إذا كان الحجز الاحتياطي قد وُضع من وزير المالية استناداً إلى نص تشريعي خاص، فإن منازعة رفعه أمام قاضي الأمور المستعجلة تُعدّ طلباً لإعلان زوال أثر الحجز أو إلغائه، ويظل القضاء المستعجل مختصاً بالنظر فيه. كما أن النص الخاص على قابلية قرارات الاستئناف الصادرة في القضايا المستعجلة للنقض يقدَّم على النص...
إن قرار وزير المالية بالقاء الحجز الاحتياطي على اموال الموظفين والمحاسبين وزوجاتهم لا يعتبر قرارا إداريا لأن الوزير إنما ناب عن القضاء صاحب الولاية الشاملة بهذا الأمر بمقتضى نص تشريعي خاص وإن الكب المقدم إلى قاض الامور المستعجلة برفع الحجز لعدم تقديم الدعوى بأصل الحق خلال ثمانية أيام هو طلب لأعلان زوال أثره فلا تتقيد الدعوى أمامه بالمهلة الواردة في قانون الأصول كما يبقى اختصاصه في مثل هذه الحالة النظر في إلغاء الحجز إن قرار محكمة الاستئناف برفع الحجز وإن صدر تبعا لاستئناف القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة لا يكون مبرما وغير قابل للطعن بالنقض أسوة بالقضايا الأخرى الصادرة في القضايا المستعجلة لأن النص الخاص الوارد في المادة 322 أصول يقيد النص العام الوارد في المادة 227 أصولإن قرار محكمه الاستئناف برفع الحجز وإن صدر تبعاً لاستئناف القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجله لا يكون مبرماً وغير قابل للطعن بطريق النقض أسوه بالقضايا الأخرى الصادره في القضايا المستعجله.إن وزير الماليه عندما يلجأ إلى إلقاء الحجز الاحتياطي استناداً إلى إضباره تحقيق أو تفتيش أو إحاله موظف إلى مجلس التأديب يتوجب إقامه الدعوى بتثبيت الحجز خلال ثمانيه أيام من انتهاء التحقيق أو التفتيش أو إحاله الموظف إلى القضاء من قبل مجلس التأديب وليس خلال ثمانيه أيام من تاريخ تنفيذه وإلا سقط أثره بصوره تلقائيه المناقشة: الوقائع:بتاريخ ١٩٧٤/٥/٧ ادعي نديم وزوجته ناديه ضد وزير المالية اضافة لوظيفته لدي قاضي الامور المستعجلة في حمص، أنه بتاريخ ۱۹۷۲/۹/۱۹ اصدر المدعي عليه قرار الحجز الاحتياطي رقم (۱۳٤٤ / و ) المتضمن القاء الحجز علي الاموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لهما سندا للمرسومين التشريعيين رقم ۱۲ لعام ١٩٥٢ و ١٧٧ لعام ١٩٦٩، وقد نفذ هذا القرار بتاريخ صدوره فحجزت جميع اموال المدعيين المنقولة بما فيها من مفروشات منزلية وسيارات و اموال لدي المصرف التجاري السوري، الا أن الجهة المدعي عليها لم تبادر الي اقامة دعوي بأصل الحق رغم انقضاء اكثر من عام ونصف علي تنفيذ قرار الحجز وبذلك يعتبر قرار الحجز عديم الاثر وبما ان قاضي الأمور المستعجلة هو صاحب الولاية للفصل في طلب المدعيين، جاءا يطلبان اعطاء القرار بإلغاء الحجز الاحتياطي الملقي علي اموالهما واعتباره غير ذي أثر وابلاغ ذلك الي الجهة المدعي عليهما ومديرية المالية والمواصلات والمصرف التجاري السوري في حمص وقد قرر قاضي الأمور المستعجلة بتاريخ ١٩٧٤/٥/١٤ رقم ٧٤/١٢٣ اجابة طلب المدعيين بإلغاء الحجز وابلاغه للجهات المعنية واستأنفت ادارة قضايا الحكومة عن وزير المالية هذا القرار بتاريخ ١٩٧٤/٥/٢٨ طالبة فسخه، فأصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه برد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف، ولعدم قناعة ادارة القضايا بهذا الحكم طعنت فيه بتاريخ ١٩٧٤/٩/٢٦ طالبة نقضه. النظر في الطعن: ان الهيئة بعد اطلاعها علي استدعاء الطعن وعلي الحكم المطعون فيه ومطالعة النيابة العامة المؤرخة ١٩ / ١٢ / ١٩٧٤ وكافة الاوراق، وبعد المداولة اتخذت الحكم الآتي: اسباب الطعن: 1. خلافا لما ورد في الحكم المطعون فيه من انه صدر مبرما فائه يقبل الطعن بالنقض عملا بالمادة ۳۲۲ من قانون اصول المحاكمات و باجتهاد محكمة النقض المستقر 2. ان المرسوم التشريعي رقم ١٧٧ / ١٩٦٩ اوجب تطبيق أحكام المرسوم التشريعي رقم /١٩٥٨/١٢ علي الاشخاص الذين ينسب اليهم بموجب تحقيقات رسمية اختلاس الاموال العامة وكانت المادة ٥ وما بعدها من المرسوم التشريعي رقم ١٩٥٢/٥ قد منعت علي اية سلطة رفع الحجز الاحتياطي الملقي من قبل وزارتي المالية والداخلية مما يجعل المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه قد تجاوزت اختصاصها عندما قضت برفع الحجز الاحتياطي 3. ليس لقاضي الامور المستعجلة ان ينظر في طلب رفع الحجز بعد انقضاء المهلة المنصوص عليها في المادة ٣٢١ عليها في المادة ۳۲۱ من قانون اصول المحاكمات. 