طلب الضمان الفرعي أو العارض يتبع الدعوى الأصلية في الاختصاص ولو تجاوزت قيمته نصاب قاضي الصلح، أما دعوى الضمان المقامة استقلالاً فتخضع لنصاب الاختصاص المقرر للقاضي، فإذا جاوزت هذا النصاب خرجت عن ولايته.
لئن كان يدخل في اختصاص قاضي الصلح النظر في طلب الضمان المقدم اليه بصورة فرعية وعارضة مادة 76 أصول محاكمات فإن النظر في دعوى الضمان المقامة بصورة اصلية تخرج عن اختصاصه اذا كان المبلغ المدعى به يتجاوز ثلاثة الاف ليرة سورية . المناقشة: ادعى حبيب وحوا وعبد الكريم وعلي وسليمان ویوس وعزيزة وسلمی اولاد حبيب لدى محكمة بداية الحقوق في اللاذقية على المدعى عليه بدر قائلين ان المدعى عليه تسبب في وفاة مؤرثهم المجند مصطفى فأحيل الى المحكمة العسكرية حيث فصلت القضية بتاريخ ١٩٥٢/١٠/٧ برقم ٩٤٨ بشمول جرمه بالعفو العام ، وبما ان العفو العام لا يمنع اصحاب الحق الشخصي من الادعاء امام القضاء المدني بالتعويضات الشخصية ، لذلك قدموا يطلبون بصفتهم ورثة المجند المذكور واصحاب الحق الشخصي الحكم بالزام المدعى عليه بمبلغ سبعة آلاف ليرة سورية على سبيل الدية والتعويض المادي والادبي عن الاضرار التي لحقت بهم من جراء ذلك وتضمينه الرسوم والمصروفات ، وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان المدعى به عبارة عن طلب ضمان الضرر الذي اصاب المدعين من عمل المدعى عليه غير المشروع، وان امر الفصل فيه يعود الى محاكم الصلح عملا بأحكام المادة ٧٦ من قانون اصول المحاكمات المدنية ، فقررت بتاريخ ٥ نيسان ١٩٥٤ رد دعوى المدعين وعدم تضمينهم الرسوم لعفوهم منها بالمعونة القضائية من حيث ان المميزين يطلبون نقض الحكم من النواحي التي تتلخص ان الادعاء بالتعويض الذي يتجاوز الثلاثة آلاف ليرة سورية لا يعود الفصل فيه الى قضاة الصلح الا اذا كان تابعا للطلب الاصلي الداخل في اختصاصهم او مرتبطا به بمقتضى المادة ٧٦ من قانون اصول المحاكمات في هذا السبب : من حيث انه من القواعد المسلم بها علما واجتهادا ان الفرع يتبع الاصل دوما في الاختصاص بغية تأمين حسن سير العدالة والحيلولة دون تجديد الخصومة في الطلبات الناشئة مباشرة عن الدعوى الاصلية في الوقت والنفقات ودفعا لتضارب الاحكام . ومن حيث ان المشترع أقر هذا المبدأ في المادة ٧٦ من قانون اصول المحاكمات التي تنص ) تختص محكمة الصلح بالحكم في طلب الضمان وفي سائر الطلبات الفرعية والعارضة على الدعوى الاصلية ولو كانت قيمة هذه الطلبات تتجاوز نصاب اختصاصها ) . ومن حيث ان استبقاء اختصاص محكمة الصلح في مثل هذه الحالة يراد منه تخويلها حق النظر في دعاوى الضمان التي تقام بصورة اصلية مستقلة بمبلغ يتجاوز النصاب المحدد لاختصاصها بثلاثة آلاف ليرة سورية بمقتضى المادة ٦٣ من القانون المذكور ومن حيث ان المحكمة البدائية التي قررت رد دعوى المميزين المرفوعة امامها بصورة مستقلة بطلب سبعة آلاف ليرة سورية تعويضا عن الدية والاضرار الناجمة عن التسبب في وفاة مورثهم قد فسرت النصوص القانونية الملمع اليها بشكل لا يأتلف مع مقاصدها ومعانيها فان حكمها يستلزم النقض عملا بالمادة ٢٥٠ من القانون الآنف الذكر لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز .