إذا كان نقصُ البيان المتعلق بحضور ممثل النيابة في الجلسة الأولى ممتداً إلى الجلسات التالية، فإن ذلك يمسّ صحةَ تأليف المحكمة، ويؤدي إلى بطلان الإجراءات المؤسِّسة للحكم، ولا يجوز للمحكمة المعاد إليها النظر أن تؤسس قضاءها على تلك الإجراءات الباطلة.
إن عدم ذكر وجود ممثل النيابة في الجلسة الأولى وامتداد هذا السهو إلى الجلسات التالية يقدح في صحة تأليف المحكمة ويجعل كافة الإجراءات التي اتخذت أساسا لصدور الحكم ملغاة المناقشة: لما كان النقض الأول الذي قررت محكمة الجنايات اتباعه يرجع الى أن عدم ذكر وجود ممثل النيابة في الجلسة الأولى وامتداد هذا السهو في الجلسات التالية مما يقدح في صحة تأليف المحكمة.ولما كان مثل هذا النقض لا ينحصر أثره في الغاء الحكم بل يتعداه الى جميع الاجراءات التي اتخذت أساساً لصدوره بصورة يتحتم معها على المحكمة أن تأخذ طريقها الى الحكم في الدعوى من جديد ليتمكن الخصوم من الادلاء بمطاليبهم ودفوعهم ومناقشة الأدلة أمام الهيئة المؤلفة على الوجه الصحيح.ولما كانت محكمة الجنايات لم تسر في اجراءات المحكمة ضمن هذه الحدود المرسومة في قرار النقض بل اعتمدت في الحكم على الأدلة المستجمعة من قبل هيئة لم يثبت تأليفها بصورة قانونية فإن ذهاب الغرفة الجزائية الى نقض الحكم للمرة الثانية يتفق مع أحكام المادة 342 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.ولما كانت محكمة الجنايات لم تعمل على اتباع هذا النقض بالاستناد الى أسباب لا تأتلف مع القرار الذي قبلت فيه للمرة الأولى عدم صحة تأليف المحكمة، فإن حكم الاصرار المميز يستلزم النقض عملاً بالمادة 363 من القانون المذكور. لذلك قررت الهيئة العامة بالاجماع: نقض حكم الاصرار.