إذا انصبّ الاتفاق على نقل بضاعة مهرّبة أو أُدخلت بصورة غير مشروعة، وجب الحكم ببطلانه وزوال آثاره وإعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد. وعند استحالة الردّ العيني يُصار إلى تعويض عادل وفق قواعد المسؤولية التقصيرية، مع اعتبار خطأ الناقل وصاحب البضاعة خطأً مشتركاً يوزّع التعويض بنسبة مساهمة كل...
إن اتفاق شخصين على نقل بضاعة أدخلت إلى البلاد بصورة غير مشروعة يؤلف حالة عدم المشروعية فيقتضي تقرير بطلان هذا الاتفاق وإزالة كل أثر له وإرجاع كل شيء إلى أصله وذلك بإعادة طرفي الاتفاق إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد. وإذا كان مستحيلاً جاز الحكم بتعويض عادل لا على أساس العقد الذي تقرر بطلانه وإنما طبقاً لقواعد المسؤولية التقصيرية وإن خطأ الناقل بموافقته على نقل البضاعة لا يستغرق خطأ صاحبها ويجب توزيع التعويض بنسبة خطأ كل منهما المناقشة: الوقائع : بتاريخ ۱۲/۲۹/ ۱۹۷۲ ادعى محمد وليد ضد عبد الرزاق لدى محكمة البداية المدنية الثانية بحلب ، أن المدعى عليه كان كلفه بانه ينقل له في سيارته الباص من بلدة قارة الى حلب ثماني ربطات من الكابل الكهربائي لقاء أجرة قدرها / ۲۰۰ ل.س، وقد حملها فعلا / وقبل الوصول الى حمص اعترضت السيارة دورية من رجال الجمارك فصادرت البضاعة لكونها مهربة وحجزت سيارة الباص وأوقفت المدعى عليه في السجن. وامتنع المدعى عليه عن اجراء المصالحة مع الجمارك للأفراج عن الباص ، فاضطر المدعي لإجراء المصالحة مع الجمارك ومكتب القطع بغية فك الحجز عن الباص ودفع من اجل ذلك مبلغ ١١٤٢٥/٣٠ ليرة سورية يضاف الى هذا الاضرار المعنوية والمادية الحاصلة عن توقيف الباص وحجزه مدة من الزمن وامتنع المدعى عليه عن تسديد هذا المبلغ للمدعي وهو يحاول تهريب امواله تهربا من الدفع ، لذلك طلب المدعي بدعواه القاء الحجز الاحتياطي على اموال المدعى عليه المنقولة وغير المنقولة أينما وجدت والحكم عليه بمبلغ ١٥٠٠٠ ل.س المبالغ التي دفعها عنه والعطل والضرر ر مع الفائدة التجارية ه وتثبيت الحجز الاحتياطي وتضمينه والرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة. وقد قررت محكمة البداية ٩٧٢/١٢/٢٦ القاء الحجز الاحتياطي المطلوب ، وبنتيجة المحاكمة اصدرت حكمها بتاريخ ١٩٧٣/٣/٢٢ رقم ( ٧٩/٤٤٨ ) برفض دعوى المدعي وتضمينه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة واستأنف المدعي محمد هذا الحكم بتاريخ ١٩٧٣/١٠/١٥. طالبا فسخه ، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بفسخ الحكم المستأنف والزام المستأنف عليه بدفع مبلغ ثمانية الاف ليرة سوري سورية للمستأنف ورد دعوى المستأنف بالباقي. الخ.ولعدم قناعة المدعى عليه عبد الرزاق في هذا الحكم طعن فيه بتاريخ ٩٧٤/٦/٨ طالبا نقضه ، كما طعن به المدعي محمد وليد تبعيا بتاريخ ٩٧٤/٦/٢٣ طالبا رفض الطعن الأصلي النظر في الطعنين : ان الهيئة بعد اطلاعها على استدعائي الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وكافة الاوراق ، وبعد المداولة اتخذت الحكم الاتي اسباب الطعن الاصلي : ۱ – تناقض الحكم المطعون فيه. ٢ – الحكم الصادر عن محكمة النقض الذي اعتمده الحكم المطعون فيه يختلف موضوعه عن موضوعه عن موضوع هذه الدعوى ٣ – علم المطعون ضده بتهريب البضاعة واقدامه على الاتفاق مع الطاعن على نقلها يحول دون استحقاقه التعويض ٤ – كان على المحكمة ان تتحقق من قيمة الكابلات المصادرة وعما كان يمكن ان تحققه من ربح في حال عدم مصادرتها ، ليتسنى توزيع الضرر الحقيقي