عند تعدد المسؤولين عن الفعل الضار تكون مسؤوليتهم قبل المضرور تضامنية، فيلتزم كل منهم بالتعويض كاملًا ثم يكون الرجوع بينهم بحسب نصيب كلٍ منهم أو بحسب جسامة خطئه، ولا يجوز للمحكمة أن تكتفي بتوزيع التعويض على نسبٍ بين المحكوم عليهم من غير أن تقضي بالتضامن.
لا يجوز تحميل كل من المحكوم عليهم نسبة معينة من التعويض المحكوم به دون أن يقضي بتضامنهم إذا كانت مسؤوليتهم عن العمل غير المشروع تضامنية المناقشة: من حيث أن دعوى الجهة المدعية الطاعنة تهدف إلى المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي أصابها نتيجة قتل مؤرثها من قبل المدعى عليه المطعون ضده محمود وتدخل باقي المدعى عليهم المطعون ضدهم وبالتعويض عن بتر يد المدعية مريم الطاعنة من قبل المدعى عليه محمود. ومن حيث أن كون تقدير التعويض وتوزيع المسؤولية مسألة تتعلق بالوقائع التي يعود تقديرها لقضاة الموضوع، فإن مقدار التعويض المحكوم به الذي انتهت إليه محكمة الأساس لا يقع تحت تمحيص محكمة النقض ما دامت المحكمة المشار إليها قد توصلت إليه بأسباب سائغة في معرض توزيع المسؤولية عن الحادث بين المدعى عليهم الذين قارفوا جريمة قتل مؤرث الجهة المدعية فيتعين رد السببين الأول والثالث من أسباب الطعن. ومن حيث أن مبدأ المسؤولية بالتضامن إذا تعدد المسؤولون عن عمل غير مشروع قرره القانون في المادة 170 من القانون المدني، فاعتبر تعدد المسؤولين يجعل كل مسؤول مدعى عليه ويجعلهم جميعاً متضامنين في المسؤولية ويستطيع المدعي أن يقيم الدعوى عليهم جميعاً، كما يستطيع أن يختار من يشار فيقصر الدعوى على غيره ويطالبه بالتعويض كاملاً. وإذن فإن التضامن يقضي بأن كلاً منهم يكون مسؤولاً قبل المضرور عن التعويض كله ثم يرجع من دفع التعويض على الباقين كل بقدر نصيبه بحسب جسامة الخطأ أو بالتساوي فيما بينهم إذا لم يعين القاضي نصيب كل منهم في التعويض على ما هو قضاء هذه المحكمة في حكمها رقم 156 و 745 لعام 1975. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتحميل المدعى عليه محمود نصف التعويض المحكوم به للمدعي بدوي وبتحميل المدعى عليهم الآخرين النصف الآخر متساوين فيما بينهم دون أن يقضي بتضامنهم يغدو مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون يملي نقضه من هذه الجهة. ومن حيث أنه إذا حكمت المحكمة بالنقض وكان الموضوع صالحاً للحكم فيه جاز للمحكمة أن تستبقيه لتحكم فيه. ومن حيث أنه إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين بتعويض الضرر مما يقتضي إلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بالتعويض قِبل المدعي بدوي. لذلك وعملاً بالمادة 260 من قانون أصول المحاكمات حكمت المحكمة بالإجمال بما يلي: «نقض الحكم المطعون فيه جزئياً وذلك بجعل المدعى عليهم متكافلين متضامنين فيما قضى به عليهم في الفقرة الخامسة من الحكم المطعون فيه ورفض باقي أسباب الطعن».