امتثال العامل لأمر رئيسه بارتكاب تصرّفٍ ينطوي على خطر أو مخالفة لا يرفع عنه المسؤولية إذا كان بوسعه الامتناع عنه، ولا سيما إذا كان القانون يؤمّن له الحماية من الجزاء الوظيفي عند الرفض. وتقدير نسبة المسؤولية عن الضرر من مسائل محكمة الموضوع متى كان تقديرها سائغاً وله أصل ثابت.
يتوجب على سائق سيارة المؤسسة الامتناع عن تلبية أمر المدير له بقيادتها رغم وجود أعطال فيها دون أن يخشى نتيجة ذلك طالما أن المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 1962 وتعديلاته يحميه من التشريح ويكون مسؤولاً عن الأضرار التي يحدثها للغير فيما إذا قادها دون تصليح المناقشة: تقدمت الجهة المدعية المطعون ضدها شركة الدهانات والصناعات الكيماوية بتاريخ 26/4/1971 بدعوى إلى محكمة البداية المدنية بدمشق جاء فيها أن المدعى عليه الطاعن سعيد تسبب بإيذاء السيد زيدان الذي كان قد أقام الدعوى على السائق المذكور واستحصل على حكم جزائي يقضي بإلزامه بالتعويض المدني وملحقاته بالتضامن مع الشركة المدعية. وبما أن الشركة المذكورة دفعت قسراً مبلغ 5380 ليرة سورية عن ذمة المدعى عليه الذي يعتبر وحده مسؤولاً عن الحادث. لذلك فالجهة المدعية تطلب من المحكمة إلزام المدعى عليه المذكور بالمبلغ المدعى به مع الرسوم والمصاريف. وقد قضت محكمة البداية المدنية الرابعة بتاريخ 18/12/1972 برقم أساس 1274 قرار 1710 بإلزام المدعى عليه بدفع مبلغ 3218 ليرة سورية للجهة المدعية ورد الدعوى بالزيادة. فاستأنف المدعى عليه سعيد هذا الحكم بتاريخ 30/7/1973 وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية حكمها المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم المستأنف. وحيث يبين من وقائع الدعوى أن المحكمة ألزمت الطاعن بنسبة 60% من الحادث بالنظر لسرعته الزائدة وعدم سيره على يمين الطريق. كما ألزمت الشركة المطعون ضدها بنسبة 40% من الحادث لتأخرها في إصلاح السيارة العائدة لها. وحيث أن وزن الأدلة وتقدير وقائع الدعوى إنما يعود إلى محكمة الموضوع متى كان هذا التقدير مستساغاً وله أصله الثابت في الأوراق. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد رد بشكل سليم على أقوال الطاعن من أن مدير الشركة كان يلزمه على سوق السيارة رغم الأعطال الموجودة فيها بأنه – على فرض صحة ذلك – فقد كان يتوجب على الطاعن الامتناع عن تلبية أمر المدير دون أن يخشى نتيجة ذلك طالما أنه عامل وأن المرسوم رقم 49/1962 وتعديلاته يحميه من التسريح إلا للأسباب القانونية المشروعة مما يجعل أسباب الطعن غير واردة على الحكم المطعون فيه ومستوجبة الرد.