إذا امتنع الملتزم بمرتب مدى الحياة عن الوفاء بالأقساط المستحقة جاز للدائن طلب تنفيذ العقد بالحجز على أمواله وبيعها لاستيفاء الأقساط من الثمن، ويُكيَّف هذا الالتزام بوصفه عقداً مدنياً يختص به القضاء العادي.
يجوز الحجز على أموال من التزم بمرتب مدى الحياة إلى والده إذا ما تبين للقاضي أن هذا الملتزم مستمر في الامتناع عن دفع الأقساط المستحقة، وبالتالي يجوز بيعها وأداء الأقساط من قيمتها، ويعتبر هذا العقد عقداً مدنياً يختص القضاء العادي دون المحاكم الشرعية بنظر النزاع الدائر حوله المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية الطاعنة تهدف إلى المطالبة بإلزام المدعى عليها ابنتها المطعون ضدها بتنفيذ العقد الذي التزمت بموجبه بدفع مرتب شهري مدى الحياة إلى الطاعنة عرفاناً منها بجميلها عليها. ومن حيث أن الثابت في العقد موضوع الدعوى رقم 2658 خاص/4115 عام المؤرخ 20/12/1971 أن المطعون ضدها قد ألزمت نفسها بأن تؤدي مرتباً شهرياً مقداره مئة ليرة سورية بدون عوض إلى والدتها الطاعنة وباعتبار المطعون ضدها موظفة لدى مديرية التربية والتعليم بدير الزور فقد فوضت والدتها بقبض هذا المرتب من لدن محاسبة مديرية التربية والتعليم بدير الزور أو أي مكان آخر تنتقل إليه بحكم وظيفتها. وإذن فإن التزام المطعون ضدها قبل والدتها الطاعنة مصدره تصرف من التصرفات التبرعية بحسبان أنه يجوز أن يهب أي شخص شخصاً آخر مرتباً مدى الحياة دون أن يتقاضى منه مقابلاً لذلك. وأحكام الهبة هي التي تسري من حيث أهلية الواهب وأهلية الموهوب إليه وعيوب الإرادة. ومن حيث أن الالتزام بأداء المرتب هو عقد من عقود الغرر تنظمه الأحكام التي قننها المشترع في الباب الرابع – الفصل الثاني – من القانون المدني. ومنها المادة 217 التي نصت على أنه: «إذا لم يقم المدين بالتزامه كان للمستحق أن يطلب تنفيذ العقد فإن كان العقد بعوض جاز له أن يطلب فسخه مع التعويض إن كان له محل» وقد ذهب القضاء إلى تقرير جواز الحكم بالحجز على أموال الملتزم إذا ما تبين للقاضي أن الملتزم مستمر في الامتناع عن دفع الاقساط المستحقة وبيعها بحيث ينتج من البيع مبلغ كاف لأداء أقساط المرتب مدى الحياة. ومن حيث أنه بمقتضى هذه القواعد القانونية يغدو العقد موضوع الدعوى عقداً مدنياً والاختصاص بنظر النزاع الناشىء عنه يدخل في اختصاص القضاء العادي لا المحاكم الشرعية. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم الاختصاص بنظر الدعوى يكون والحالة هذه مشوباً بخطأ في تطبيق القانون يملي نقضه. وهذا النقض يتيح للطاعنة اثارة باقي أسباب الطعن أمام محكمة الموضوع.