عقد الرهن الحيازي ينعقد بالتراضي والتسليم المادي للعقار دون شكل خاص، ويُحتج به بين طرفيه ولو قبل التسجيل، ويجوز إثباته بالبينة الشخصية إذا وجد مانع أدبي. كما أن ثبوت الرهن مع الإذن بالانتفاع بالعقار يمنع مطالبة المرتهن بأجر المثل عن شغله للعقار.
الرهن عقد يضع بموجبه المدين عقاراً في يد دائنه ويخول الدائن حق حبس العقار وتناول منفعته وفي حال ثبوت عقد الرهن مع اجازة المرتهن بالانتفاع بالعقار المرهون يترتب عليه عدم قبول دعوى أجر المثل لعلة الاشغال بدون عقد أو بغير سبب مشروع حيث أن الرهن يوجب تسليم العقار مادياً إلى الدائن بما يفيد السيطرة عليهليس في أحكام المادة 1055 مدني وما بعدها المنظمة للرهن العقاري الحيازي ما يوجب أن يتجلى شرط ظاهر أو شكل خاص أو رسمي لانعقاد الرهن لئن كان عقد الرهن يعتبر غير نافذ تجاه الآخرين إلا بعد تسجيله في السجلات العقارية إلا أن وجيبة احترام إرادة الطرفين في العقود وضرورة استقرار التعامل تقضيان بعدم التملص من التزامات ذلك العقد وبالتالي ترتيب آثار عليه – تجاه المتعاقدين – في نطاق الالتزامات والتعهدات الناشئة عن طبيعة ذللك العقد يجوز إثبات عقد الرهن بالبينة الشخصية في حال توفر المانع الادبي الناجم عن القرابة المناقشة: حيث كان اجتهاد هذه المحكمة مستقراً على أن أجر المثل وهو تعويض عن حرمان المالك من الانتفاع بملكه لا يسقط إلا بالتقادم الطويل تطبيقاً لحكم الفقرة 2 من المادة 373 من القانون المدني إذ يعتبر من قبيل الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية. وكان يمتنع على المحاكم اثارة التقادم من تلقاء نفسها لعدم ارتباطه بالنظام العام. لذلك فإن ما جاء في السبب الأول من أسباب الطعن يستوجب الرد. وحيث أن الطاعن أحمد فيما دفع به الدعوى أن أشغاله لسهام شقيقته المدعية من العقار كان لقاء عقد رهن قيمته 550 ليرة سورية وتصدى لإثباته بالبينة الشخصية لتوفر المانع الادبي وهو القرابة. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد رد هذا الدفع لعلة أن عقد الرهن العقاري لا يثبت إلا بالبينة الخطية. وحيث أن دفع الدعوى وللمدعى عليه أن يتقدم بأي طلب يترتب على اجابته أن لا حكم للمدعي بطلباته على ما هو منصوص عنه في المادة 159 من قانون أصول المحاكمات. وحيث أنه بمقتضى المادة 1055 من القانون المدني فإن: «الرهن عقد يضع بموجبه المدين عقاراً في دائنه. ويخول الدائن حق حبس العقار.» كما أجازت المادة 1065 من القانون المذكور للدائن المرتهن أن يتناول منفعة العقار. وحيث أنه عند ثبوت عقد الرهن مع اجازة المرتهن بالانتفاع من العقار المرهون يترتيب عليه عدم قبول الدعوى المؤسسة على طلب أجر المثل لعلة الاشغال بدون عقد أو بغير سبب مشروع. ومن ثم تأتي المادة 1065 الآنفة الذكر لتلعب دورها في تصفية الالتزامات المترتبة على طرفي عقد الرهن. وحيث أنه يتبين من مراجعة نص المادة 1055 الآنفة الذكر تسليم المرهون شرط أساسي لتمام عقد الرهن. وكان تسليم العقار مادياً يكون بما يفيد السيطرة عليه، وقد يتم هذا باشغاله والانتفاع به. على ما هو مسلم به بين طرفي النزاع في هذه الدعوى. وحيث أن توفر إرادة الطرفين في اجراء العقد بما اقترن بالتسليم الفعلي مما يوفر العتاصر الكافية لتمام الرهن. وحيث أن الاصل أن تتكون العقود بالتراضي ولا يتحتم ابرازها في أية صيغة رسمية إلا بمقتضى نص في القانون وبقدر الغرض المتوخى منه. وحيث أنه ليس فيما هو مدرج بنص المادة 1055 من القانون المدني وما بعدها المنظمة للرهن العقاري الحيازي ما يوجب أن يتجلى شرط ظاهر أو شكل خاص أو رسمي لانعقاد الرهن، على غرار ما اشترطته المادة 456 من القانون المذكور بشأن الهبة إذ تعتبرها باطلة ما لم تكن بسند رسمي. وحيث أن كل ما يصح ايراده بصدد الرهن لهذه الجهة يقتصر على ما جاء في الفقرة 2 من المادة 1070 من القانون المدني إذ نصت بأن: «لايكون لزوال الرهن أثر قضائي إلا بعد ترقين القيد