومع ذلك يسكت الدائن عن أن يتقاضى التنفيذ من المدين فيحمل ذلك منه محمل التسامح وأنه لم يصبه ضرر من تأخر المدين في تنفيذ التزامه.