إذا لجا الخصم إلى القضاء العادي ولم يُثر الدفع بشرط التحكيم في مرحلة المحاكمة البدائية، عُدّ ذلك تنازلاً ضمنياً عن الشرط وسقط حقه في التمسك به أمام الاستئناف.
إن عدم التمسك بشرط التحكيم في مرحلة المحاكمة البدائية بعد لجوء الخصم إلى المداعاة أمام القضاء العادي يعتبر تنازلاً ضمنياً عن شرط التحكيم ويؤذي إلى سقوط الحق بالدفع به في المرحلة الاستئنافية المناقشة: حيث أن المؤسسة وضعت بين أسباب طعنها القول بعدم تمسك خصمها الناقل البحري بشرط التحكيم إلا أمام محكمة الاستئناف وبالتالي سقوط حقه في هذا الدفع بشرط التحكيم عند افتراض قيامه. وحيث أن المؤسسة لم تورد أي سبب يتصل بمسؤولية شركة المرفأ المطعون ضدها وتخطئة الحكم الذي انتهى إلى نفي المسؤولية عنها الأمر الذي يعرض الطعن للرفض شكلاً من هذه الجهة تطبيقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 252 أصول محاكمات مدنية. وحيث أنه بالنسبة للسبب المثار بمواجهة الناقل البحري فإنه يبدو من رد المؤسسة أمام محكمة الاستئناف أنها تمسكت بسقوط حقه في شرط التحكيم لعدم التذرع به أمام محكمة البداية. وحيث أنه لئن كان يجوز للأطراف وفقاً لما ورد في حكم الاستئناف ابداء دفوع جديدة أمام محكمة الاستئناف وكان الدفع بشرط التحكيم ليس من الدفوع التي أوجب القانون الادلاء بها في بدء المحاكمة. إلا أن قول الحكم بعد ذلك بأنه لايمكن اعتبار الناقل قد تخلى عن هذا الشرط مادام قد تمسك به في الاستئناف وإن مثل ذلك كان يمكن افتراضه لو أن الناقل هو الذي رفع الدعوى. إن هذا القول غير قائم على استخلاص سائغ ذلك أن مجرد تمسك الناقل البحري المتأخر أمام الاستئناف بشرط التحكيم لأول مرة لايمنع الأخذ بتنازله الضمني عنه نتيجة عدم تمسكه في كل مراحل المحاكمة البدائية. كما أن لجوء خصمه لمداعاته أمام القضاء مما يفسح له المجال للتذرع بشرط التحكيم في دور البداية لو شاء وأراد. وبالتالي فلا يمتنع على المحكمة الأخذ بتنازله الضمني عنه بعد قيام حقه في الدفع فيه. وحيث أن تقرير كل ذلك يجعل الحكم المطعون فيه مشوباً بفساد استخلاص واقعات القضية المعروضة وكان ماانتهى إليه الحكم من هذه الناحية يبدو غير قائم على أسباب كافية لحمله مما يعرضه للنقض ويفسح المجال لتذرع الطاعن ببقية أسباب طعنه أمام محكمة الموضوع حين الاقتضاء