المدون في السجل العقاري»، وفي حال تلاحظ معه أن النص قد ورد في صيغة أخرى عندما تحدث القانون عن التأمين العقاري فذكر في المادة 1077 منه: «يكون التأمين جبرياً أو رضائياً وفي كلا الحالين لا يكون له أثر قانوني إلا بعد تسجيله». ولعل الفارق المميز بين عقدي الرهن والتأمين العقاري إذ يشترط التسليم في الأول دون الثاني قد استدعى تحضير النص على النحو الملمع إليه. وحيث أنه إذا كانت الفقرة الأولى من المادة 528 من القانون المدني تنص على أنه: «تكتسب الحقوق العينية العقارية وتنتقل بتسجيلها في السجل العقاري»، فإن الفقرة/هـ/من المادة 826 منه تنص على أن حق التسجيل يكتسب بالعقد، كما تنص المادة 9 من القرار رقم 188 لعام 1926 المتعلقة بانشاء السجل العقاري على أن: «الحقوق العينية غير المشمولة المرخص بانشائها في القانون. لا تعتبر موجودة تجاه الغير إلا بقيدها في السجل العقاري.». وقد أجازت المادة 11 من القرار المذكور للمتعاقدين في اتفاقات تتعلق باحداث حق عيني أو نقله أو اعلانه. المراعاة بتنفيذ اتفاقاتهم. وحيث أنه لئن كان عقد الرهن اعتماداً على ما ذكر يعتبر غير نافذ تجاه الآخرين إلا بعد تسجيله في السجلات العقارية وعندها يتجاوز تأثيره دائرة المتعاقدين إلا أن وجيبة احترام إرادة الطرفين في العقود وضرورة استقرار التعامل تقضيان بعدم التملص من التزامات ذلك العقد وبالتالي ترتيب آثار عليه – تجاه المتعاقدين – في نطاق الالتزامات والتعهدات الناشئة عن طبيعة ذللك العقد ومنها اعتبار حيازة العقار منصرفة على حساب عقد الرهن ومن ثم طلب اسنتفاذ اجراءات تنفيذ ذلك العقد. وحيث أن الأخذ بوجهات النظر هذه يعني: 1 – أنه في سبيل التعرف على آثار عقد الرهن الناجمة عن الالتزامات الناشئة عن طبيعته ليس ما يمنع التذرع به من قبل طرفي العقد ولو قبل تسجيله. وعلى صاحب الحق الذي يتمسك به أن يسعى لهذا التسجيل لينتج أثره في تثبيت التزامات عقد الرهن. إن استثبات هذا العقد يخضع للقواعد العامة المتعلقة بإثبات العقود فتراعى بشأنه أحكام المادتين 54 و57 من قانون البينات بصدد قبول الإثبات بالبينة الشخصية فيما إذا لم تتجاوز قيمة العقد مائة ليرة سورية أو كان ثمة مانع أدبي كالقرابة. وحيث أن مثل هذا الاتجاه بصدد الإثبات ينسجم مع حكم المادة 1032 من القانون المدني الذي يقبل ترتب الامتياز في الرهن لما لا تتجاوز قيمته مائة ليرة سورية دون توفر مستند خطي. كما يتفق مع ما ورد في قرار النقض رقم 12/201 تاريخ 6/3/1961 حين أقر قبول الإثبات بالبينة الشخصية في بيع عقار توفر فيه المانع الادبي بين الطرفين. وحيث أنه إذا كان ثمة رأي مغاير بصدد تقييد الإثبات في الرهن بعقد خطي اطلاقاً فإن مثل هذا الرأي له مستنده النص في القانون المدني الفرنسي المادة 1085 فقرة/آ/والمادة 1117 من القانون المدني المصري ولا الزام له في التشريع المدني السوري. كما كان له مستنده في اتجاه قديم هجره الاجتهاد القضائي في سورية يوم كان يعتبر التسجيل ركناً للعقد وان العقود المتضمنة حقاً عينياً لا يتعرف عليها إلا بتوافر التسجيل. وحيث أن سير الحكم المطعون فيه على نهج مغاير حين تنكر لآثار عقد الرهن بين المتعاقدين الناجمة عن طبيعة الالتزامات فيه ورفض من ثم قبول الإثبات بالبينة الشخصية رغم التذرع بتوفر المانع الادبي الناجم عن القرابة مما يعرضه للنقض من هذه الجهة فحسب. وحيث أنه بصدد السبب الثالث من الطعن فإنه لم يسبق للطاعن محمد أن أثار أمام محكمة الموضوع من أن المدعية قد سمحت له باشغال سهامها من العقار مجاناً أو أنه طلب استثبات ذلك. وكان مثل هذا الدفع الموضوعي مما لا يسمع لأول مرة أمام محكمة النقض مما يتوجب رفضه. لذلك، فقد تقرر بالاتفاق: 1 – قبول الطعن جزئياً لصالح الطاعن أحمد. وتقرير حقه بالمداعاة بالرهن واستثبات هذا الدفع وفقاً للأسس المذكورة أعلاه. 2 – رفض باقي أسباب الطعن وخاصة ما تعلق بما أوجبه الحكم المطعون فيه من الزام على الطاعن محمد.