4. ان قرارات الحجز الاحتياطي الصادرة عن وزارة المالية تنفيذا لأحكام المرسوم رقم ۱۹۵۲/۱۲ تعتبر من التدابير الادارية وليس في المرسوم المذكور اية مهلة لإقامة الدعوي بأصل الحق فضلا عن إنه من الثابت أن الدعوي بأصل الحق قد اقيمت ولا تزال قيد النظر امام المرجع المختص 5. تتبني الجهة الطاعنة ما ورد في اسباب الاستئناف كأسباب للطعن. فعن هذه الاسباب: لما كان اجتهاد هذه المحكمة مستقرا علي أن قرار محكمة الاستئناف برفع الحجز وان صدر تبعا لاستئناف القرار الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة لا يكون مبرما وغير قابل للطعن بطريق النقض اسوة بالقضايا الأخرى الصادة في القضايا المستعجلة لان النص الخاص الوارد في المادة ۳۲۲ من قانون اصول المحاكمات يقيد النص العام الوارد في المادة ٢٢٧ من قانون الاصول مما يوجب قبول الطعن شكلا وحيث ان الحكم المطعون فيه لم ينف صلاحية وزارة المالية بإصدار ار الحجز الاحتياطي وفق أحكام المرسومين التشريعيين ١٢ لعام ١٩٥٢ و ۱۷۷ لعام ١٩٦٩ وانما اوجب تطبيق النص الوارد في المادة ٣١٥ من قانون اصول المحاكمات بوجوب اقامة الدعوي بأصل الحق خلال ثمانية ايام من تاريخ تنفيذه والا سقط اثره بصورة تلقائية وحيث ان قرار وزارة المالية بإلقاء الحجز الاحتياطي لا يعتبر قرارا اداريا لأنها انما ثابت عن القضاء صاحب الولاية الشاملة بهذا الأمر بمقتضي نص تشريعي خاص وحيث أن الطلب المقدم الي قاضي الامور المستعجلة برفع الحجز لعدم تقديم الدعوي بأصل الحق هو طلب لإعلان زوال اثره فلا تنقيد الدعوي امامه بالمهلة الواردة في المادة (۳۲۱ من قانون اصول المحاكمات كما يبقي من اختصاصه في مثل هذه الحالة النظر في الغاء الحجز كما هو مستفاد من قرار هذه المحكمة رقم ٤٢٢/٦٤ تاريخ ١٩٥٩/١/٢٢ الا انه وان يكن المرسوم التشريعي رقم /۱۲ تاريخ ١٩٥٢/٧/٥ قد نظم موضوع الحجز الاحتياطي الذي يقرره وزير المالية علي الاموال المنقولة وغير المنقولة العائد للموظفين والحاسبين وزوجاتهم بشكل اكثر شمولا من القواعد الواردة في المادة ۳۱٥ من قانون اصول المحاكمات الا انه ابقي هنالك ثغرة لم يتعرض لها فيما يتعلق ببدء مهلة اقامة الدعوي بالتثبيت مما يوجب حل هذه الناحية عن طريق الاجتهاد القضائي. ان وزير المالية عندما يلجأ الي القاء الحجز الاحتياطي استنادا الي اضبارة تحقيق او تفتيش او احالة موظف الي مجلس التأديب يتعذر عليه الادعاء بأصل الحق خلال مهلة الايام الثمانية الواردة في المادة ٣١٥ من قانون اصول المحاكمات وذلك اما لعدم انتهاء التحقيق او التفتيش او لعدم صدور قرار بإحالة الموظف الي القضاء وان التقيد بنص المادة ۳۱٥ اصول يتنافى مع مجمل الأحكام الواردة في المرسوم التشريعي رقم ١٢ واسبابه الموجبة والتي استهدفت منع الموظفين المسؤولين من تهريب اموالهم وذلك بالزام وزارة المالية بإقامة دعوي تثبيت الحجز وذلك بعد انتهاء التحقيق او التفتيش او احالة الموظف الي القضاء قبل مجلس التأديب بحيث يبقي من حق الموظف المحجوز عليه اقامة الدعوي علي وزارة المالية للتحلل من الحجز اذا لم تبادر هذه الوزارة لإقامة الدعوي بالتثبيت خلال ثمانية أيام من انتهاء التحقيق او التفتيش او احالة الموظف الي القضاء من قبل مجلس التأديب. وحيث ان الحكم المطعون فيه اكتفي لتقرير الغاء الحجز بانه نفذ في عام ۱۹۷۲ ولم ترفع الدعوي الجزائية الا بتاريخ ۱۹۷۳/٥/١١ دون ان تتحقق المحكمة مما اذا كانت اجراءات التحقيق او التفتيش قد انتهت فعلا في عام ۱۹۷۲ ولا ما اذا كان الموظف قد احيل علي مجلس التأديب مما يوجب نقضه. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي: نقض الحكم المطعون فيه.