حكم الإصرار لا يكون صحيحاً إلا إذا قامت المحكمة بتلاوة الحكم السابق الذي أصرت عليه، وثبت أن جميع القضاة، بمن فيهم من لم يشترك في إصدار الحكم الأول، قد اطلعوا عليه أو تكوّن لهم علمٌ كافٍ بمضمونه؛ وإلا عُدّ الحكم قاصراً في أسبابه الموجبة ومتعرضاً للنقض.
أن اكتفاء محكمة الموضوع بتلاوة أعلام النقض دون الإشارة إلى تلاوة الحكم الذي أصرت عليه مع ان احد قضاتها لم يشترك بإصداره يعرض حكمها للنقض. المناقشة: بعد اطلاعها:على استدعاءات التمييز المقدمة من النائب العام في حلب والمحكوم عليهم بطلب نقض حكم الاصرار والصادر وجاهياً بتاريخ 27 / 3 / 1954 عن محكمة الجنايات فيها.وعلى اضبارة الدعوى.تبين أن المحكمة المشار اليها قررت بتاريخ 13 كانون الثاني 1954 تجريم المتهم الموقوف محمد. بجناية الاختلاس بطريقة التزوير وفاعلية الظنينيين الآخرين علي واسماعيل المذكورين بجنحة اكراه بعض المكلفين وحملهم على أداء رسوم المتهم محمد. في سجن الاشغال الشاقة المؤقتة ثلاث سنين وتغريمه ثلاثمائة ليرة سورية جزاء نقدياً وفاقاً لأحكام المادة 350 من قانون العقوبات وتنزيل عقوبته هذه عملاً بأحكام المادة 243 هذه القانون إلى حبسه سنة واحدة وتغريمه مئة ليرة سورية باعتبار ضآلة المبالغ المختلسة وعدم وجود سابقات له سبباً مخففاً تقديرياً بحقه على أن تحسب له المدة التي توقفها من تاريخ 14 / 11 / 1953 والحكم بحبس كل من فاعلي الجنحة اسماعيل وعلي المذكورين سنة واحدة وتغريمه ستمائة ليرة سورية جزاء نقدياً استناداً لأحكام المادة 351 من ذلك القانون وتنزيل عقوبة كل منهما بمقتضى أحكام المادة 244 من القانون المذكور إلى حبسه شهراً واحداً وتغريمه مئة ليرة سورية للسبب المخفف التقدير الآنف الذكر هذا واعفاء المحكوم عليهم جميعاً من عقوبة منع الاقامة وتضمينهم الرسوم.وإن الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار بتاريخ 28 / 2 / 1954 تحت رقم اساس جناية 142 بناء على استدعاء المحكوم عليهم وأن المحكمة المومأ اليها عادت وأصرت بتاريخ 28 / 2 / 1954 على قرارها السابق.وإن النائب العام لدى محكمة التمييز طلب في مطالعته المؤرخة في 17 / 5 / 1954 تصديق حكم الاصرار.وبعد المداولة صدر القرار الآتي:الأسباب التمييزية:لما كان النائب العام يطعن في حكم الاصرار للأسباب اتي اعتمدتها الغرفة الجزائية في قرار النقض السابق.وكان وكيل المحكوم عليه المميز الأول علي. يطلب النقض لأن المحكمة أصرت على قرارها السابق دون أن تناقش افادات الشهود المتباينة المتضاربة التي تناولها قرار النقض.وكان وكيل المحكوم عليه المميز الثاني محمد. يطلب النقض لأن المحكمة لم تستعن بخبرة الخبراء لاثبات التزوير وأن اعتراف المحكوم عليه لا يكفي وحدهلاثباته.وكان وكيل المحكوم عليه المميز الثالث اسماعيل. يطلب النقض للأسباب التي أوردها في استدعاء تمييز الأول ويضيف اليها أنالمحكمة لم تأت بشيء جديد في القرار الاصراري الذي بني على الاستنتاج الذي لا يقره القضاء الجنائي.في مجمل هذه الأسباب:لما كانت محكمة الجنايات في حلب قررت الاصرار على حكمها السابق مكتفية بتلاوة اعلام النقض دون أن نشير إلى تلاوة الحكم الذي أصرت عليه مع أن أحد قضاتها لم يشترك باصدار ذلك الحكم ولا يوجد في ضبط المحاكمة ما يدل على اطلاعه عليه ولا ما يشير إلى اكتفاء الطرفين والقاضي الذي لم يستمع بعض الشهادات أو كلها بتلاوة تلك الشهادات حتى إذا وجد فيها غموضاً جنح إلى استماع الشهود مجدداً لتكوين قناعته على ضوئها وفاقاً للمادة 176 من قانون أصول المحاكمات الجزائية مما يجعل حكم الاصرار غير جامع أسبابه الموجبة المبحوث عنها بالفقرة السادسة في المادة 342 من القانون المشار اليه. لذلك قررت الهيئة العامة بالاجماع وخلافاً للبلاغ بتاريخي 4 ربيع الأول 1374 و31 تشرين الأول 1954 : نقض الحكم الاصراري.