التحكيم الاستثنائي لا يتجاوز حدود ما اتجهت إليه إرادة الخصوم، فإذا كان التحكيم معقوداً على شخصٍ معيّن مفوّضٍ بالصلح وغير مقيّد بأصولٍ أو قانون، ثم اعتزل ذلك المحكّم أو تعذر قيامه بالمهمة، عادت ولاية الفصل في النزاع إلى القضاء صاحب الولاية العامة.
إذا اختار المحتكمين محكماً مفوضاً بالصلح وغير مقيد بقانون أو أصول وأعطي لحكمه درجة القطعية باتفاق الطرفين فإن اعتزال مثل هذا المحكم يعيد الولاية في فصل الدعوى إلى القضاء صاحب الولاية العامة المناقشة: حيث أن الثابت في أوراق الدعوى. أن كلاً من المدعي مرسي والمدعى عليه إبراهيم اتفقا على انهاء الخلاف المبين في الدعوى المقدمة من قبل كل منهما عن طريق التحكيم واتفقا على تعيين السيد فائز حكماً مفوضاً بالصلح متروكاً له أن يقضي في حل النزاع وفقاً لوجدانه دون التقيد بأصول أو قانون. وأن يكون حكمه قطعياً غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة.ومن حيث أنه يستفاد من عبارات التحكيم أن طرفي التحكيم لم يتفقا على التحكيم بصفة عامة وإنما قصد أصل النزاع الناشب بينهما عن طريق حكم معين حصرا فيه ثقتهم.ومن حيث أن الاجتهاد مستقر على أن التحكيم طريق استثنائي لفض الخصومات ويبقى محصوراً حتماً فيما تنصرف إليه إرادة المحتكمين. وانه في حال الاتفاق على حل النزاع عن طريق محكمين معينين بأشخاص. فاعتذار هؤلاء أو عدم قيامهم بالمهمة يعيد الاختصاص للقضاء صاحب الولاية العامة طبقاً للقواعد العامة (محكمة النقض في حكميها رقم 490/51 لعام 1960 ورقم 36 لعام 1970). ومن حيث أنه بمقتضى ذلك يكون اعتزال المحكم السيد فايز الحكيم، من شأنه أن يعيد ولاية الفصل في الدعوى إلى القضاء صاحب الولاية العامة. وبالتالي يمسي الحكم المطعون فيه الذي قضى برد السبب الأول من أسباب الطعن يتفق وحكم القانون من حيث النتيجة لامن حيث التعليل.