اللاحق بالطاعن والمطعون ضده وسائق السيارة. أسباب الطعن التبعي : عدم علم الطاعن تبعيا بتهريب الكابلات التي نقلها على ظهر سيارته لحساب المطعون ضده تبعيا فعن أسباب الطعنين : من حيث ان دعوى المدعي المطعون ضده تهدف الى المطالبة بالزام المدعى عليه الطاعن بالمبلغ المدعى به ، لعلة ان هذا المبلغ يمثل الاضرار التي لحقت به نتيجة قيامه بنقل بضاعة مهربة لحساب المدعى عليه الطاعن دون علم المدعي بتهريب هذه البضاعة. ومن حيث ان محكمة الموضوع التي يعود لها تقدير الادلة واثبات الدعوى او نفيها لاستنباط الحكم منها ، قد استبان لها من القرائن التي ذكرتها في حكمها المطعون فيه ، بان المدعي كان يعلم حين تعاقده المدعى عليه على نقل الكابلات التي صادرها رجال الجمارك ، بان هذه الكابلات مهربة فلا وجه للمجادلة فيما ارتاحت اليه المحكمة المشار اليها في تكوين قناعتها واعتقادها بأسباب سائغة تكفي لحمل ما قضـ به • فيتعين رد الطعن التبعي. ومن حيث ان اتفاق طرفي الدعوى على نقل بضاعة ادخلت الى البلاد بصورة غير مشروعة ، يؤلف حالة عدم المشروعية ، فيقتضي تقرير بطلان هذا الاتفاق وازالة كل أثر له ، وارجاع كل شيء الى أصله وذلك بإعادة طرفي الدعوى الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد ، واذا كان ذلك مستحيلا جاز الحكم بتعويض عادل، لا على اساس العقد الذي تقرر بطلانه ، وانما طبقا لقواعد المسؤولية التقصيرية ، كما هو عليه قضاء محكمة النقض في الحكمين رقم ٢٥٢ تاريخ ٩٧٢/٣/٢٠ ورقم ٣٢٨ تاريخ ۲۲ آذار ۱۹۷۳ • والقول في هذا الصدد بعدم مساءلة صاحـ البضاعة المهربة ، لعلة ان خطأ الناقل استغرق خطأه ، غير سديد ، باعتبار ان رضاء الناقل بنقل البضاعة لا يكون في حال ما مستغرقا لخطأ صاحب البضاعة ، وقصارى ما هنالك ان يؤدي رضاؤه الى خطأ مشترك يجب ان يعتبر قائما في الجانبين. ( عبد المنعم الفرج الصدة ، فقرة ٤٦٦ وقارن احمد حشمت ابو ستيت فقرة ٤٧٦ ) لذا يتعين رد السببين الثاني والثالث من اسباب الطعن الاصلي. ومن حيث ان الضرر الذي لحق بالمدعي مالك السيارة ناشئ عن خطئه وخطأ المدعى عليه مالك البضاعة. باعتبار ان خطأ كل منهما ساهم في هذا الضرر. مما يقتضي والحالة هذه توزيع مبلغ التعويض بنسبة خطأ كل منهما لاشتراكهما في الخطأ الذي بمقتضاه لا يكون المدعى عليه ملزما الا بمقدار التعويض المستحق عن كل ضرر مباشر لحق بالمدعي منقوصا منه ما يجب ان يتحمله المدعي المضرور بسبب الخطأ الذي وقع منه ، بناء على عملية تشبه المقاصة (نقض جنائي مصري في ٢ ابريل سنة ١٩٤٥ منشور في الوسيط للسنهوري ص (۸۹۲ ۰ ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اذ اتخذ من مقدار الاجر الذي اتفق عليه المدعي مع المدعى عليه لقاء نقل البضاعة والفائدة التي كان من المحتمل ان يجنيها المدعى عليه لو لم تصادر البضاعة ، معيارا لتوزيع مبلغ التعويض بين المدعي والمدعى عليه يكون قد جانب المبادئ المحكي عنها بصدد تقدير التعويض الذي يقتضي توزيعه بنسبة خطأ كل منهما بحيث لا يكون المدعى عليه ملزما الا بمقدار التعويض المستحق عن كل ضرر مباشر منقوصا منه ما يجب ان يتحمله المدعي بسبب الخطأ الذي وقع منه لذا يتعين نقض الحكم المطعون فيه من هذه الجهة وهذا النقض يتيح للطاعن الاصلي اثارة السبب الاول من اسباب طعنه امام محكمة الموضوع على ضوء الموقف الذي تستقر عليه اتباعا للنقضلذلك وعملا بالمادة ٢٥٩ من قانون الاصول. حكمت المحكمة بالأكثرية بما يلي :١ – رفض الطعن التبعي. ۲ – نقض الحكم المطعون فيه لما سلف ورفض ما عداه