اليمين الحاسمة، متى وُجّهت وقُبلت، يبقى للمحكمة حق تعديل صياغتها النهائية، ولا يُعدّ تمسك الخصم بصيغته الأولى عدولاً عنها؛ كما لا يجوز للمحكمة بعد ذلك استبعاد تحليفها والالتجاء إلى البينة الشخصية لإثبات الواقعة ذاتها.
ان اصرار موجه اليمين على صيغتها الأصلية رغم تعديلها من قبل المحكمة لا يعتبر عدولا عنها وان الصيغة النهائية لليمين هي من حق المحكمة التي لا يجوز لها بعد ذلك عدم تحليفها وسماع الشهود المناقشة: حيث أن وقائع القضية تتلخص بأن سند الأمر المدعى به محرر من المدين المدعى عليه السيد جودت (لأمر الدائن السيد عربي) ومظهر لأمر المدعي السيد حمدي. وأن المدعي عليه السيد جودت ادعى أن ذمته بريئة وأن التظهير جرى بقصد الإضرار به وأن هناك تواطؤ بين المظهر والحامل وطلب تحليفها اليمين الحاسمة على أن التظهير حقيقي وأنه لم يكن نتيجة تواطؤ بين المظهر والحامل وطلب تحليفها اليمين الحاسمة على أن التظهير حقيقي وأنه لم يكن نتيجة تواطؤ وبصد الإضرار به وأن حامل السند دفع قيمته للمظهر وذلك عملاً بالمادة /433/ من قانون التجارة. وطلب وكيل المدعي السيد حمدي بلائحته الخطية تعديل صيغة اليمين بصيغة أخرى أو ردها في مذكرته، الأمر الذي يدل على قبوله حلف اليمين الموجهة بالصيغة الأخرى. فقررت المحكمة الاستئنافية تعديل صيغة اليمين في جلسة تا 13/4/1974. فأصر وكيل السيد جودت على الصيغة التي عرضها. فاتخذت المحكمة قراراً بجلسة تا 18/5/1974 يتضمن إصرار الوكيل على الصيغة التي عرضها يعتبر صرفاً للنظر على توجيه اليمين الحاسمة وسألته المحكمة عما لديه من أدلة أخرى على قصد الإضرار. فتقدم المدعى عليه بشهود على هذه الوقائع فاستمعتهم المحكمة ولم تأخذ بشهاداتهم.وحيث أن قرار المحكمة الاستئنافية المتخذ في جلسة تا 18/5/1974 المشار إليه قد أخطأ في الاستنتاج ذلك لأن إصرار المدعى عليه على صيغة اليمين الحاسمة لا يعتبر عدولاً عنها وأن الصيغة النهائية لليمين هي من حق المحكمة عملاً بالمادة /118/ من قانون البينات. كما أنه لا يجوز الرجوع عن توجيه اليمين بعد قبول الخصم بأن يحلف عملاً بالفقرة الثانية من المادة /116/ منه. وحيث أن توجيه اليمين الحاسمة يتضمن التنازل عما سواها من قانون البينات عملاً بالمادة /120/ منه. لذلك فإن ذهاب المحكمة إلى عدم تحليف اليمين الموجهة وسماع الشهود هو ذهاب خاطئ وبالتالي فإن الحكم جدير بالنقض.