تختص محكمة الموضوع بالفصل في الأمور المستعجلة إذا طرحت عليها تبعاً لدعوى الموضوع، غير أن نظرها فيها يكون بعد دعوة الخصوم ووفق الأصول الإجرائية الخاصة بالدعوى المستعجلة؛ أما إغفال هذا المسار أو الخلط بين ولاية قاضي الموضوع وقاضي الأمور المستعجلة فيعد مخالفة توجب النقض.
إن محكمة الموضوع تتمتع بالحكم في الأمور المستعجلة إذا رفعت اليها بطريق التبعية ويكون الحكم فيها بعد دعوة الخصوم المناقشة: في الموضوع:من حيث أن وكيل المميز يطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلي:1 – لقد جاء في القرار الذي أصدره القاضي بتاريخ 29/6/1954 والذي بلغ الى المميز عليهما بنفس التاريخ أنه قابل التمييز فالمحكمة صاحبة الحق بمراقبته ونقضه هي محكمة التمييز لذلك فإن قبول قاضي الصلح الاعتراض عليه واتخاذه قراراً بنفس الموضوع وبالرجوع عما قرره مخالفة للأصول.2 – وقال القاضي في قراره المميز إن الجهة المعترضة (المميز عليها) تعهدت بتسليم الأرض مفلوحة الى المميز بنتيجة الدعوى إلا أنه من الرجوع الى اضبارة الدعوى تبين أنه هذا التعهد لم يصدر عن المعترض المميز عليه توماس.3 – وذكر القاضي في قراره المميز أن التدابير الادارية المتخذة من قبل السلطات الادارية تبقى سارية المفعول حتى يبت بالخلاف أمام المراجع القضائية وبما أنه ثبت لديه أن السلطة الادارية اتخذت تدبيراً في هذا الخلاف وبما أن الدعوى رفعت اليه بوصفه قاضياً للأمور المستعجلة وبما أنه ليس لقاضي الأمور المستعجلة أن يتخذ تدابير تمس حقوق السلطة الادارية وإنه لهذا السبب يرجع عن قراره الصادر في 29/6/1954 ويتخذ القرار المطلوب نقضه.ولما كان من الرجوع الى استدعاء الدعوى تبين أن الدعوى رفعت اليه بوصفه قاضياً للصلح لا قاضياً للأمور المستعجلة والقرار الذي اتخذ صدر قابلاً للتمييز مع أن القرارات التي يصدرها قضاة الأمور المستعجلة قابلة للاستئناف فذهاب القاضي لاعتبار نفسه قاضياً للأمور المستعجلة وتعليل قراره بهذا الشكل مخالف للأصول.4 – وقد نصت الفقرة الثانية من المادة 71 من أصول المحاكمات على أنه يجوز للقاضي أن يأمر بتقديم كفالة مناسبة ضماناً للتعويض عن الضرر ومن الرجوع الى القرار المميز يتبين أن القاضي أبطل قراره السابق بوقف المميز عليهما عن الفلاحة في أراضي المميز وأجاز لهما الاستمرار بالفلاحة دون أن يكلفهما تقديم الكفالة التي تضمن اضراره مما يخالف الأصول.5 – وقد استبق القاضي بقراره المميز الحوادث واعتبر أن قرية العبرة هي للمميز عليهما وسمح لهما بفلاحتها على اعتبار أن مزروعة من قبلهما هذا العام دون أن يقدم أمامه دليل يؤكد ذلك ولو قرأ الأمر الاداري المبرز من قبلهما بل اعتبر الزرع تحت الخلاف بينهما يفصل القضاء بشأنه فما ذهب اليه القاضي دون أن يتثبت شخصياً من ذلك بالكشف الحسي والتحقيق المحلي في غير محله ويشكل احساساً بالرأي.6 – بما أن الجهة المميز عليها تبلغت القرار الصادر في 29/6/1954 ولم تطعن به بطريق التمييز خلال المدة القانونية فقبول القاضي الاعتراض عليه مع اكتسابه الدرجة القطعية في غير محله.في مجمل هذه الأسباب:من حيث أن المدعي السيد فيكتور يطلب باستدعاء دعواه المؤرخ في 26/6/1954 المقدم الى قاضي الصلح اعطاء القرار:أ – بوقف استمرار المدعى عليهما السيدين داود وتوماس بفلاحة الأرض التي هي تحت حيازته.ب – والحكم بمنعهما من التعرض لحيازته فعلى اعتبار أن الطلب الأول يشكل موضوع دعوى مستعجلة.فإنه ولئن كانت محكمة الموضوع تختص بالحكم في الأمور المستعجلة إذا رفعت اليها بطريق التبعية بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 78 من قانون أصول المحاكمات إلا أن الحكم فيها إنما يكون بعد دعوى الخصوم في الدعوى وهذا ظاهر من المفهوم المخالف للاستثناء الوارد في الفقرة السادسة من المادة ذاتها من أنه يحق لقاضي الأمور المستعجلة أن يقرر بناء على الطلب المقدم اليه وقبل دعوة الخصوم اجراء معاينة أو خبرة فنية في حالة العجلة الزائدة يضاف الى ذلك ما ورد في المادتين 100 و102 من القانون ذاته اللتان نصتا على اجراءات قيد الدعوى المستعجلة والميعاد القصير للحضور فيها.ومن حيث أن القاضي لم ينهج هذا النهج القانوني في قراريه الأول (المعترض عليه) والآخر الصادر بناء على الاعتراض (وهو موضوع التمييز).ومن حيث أن المميز عليهما لم يسلكا طريق الطعن بالقرار الذي اعترضا عليه بالاستئناف أو التمييز المنصوص عليه من المادتين 227 و250 من قانون أصول المحاكمات فبإمكانهما إن إثارة ما أورداه باعتراضهما أمام القاضي بدعوى الموضوع. وللقاضي أن يحكم بذلك على اعتبار أن قاضي الأمور المستعجلة يحكم في الأمور المستعجلة بدون تصدي للموضوع وذلك بمقتضى الفقرة الأولى من المادة 78 من أصول المحاكمات وبالتالي لا يعتبر حكمه في هذه الأمور قاضي الموضوع.فأضحى القرار المميز مستوجباً النقض لما سبق بيانه. لذلك تقرر بالاتفاق نقض القرار المميز.