إذا كان النزاع متعلقاً بفسخ عقد المزارعة وبعين العقار، فإن اختصاصه ينعقد للمحاكم المدنية دون لجان تحديد الأجور الزراعي. وإذا أثير أمام محكمة الصلح الدفع بعدم الاختصاص الولائي ثم أُثير أمام الاستئناف الدفع بعدم الاختصاص القيمي قبل الخوض في الموضوع، وجب على المحكمة تحديد قيمة الدعوى وفق القانون والحكم...
اذا قررت محكمة الاستئناف اختصاص القضاء العادي للنظر بطلب فسخ عقد المزارعة خلافاً للحكم الصلحي المستأنف فانه يحق للمدعي عليه الدفع أمامها لأول مرة بعدم الاختصاص القيمي طالما انه بدا أمام محكمة الصلح بالدفع الاهم وهو عدم الاختصاص الولائي . وان الخلاف حول فسخ عقد المزارعة واعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد هو خلاف يتعلق بعين العقار ويدخل في اختصاص المحاكم المدنية وليس لجنة تحديد الأجور للعمل الزراعي . المناقشة: من حيث أن موضوع الدعوى يدور حول فسخ عقد مزارعه وهو يتعلق بعين العقار ومثل هذه الدعوى إذا لم يعين لها فيه قيمة فهي مبدئياً من اختصاص محاكم البداية لأنها هي المحكمة الأساسية التي تنظر في جميع الدعاوي إلا ما استثني بنص خاص.من حيث أن المدعى عليه إذا لم يدفع بالاختصاص الموضوعي أمام محكمة الصلح فلأنه بدأ بالأهم وهو الدفع بالاختصاص الولائي وقد استجابت المحكمة لهذا الدفع وقررت عدم اختصاصها الولائي قبل أن يخوض أحد الطرفين في الموضوع.ومن حيث أن محكمة الاستئناف حينما قررت اختصاص المحاكم المدنية بطلب فسخ عقد المزارعة فقد تقدم المدعى عليه بالدفع بعدم اخصاص محكمة الصلح الموضوعي لأن قيمة العقار تفوق ثلاثة آلاف ليرة وذلك قبل الخوض في الموضوع.ولما كانت على المحكمة أن تقبل هذا الدفع وتقرر عدم اختصاصها المستمد من اختصاص محكمة الصلح إذا كانت قيمة العقار أكثر من ثلاثة آلاف ليرة سورية عملاً بأحكام المادة 146 من قانون أصول المحاكمات. لا أن تقرر رفضه بتعليل قاصر وغير مقبول.ولما كانت محكمة الاستئناف قد أخطأت في تطبيق قواعد الاختصاص فإن حكمها يكون قابلاً للطعن.ومن حيث أن الخلاف يدور حول فسخ عقد المزارعة وإعادة الطرفين الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد وهذا الخلاف يتعلق بعين العقار. وبما أن اختصاص لجان تحديد الأجور للعمل الزراعي ينحصر في عقود استثمار الأرض الزراعية وما يتفرع عنها ولا يمتد الى عين العقار كما نصت على ذلك المادة 3 من قانون تنظيم العلاقات الزراعية رقم 134/195 لذا فإن الخلاف هو من اختصاص المحاكم المدنية كما ذهب الى ذلك الحكم المطعون فيه.إلا أنه لما كانالطاعن بعد أن قررت المحكمة الاختصاص الولائي للمحاكم المدنية دفع بعدم الاختصاص الموضوعي لأن قيمة العقار أكثر من ثلاثة آلاف ليرة سورية قبل التعرض للموضوع وكان على المحكمة عملاً بأحكام المادة 146 أصول أن تطلب من المدعي تعيين قيمة الدعوى وعند الاعتراض يصار الى تحديدها وفق أحكام المادة 52 من قانون الأصول ثم تقرر المحكمة على ضوء هذه الأحكام اختصاصها المستمد من اختصاص محكمة الصلح أو عدم هذا الاختصاص ولما لم تفعل ذلك فقد تجاوزت قواعد الاختصاص التي هي من النظام العام وأضحى حكمها حرياً بالنقض.