الحجز أو التجميد المحاسبي على المال لدى الغير لا يُعدّ مانعاً يوقف سريان الفوائد القانونية على الأصل المحجوز حتى الوفاء، لأنه لا يرفع المال من التداول ولا يمنع المحجوز لديه من الانتفاع به. كما لا تُستحق فوائد على فوائد متراكمة إلا بنص خاص يجيز ذلك.
إن حجز المال لدى الغير لا يوقف استحقاق الفوائد المترتبة على المحجوز لديه حتى الوفاء لأن هذا الحجز لا يعني أكثر من حظر دفعه لأصحابه ولا يحول بين المحجوز لديه واستعماله لهذا المال لأنه لا يرفع من التداول والتوظيف بل يتم الحجز بقيد محاسبي فقط. المناقشة: في مناقشة أسباب طعن المصرف: حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف إلى الزام المصرف التجاري السوري رقم/1/بحلب بأن يدفع لها فائدة مبلغ/60779/ليرة سورية وهو حساب مورثها في المصرف المذكور والمجمد من قبل المالية وذلك خلال الفترة موضوع الدعوى وبمعدل فائدة 5% كما تطالب بالفائدة عن المبلغ الذي سيحكم به من تاريخ الادعاء وحتى الدفع. وحيث ان المادة/379/ق.م نصت على أنه لا يسري التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً. وحيث ان المصرف يجادل بأن رصيد حساب المورث كان مجمداً لديه بناء على طلب المالية مما يعتبر معه هذا التجميد مانعاً للمدعين من المطالبة بحقوقهم فلا يسري التقادم على حقهم خلال فترة التجميد. وحيث أن الفقه والقضاء متفقان على أن قطع التقادم بالنسبة للمبلغ يقطع التقادم بالنسبة للفائدة عملاً بقاعدة الفرع يتبع الأصل (محكمة النقض قرار 801/872 تاريخ 12/10/1975) وكان الأخذ بذلك يستوجب رد السبب الأول من أسباب طعن المصرف. وحيث أن حكم تجميد المبلغ من قبل المالية هو حكم الحجز وكان الحجز لا يوقف استحقاق الفوائد المترتبة على المحجوز لديه حتى الوفاء وذلك عملاً بالمادة/363/أصول محاكمات مما يرتب الفائدة القانونية على رصيد حساب مورث المدعين لدى المصرف المدعى عليه طالما أن المدعين لم يتقاعسوا عن القبض (قرار 388 اساس نقض 333 تاريخ 9/5/1971 وقرار 872/975 نقض). بالإضافة إلى أن رصيد الحساب الجاري ينتج فائدة بالمعدل القانوني من تاريخ وفاة صاحب الحساب بالنسبة لهذه الدعوى عملاً بالمادتين/401 و 400/قانون تجارة. وحيث ان تجميد المبلغ لمصلحة المالية لا يعني أكثر من حظر دفعه لاصحابه ولا يحول بين المصرف واستعمال هذه الأموال. وان الخبرة قد أبدت أن التجميد قد تم بقيد محاسبي دون أن يرفع من التداول والتوظيف. وحيث أنه لا يعول على النظام المصرفي إلا بما يتفق وحكم القانون وان القانون كما قدمنا يحقق الفائدة القانونية لا الاتفاقية على رصيد الحساب الجاري عندما يوقف الحساب لأي سبب من أسباب انتهائه. وحيث أن ما انتهت إليه المحكمة بهذا الخصوص جاء منسجماً مع أحكام القانون وكان الأخذ بما تقدم يستدعي رفض الأسباب الثاني والرابع والخامس من أسباب طعن المصرف. وحيث أنه يعود لمحكمة الموضوع أن تأخذ بالخبرة إذا وجدتها منسجمة مع أحكام القانون. وحيث ان محكمة الموضوع قد بينت سبب أخذها بالخبرة وتفيدها بما جاء فيها مما يجعل السبب الرابع من أسباب طعن المصرف مستوجب الرد. في طعن الجهة المدعية: حيث أن الرصيد المستحق إذا كان شأنه أن ينتج فائدة قانونية بمعدل 5% تحتسب على المصرف من تاريخ انتهاء الحساب وتجميد الرصيد إلا أنه لا يجوز تقاضي الفائد عن متجمد الفوائد وذلك عملاً بالمادة/233/ق.م. وحيث أن ما اعتمدته الجهة المدعية الطاعنة من اجتهاد ودراسات لبنانية فإنها تقوم على نص المادة/768/من قانون الموجبات والعقود اللبناني تجيز أن تؤخذ فائدة عن فوائد رأس المال خلافاً للنص السوري الذي لم يبح ذلك إلا في حال الحساب الجاري قبل دفعه عملاً بالمادة/234/ق.م. وحيث أن عدم الحكم بالفائدة على متجمد الفوائد قد جاء منسجماً مع أحكام القانون مما يستدعي رفض طعن الجهة المدعية. لذلك وعملاً بالمادة/258/اصول محاكمات تقرر بالاجماع رفض الطعنين موضوعاً.