لا يُعدّ تجديد أو إعادة بناء ما كان قائماً من قبل في المأجور إحداثاً جديداً، بينما تقسيم المأجور إلى وحدات مستقلة يستلزم التحقق من الغاية منه وأثره على الانتفاع بالمأجور، ولا سيما بواسطة خبرة فنية عند قيام الشك في كونه إساءة استعمال للمأجور.
ان اعادة بناء جدار كان موجوداً في الدكان لا يعتبر احداثاً جديداً فيه وبالعكس فان قسم الدكان إلى قسمين يستدعي التحقيق فيما اذا كان هذا التقسيم تقتضيه مصلحة المستأجر للانتفاع بالعين المؤجرة بالنسبة لعمله ام ان هدفه هو إيجاد دكان أخر يعده للإيجار وفي كلا الحالين يتوجب أجراء خبرة لبيان ما اذا كان ذلك يعد إساءة بالمأجور او لا . المناقشة: من حيث انه بالرجوع إلى الادعاء ودفوع الطرفين يتبين أن الطاعنين يزعمان بأن المدعى عليه أساء استعمال المأجور لسببين أولهما تقسيم الدكان إلى دكانين بدون موافقة المالكين وفتح باب جديد وثانيهما تأجير قسم من الدكان بعد تقسيمه إلى المدعو عبد الغني.ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها ادعت أن الدكان كانت مقسمة في الأصل بجدار ترابي تداعى فاضطرت لهدمه وإبداله بجدار جديد ولم تنكر فتح الباب الذي كان مغلقاً بالحجارة.ومن حيث أن محكمة الموضوع لم تحقق عن هذه الجهة بشكل يرفع الالتباس فالفرق بين وجود جدار سابق يقسم الدكان إلى قسمين أو عدم وجوده واقامته مجدداً له أثره إذ أن وجود الجدار سابقاً وإعادة بنائه لا يشكل أحداثاً جديدة، وبالعكس فإن قسم الدكان إلى قسمين يستدعي التحقيق فيما إذا كان هذا التقسيم تقتضيه مصلحة المستأجر للانتفاع بالعين المؤجرة بالنسبة لعمله أم أن هدفه هو إيجاد دكان آخر يعده للأجرة كما يبدو من الاتفاق الذي أجراه مع المدعو عبد الغني والذي أقر به في مذكرته المؤرخة 26/7/1971 وفي كلا الحالين يتوجب إجراء الخبرة بمعرفة خبير فني لبيان ما إذا كان ما قام به المطعون ضده بعد إساءة بالمأجور أم لا. ومن حيث أن محكمة الموضوع تسرعت في بيان رأيها في التحقيق عما ذكر مما يجعل حكمها مشوباً بالقصور ويتعين نقضه.