إذا كانت الخبرة المطلوبة فنيةً ومرتبطةً بكشف واقعة المخالفة الجمركية، جاز للمحكمة الاستعانة بموظفين من إدارة أخرى مستقلة عن إدارة الجمارك، ما دام اختصاصهم لا ينصرف إلى تطبيق القانون أو الرد على الدفوع، وكان تقدير المحكمة لخبرتهم سائغاً.
ليس ما يمنع اختيار بعض الموظفين في إدارة المواصلات ليكونوا خبراء في إثبات مخالفة جمركية تخاصم فيها إدارة الجمارك لأنهم لا يتأثرون بصفتهم الوظيفية ما دام لكل إدارة شخصية مستقلة المناقشة: حيث أنه من أسباب الطعن أن اختيار المحكمة للخبراء من موظفي مديرية المواصلات يخالف القانون لأنهم يتأثرون بصفتهم الوظيفة.وحيث أنه من الثابت بإقرار الطاعن أحمد في الضبط الجمركي بأنه جرى استبدال الأبواب الأربعة وغطاء المحرك والمقعدين في لبنان حيث كان هناك مع والده الطاعن نوري وسهر المذكور على إجراء هذه التبديلات.وحيث أنه بمقتضى المادة /315/ من قانون الجمارك يسوغ لإدارة الجمارك إثبات المخالفات الجمركية بمختلف طرق الإثبات.وحيث أنه يعود لمحكمة الموضوع كفاية الخبرة وتحديدها والأخذ بها فيما يتعلق باستثبات صحة واقعة تبديل أجزاء معينة في السيارة.وحيث أنه ليس ما يمنع اختيار بعض الموظفين في إدارة المواصلات ليكونوا خبراء في إثبات مخالفة جمركية تخاصم فيها إدارة الجمارك وليس المواصلات مادام أن لكل إدارة شخصيتها المستقلة.وحيث أن النعي على اختيار الخبراء لم يأت إلا لاحقاً بعد قيامهم بأداء مهمتهم.وحيث أن المحكمة قد أعطت تعليلاً كافياً لاختيار الخبراء من خارج الجدول وهو أمر متروك لتقدير المحكمة ولا يمانع فيه القانون.وحيث أن اتجاه الخبراء لمراجعة إضبارة السيارة في المواصلات لا يخرج عن عمل له صلة في الغرض الأساسي من الخبرة التي تنصب على كشف واستثبات واقعة تبديل أجزاء محل المخالفة في السيارة.وحيث أن مثل هذا التحقيق واتخاذه مستنداً لإبداء الخبرة يبقى محصوراً في مفهوم الخبرة الفنية ولا يمتد إلى عمل يتعلق بتطبيق القانون في معرض الرد على الدفوع. وبالتالي يبقى من حق المحكمة الاعتماد عليه والأخذ به. وحيث أن تقييم الأدلة التي وردت في ضبط المخالفة من إقرار ومشاهدات وخبرة من قبل رجال الجمارك ومن قبل الخبرة المنفذة بإشراف المحكمة مما يعود تقديره للمحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه ويدخل في نطاق سلطتها الموضوعية الأخذ به والاعتماد عليه في إثبات المخالفة والمساءلة عنها. فإن الأخذ بما ذكر يرتب رفض أسباب الطعن.